اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الاتفاق النووي على الابواب ومقاربة سعودية جديدة  للتعاون مع ايران 


كل القراءات الدبلوماسية في بيروت تتلاقى حول فرضية واحدة، المنطقة نحو مرحلة  جديدة من الهدوء بعيدا عن الضغوطات، مع  تسويات للملفات المتفجرة بجاذبية فيينا والحاجة الاميركية للاتفاق قبل اي دولة. هذه الاجواء التفاؤلية 

لفحت الاجتماعات الايرانية السعودية لاول مرة منذ سنوات والتركيز على المشاكل الثنائية حصرا بين البلدين، بعيدا عن اليمن وسوريا ولبنان، ووافق الطرف السعودي على ذلك  بعد ان كانت اولويته اليمن في الاجتماعات السابقة.

هذه القراءات  التفاؤلية لا تنفيها السفارات المعنية المتعددة في بيروت ، التي تعطي نسبا  مئوية عالية لنجاح الاتفاق النووي، وعودة ايران عن عتبة الستين بالماية من تخصيب اليورانيوم مقابل الرفع الشامل  للعقوبات الاميركية، فيما النقاش حول الطلب  الايراني بضمانات يوقعها الكونغرس ومجلس الشيوخ، لا تسمح لاي رئيس جديد لاميركا الغاء الاتفاق كما فعل ترامب، ما زال مستمرا رغم صعوبة اقراره  من الناحية الدستورية .

وفي القراءات الدبلوماسية، ان تراجع ترامب عن الاتفاق اضر بمصالح واشنطن وحلفائها في كل المنطقة وجعل ايران على مسافة خطوات من امتلاكها قنبلتين نوويتين  ، بعد ان رفعت  نسبة التخصيب  من اليورانيوم من   ٣,٨ و ٤ بالماية  كما نص الاتفاق الى ٦٠بالماية.  بالمقابل فان  التشدد في  الحصار الاميركي لم يبدل شيئا، وايران تنتقل من حصار الى حصار منذ اليوم الاول  لتولي الامام الخميني الحكم، ورغم كل الحصارات  تحولت ايران الى قوة اقليمية في المنطقة، كما ان  فشل مفاوضات فيينا سيرفع نسبة التخصيب من ستين بالماية الى تسعين بالماية وهي المرحلة الاسهل في عمليات التخصيب ودخول ايران النادي النووي من ابوابه العريضة، وعندها ستكون واشنطن امام احتمالين: تشديد الحصار الى مستويات غير مسبوقة لن تبدل شيئا في المعادلات او  المواجهة  الشاملة التي ستاكل «الاخضر واليابس « في كل المنطقة، وهذا السيناريو لا يريده جميع اللاعبين على طاولة المفاوضات الا اسرائيل ،لكن قدراتها  اعجز من» بيت العنكبوت « على قلب المعادلات وسلوك هذا الخيار الانتحاري، كما ان قرار الحرب هو قرار اميركي اولا واخيرا، وهذا ما يرجح توقيع الاتفاق  بتوافقات الجميع. فالاتفاق النووي حاجة  لواشنطن  بالدرجة الاولى ولايران وكل المنطقة رغم انه قد لا يرضي الروس وتركيا ودول الخليج لكن « ما باليد حيلة « وسيعمم نجاح الاتفاق  نهجا جديدا على كل المنطقة بعيدا عن  كل الضغوطات والاملاءات  والحصارات.

وحسب القراءات الدبلوماسية فان التوازنات الجديدة، والمتغيرات وصعود نجم ايران يجعل من خيارات الحروب بعيدة لصالح التسويات التي تدق ابواب المنطقة بتوافقات الجميع وجاذبية الاتفاق النووي والانفتاح بين طهران والرياض وسوريا  والسعودية، والحرص السعودي على العودة الى بيروت من البوابة السورية لتطمينها، والاجواء الايجابية التي ستعم المنطقة  ستشمل لبنان « بجاذبية فيينا» واولى البوادر ما حصل في الاسبوع الماضي من انفراجات بتغطية اميركية شاملة وتوافق داخلي  سينهي كل تداعيات ١٧ تشرين خلال الشهور القادمة  بوهج  فيينا، وعلى البعض في لبنان ان لا يخطئوا في حساباتهم كي لايدفعوا  ثمن «لعبة الكبار» كون  البلد على مشارف  دخول  المرحلة الجديدة بقرار اميركي واضح مغطى بتوافقات المنطقة، مما يجعل الرهان على متغيرات  انتخابية في ايار غير واقعي.

الأكثر قراءة

«طوابير الذل» عادت وتجنب السيناريو العراقي ينتظر التفاهمات المحلية والخارجية بري للرئاسة الثانية والقوات والتيار والمجتمع المدني يتنافسون على نائب رئيس المجلس كتلتان نيابيتان متوازيتان...فهل يكون جنبلاط أو المجتمع المدني بيضة القبان ؟