اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بصراحة وبوضوح تام قالها رئيس الجمهورية امام نقابة المحرّرين يوم الثلاثاء، فاطلق رسالة ثلاثية الابعاد معلنا: "أؤيد الدعوة إلى عقد جلسة للحكومة حتى ولو تمت مقاطعتها"، بلغت رسالة عون آذان كل من رئيس الحكومة اولاً، وهو المعني بالدعوة لجلسة، والثنائي الشيعي ثانياً، بمن فيه حزب الله الحليف وحليف الحليف الرئيس نبيه بري!

وما هي الا ساعات على كلام بعبدا حتى اتى رد عين التينة، ولو مبطنا ، وعلى مسمع من كانوا في بعبدا انفسهم اي نقابة المحررين، برسالة معاكسة صوب فيها السهام باتجاه بعبدا، فاعلن ردا على سؤال وجه له مفاده : "انت قلت يوما ما ، ان من يعمل في السياسة لا يجب ان يكون حقودا، فلم هذا الحقد بينك وبين بعبدا"؟ فردّ بري : "مستعد للصعود مشياً الى قصر بعبدا لمقابلة الرئيس عون إذا شعر بوجود إيجابيّة لإيجاد حلّ للأزمة التي نعيشها".

كلام بري قرأت فيه اوساط متابعة، بانه محاولة لرمي مسؤولية التعطيل الحاصل بملعب القصر الجمهوري.فكيف تلقف المعنيون كلام الرئيس عون وكيف تلقفت بعبدا كلام بري؟

مصادر مطلعة على جو بعبدا رفضت اولا التعليق على الكلام الصادر عن بري، لكنها حرصت على التأكيد بان كلام الرئيس عون لم يكن موجها ضد احد، وكان بمثابة توصيف لواقع مفاده ان مجلس الوزراء يجب ان يجتمع للبت بملفات عدة ، لاسيما ان الدستور واضح لناحية مبدأ فصل السلطات .واستغربت المصادر محاولة تصوير المشكلة وكأنها عند رئيس الجمهورية ، وقالت: فليأخذ مجلس النواب المبادرة اذا كان لديه ملاحظات على اداء المحقق العدلي، سائلة ما الذي يمنع البرلمان من المبادرة؟

ما لم تشأ ان تقله المصادر المطلعة على جو بعبدا، قالته اوساط متابعة على تواصل مع الرئيس عون على كلام بري، اذ اعلنت انه " ليس المطلوب من بري ان يصعد مشياً الى بعبدا، فالمطلوب منه ان يفرج عن وزراء الثنائي الشيعي ليتوجهوا الى مجلس الوزراء ويلبوا حاجات الناس اليومية التي لم تعد تحتمل اي تأجيل" !

وبين بعبدا وعين التينة، يقف الحليف حزب الله حائرا ومحرجا ، لا بل "واقع بين شاقوفين"، كما تقول اوساط متابعة، وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة على جو حزب الله:

نتفهم موقف رئيس الجمهورية وحرصه على وضع البلاد، لكن موقفنا حرج بالنسبة للمسألة القضائية ،لاسيما اننا نشعر بان المحقق العدلي ذاهب لمكان يريد ان يحدث انقساما عموديا كبيرا بالبلاد.

اضافت المصادر : نتفهّم ان لا دخل للسلطة التنفيذية بالسلطة القضائية، لكن ما نطلبه من رؤساء السلطة التنفيذية، اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ان يصارحا الناس بان هناك دستورا يجب ان يطبق، جازمة "باننا لا نطلب منهما التدخل بالقضاء"!

وعما اذا كان هناك من اجواء توحي بجلسة قريبة او بان الحل بات باليد، تجيب المصادر نفسها :" يبدو راحت القصة لما بعد العيد".

و عن امكان اقدام الرئيس ميقاتي على الدعوة لجلسة بمن حضر، قالت المصادر : نستبعد ذلك!

هذا الكلام اكدته اوساط مقربة من رئيس الحكومة، فبعدما كان الاخير متحمسا في السابق لدعوة قريبة لمجلس الوزراء،وهو كان عبّر عن ذلك في اكثر من مناسبة،جزمت الاوساط بانه لن يفعلها بلا اتفاق مسبق وتقول:موقف رئيس الحكومة لم يتبدل، فهو لن يدعو لجلسة الا في حال تأمنت الشروط اللازمة لاجتماع هادئ يجمع ولا يفرق، فيمقاتي تاريخيا ليس صيغة صدامية، وما يريده هو التركيز على الايجابيات لا السلبيات.

وتتابع الاوساط : في السابق كان هناك تفهم لعدم دعوة ميقاتي لجلسة بلا توافق مسبق، لكن يبدو ان الموقف الذي اطلقه رئيس الجمهورية يساعد للضغط على فرقاء معينين.

وعما اذا كانت الامور ذاهبة باتجاه الحل اكتفت الاوساط بالقول: الامور لم تنضج بعد باتجاه عقد جلسة حكومية!

على اي حال ، يبدو واضحا ان الكباش السياسي - القضائي لا يزال على اشده ، والاكيد ان بين بعبدا وعين التينة مسألة اكبر من كباش على قضية واحدة بطلها محقق عدلي اسمه طارق البيطار ، انه كباش سياسي عمره من عمر عهد الرئيس عون في سدة الرئاسة ، فلا بري كان يريد عون رئيسا ، لاسيما انه ينقل عنه قوله : "الله لا يخليني اذا بخلي يحكم"، ولا عون ومعه باسيل "مغرومان" ببري رئيسا لمجلس النواب ، وما تعبير "البلطجي" الذي استخدمه يوما باسيل، الا خير دليل على كيفية مقاربة باسيل لاداء بري، ولو ان كلا منهما يستحضر الآخر حتى في غيابه ، ولعل ما قاله بري ولم يذكره البيان الموزع من عين التينة خلال لقائه وفد نقابة المحررين الا خير دليل،ا ذ كشفت مصادر خاصة ، بان طيف باسيل حضر في كلام بري عند حديثه عن ان المشاكل في لبنان غالبيتها من "عندياتنا" وداخلية،وقال للحاضرين:"المشكلة اننا لا نتحدث مع بعضنا البعض والحوار غاب، ففي السابق عندما كانت الدعوات تتم لجلسات حوار في العام 2006 في مجلس النواب برئاستي، قال لي باسيل يوماعلى طاولة الحوار :" عم شوف فيك الامام موسى الصدر" !


الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني