اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يقول لنا سياسي خليجي مخضرم، وهو من قدامى عشاق لبنان القديم، ويمضي أوقاته الآن بين الكتب، «ان الأمير محمد بن سلمان لا يكره سعد الحريري فقط لأنه باع نفسه للشيطان (كما حال فاوست في مسرحية غوته الشهيرة) في صفقات منتصف الليل، ان بفتح أبواب القصر أمام ميشال عون أو بتشكيل الحكومات بالشراكة مع «حزب الله»، وانما ايضاً لأنه ابن... رفيق الحريري»!

ولي العهد يعتبر الحريري الأب من التركة القديمة، وهو أحد الذين نهبوا المملكة، ولو كان على قيد الحياة لحلّ به ما حلّ بـ «نزلاء» فندق الريتز من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال الذي علق بعضهم بقدميه في بهو الفندق الفاخر...

الأمير لا يخفي اعجابه بحنكة، وجرأة، فؤاد السنيورة الذي لا يمكن لرجل مثله أن يكون شعبوياً، أو يستطيع أن يبني حيثية شعبية. ولكن، على الأقل، كان يفترض به، وقد عومل في بيت الوسط كحالة هامشية أن يبتعد ليتخذ لنفسه وضعاً خاصاً لا تهزه لوثة الضوء أو لوثة الكرسي.

يضيف السياسي الخليجي ان بن سلمان لا يثق بأحد من الزعماء السنّة الحاليين. عنده نواف سلام شخصية استثنائية، لكن الساسة السنّة يرفضونه أكثر مما يرفضه «حزب الله» لأنه عصي على التدجين. في رأسه لبنان اللبناني (لبنان السعودي؟)، حيث لا موطئ قدم، ولا اصبع قدم، لآيات الله على الأرض اللبنانية.

ولي العهد أمضى ساعات يصغي لأبيه الملك سلمان حول رؤيته للبنان. في قناعة الأب أن ذلك اللبنان انتهى. المسيحيون الذين وراء قيام الدولة اللبنانية لم يعودوا ينتجون رجالاً بحجم كميل شمعون أو ريمون ادة أو حميد فرنجية، ناهيك عن شارل مالك وفؤاد بطرس...

تبعاً لما ينقل السياسي الخليجي، موقع رئاسة الجمهورية لم يعد يصلح الا لشخصية بمواصفات سمير جعجع. اذا ما انتهى به المطاف في القصر، ستكون العودة الى ... الفردوس اللبناني!

هذا يعني أن خيرات مملكة الخير ستفيض على لبنان اذا ما حل قائد «القوات اللبنانية»محل عون، وأمر الجيش بأن يكون الآمر الناهي على الأرض، لا أن يترك لبنان في قبضة «حزب الله».

يمكن لذلك أن يحصل اذا ما قام السعوديون بانزال عسكري في بيروت، وبقيادة صاحب السمو الذي يرى أنه مثلما أنقذت القاطرة الألمانية اليونان، لا أحد غير القاطرة السعودية تنقذ لبنان. صندوق النقد الدولي لا يقدم سوى الفتات، اضافة الى رزمة من الاصلاحات التي تعجز المنظومة السياسية الراهنة عن القيام بها، وهي التي احترفت السطو على المال العام.

الطريق السعودي الى الساحة اللبنانية يمر بصنعاء، وبانتصار ساحق على «أنصار الله»، الأمر المستحيل، أو يمر بطهران التي كانت تبشر بالدخان الأبيض يتصاعد من بغداد. فجأة، ربما بأمر أميركي، توقفت المحادثات السعودية ـ الايرانية هناك، بانتظار ما تأتي به مفاوضات فيينا. ما بعد، ما بعد... فيينا.

التراجيديا اللبنانية تبقى، هكذا، معلقة على الخشبة الاقليمية، كما على الخشبة الدولية. واذا كان هناك من يرى أن 99 في المئة من تلك التراجيديا صناعة محلية، متى كان للساسة اللبنانيين، بطرابيش الباشوات، وهم الموزعون على كل الجبهات، وعلى كل الخنادق، ان لم نقل على كل الأبواب، وعلى كل الأرصفة، أن يحلوا أي أزمة دون الاستعانة بالأيدي الخارجية؟

ثم يحدثونك عن الوصاية السورية، أو عن الاحتلال الايراني، أو عن تدخلات السفيرة الأميركية في التفاصيل اليومية، وعن تحويل السفير السعودي ديوانية السفارة الى غرفة عمليات لادارة الساسة الذين يتسكعون على أبوابها. ماذا عن الأشباح الاسرائيلية التي تلعب، أحياناً، في وضح النهار؟

الجولة الأخيرة لمحمد بن سلمان في دول الخليج كانت لتعبئة، أو لتوحيد، المواقف حيال نتائج فيينا، أيّا تكن هذه النتائج، ولكن متى كان القطريون، ومتى كان العمانيون، الذي يجرون مناورات بحرية مع الايرانيين، يمتثلون لأوامر قصر اليمامة؟

نحن عرب، وندرك من نحن، وكيف نحن. كلنا تحت الوصاية، أكانت وصاية الجنرال كينيث ماكنزي أم كانت وصاية أي هولاكو آخر يرقص الروك اند رول فوق قبر يعرب بن قحطان.

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟