اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


الفقراء الذين يتبادلون الحب هم الأغنياء الحقيقيون..

وتبقى هذه العبارة هي السند فيما بين الناس والشعوب، لكنها لم تعد تصلح في مجتمعنا اللبناني، فالحب بيننا يكاد يكون معدوما.. وخصوصا في موسم الأعياد، كل ما يهم الانسان أن يكفي نفسه ويسد جوع بطنه بلقيمات وما أكثر الأكلات الشعبية التي ترتبط بالفقراء خصوصا، ولكن ما أغلى ثمنها في أيامنا إذ أصبح صحن الفول من حيث سعره يضاهي سعر "نص فروج" مشوي على زمن الـ1500 ليرة، وسعر سندويش الفلافل أغلى من سندويش اللحم المشوي أيام الخير والبحبوحة، وقس على ذلك.

صحن المجدرة الذي كان يلتقي عليه الجميع في الماضي بدون أي عناء، أصبح هما وباتت تكلفته تؤرق الجميع وعليهم ضرب "أخماس بأسداس"، فسعر العدس إلى ارتفاع بشكل شبه يومي شأنه شأن باقي المواد والسلع التي تلحق "طلعة" الدولار عالدعسة فكيف للفقير أن يستريح وأن لا يحمل هم لقمة عيشه، ألا يكفي أن رغيف الخبز إلى انحسار ومزيد من الريجيم وزيادة في الثمن.. لقد قل شأنه ومفعوله وغلا ثمنه، لا يمكننا أن نذكر ارتفاع سعر الدولار إلا ووجب علينا ربطه بالثمن المتقلب والمتصاعد لكافة المواد الأساسية التي تدخل في صنع وجبة الفقير.

فالعدس والفول والحمص والرز والبرغل وبعض المواد هي من أساسيات طعام الفقراء والغالبية العظمى من الشعوب أينما وجدت، عدا عن منقوشة الزعتر والكشك عند "ترويقة" الصباح والزيتون واللبنة وعلبة الطون والسردين إلى جانب الخضروات كالبندورة والخيار وكباية الشاي.

وإذا ما أردنا التوغل بعض الشيئ في عالم الأسعار المخيف والمظلم سنجد أن سعر صحن الفول من مطعم شعبي يقارب 25 ألف ليرة بلا "سرفيس" يكفي لشخص واحد، ومن كان يبحث عن النظافة سيدفع بلا شك 40 ألف ليرة من أجل ضمان عدم "المرض" أو "التسمم" من قلة النظافة، وسندويش الفلافل ارتفع من 15 الف ليرة إلى 20 ألفا، بالفعل هذا أمر محزن، أما صحن الفتة فأصبح من الكماليات لأن سعر الحمص يرتفع أكثر من سعر الفول.

بينما باتت تتراوح أسعار مناقيش الزعتر من 10 الاف ليرة إلى 15 الفا اي بارتفاع نحو 4000 ليرة عن الشهر الماضي، وهذا يعتبر عبئا كبيرا على الفقير وذوي الدخل المحدود.

الغذاء كان عبارة عن علبة سردين أو طون للعاملين المياومين الذي يعملون مهنا لا تسمح لهم العودة ظهرا إلى المنزل لتناول وجبة الغداء، ولكن "وحسرتاه" على علبتي الطون والسردين، وكأن كل علبة منها تحمل أكداسا من السمك وما لذ وطاب من "ثمار البحر" فعلبة الطون ارتفع ثمنها ليصبح 28 ألف ليرة بدلا من 22 في الشهر الماضي كذلك علبة السردين قد يصل ثمنها إلى 24 ألف ليرة، أما الغداء البيتي كالمجدرة فهي تحتاج ميزانية لأن ما يدخل في صنعها هو سعر قارورة الغاز التي أصبحت تتحكم برقاب ربات البيوت، إضافة إلى باقي المكونات من عدس "حسب الجودة" والبصل وصحن الخضار أو السلطة المرافقة.

أما الفواكه والحلويات والعصائر التي ترافق الغداء والعشاء فهي فقط تعشعش في الأذهان وتقطن الخيال، وممنوع الاقتراب منها وكأنها باتت "خط أحمر" موازاة مع "خط الفقر" ليزيد الفقير خطوطا إلى حياته وتتلون بشتى صنوف العذاب والقهر.

المهم.. وخلاصة كل ما سبق، الأغنياء يعيشون والفقراء يموتون مرتين ويجوعون مرتين.. مرة من فقرهم ومرة من خلال قهرهم من تبعات الوضع الاجتماعي الذي صار "صفرا" ويهدد بما هو أسوأ في العام المقبل، حتى تكاد تكون سنة المجاعة القادمة لا محالة.

وبالفعل إن وجود الغنى الفاحش بجانب الفقر المدقع في مجتمع واحد، يؤدي إلى الانفجار عاجلاً أو آجلاً.. فماذا سيكون في العام المقبل؟.

واذا ما قررنا الدخول في لوائح الأسعار نجد أن كيلو العدس لامس 50 ألف ليرة بينما وصل سعر الكعكة الطرابلسية إلى 25 ألف ليرة، وسعر كيلو البرغل إلى 22 ألف وكيلو الفول 36 ألفا وكرتونة البيض 90 ألفـا واللائحة تطول..

الأكثر قراءة

الأميركيــون والخلــيجـيون يُريــدون رداً بـ«نعـم أم لا» ومسـاعٍ عراقــية جزائريـة للتهدئة اجــراءات الحــكومــــــة الاجتمــاعيـــة و«الكــهــربــائــية» لــم تــوقــف اضـــراب الـمـعـلـمــيــن و «جــنــــون» الاســـعــار هل يُعلن جنبلاط موقفاً حاسماً من الانتخابات تضامناً مع الحريري والميثاقية؟