اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار تعليق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عمله في السياسة، وإنسحابه من سباق الإنتخابات النيابية، ودعوته كل أفراد تيار المستقبل لإتخاذ نفس الخطوة الكثير من الجدل على المستويات الشعبية والإعلامية، والسياسية.

وتقول مصادر مطلعة، أن أكثر ما كان ينتظره المراقبون للحياة السياسية اليوم هو ما ستكون ردة فعل أخصام الحريري و"الحريرية السياسية". فبعد ساعات من إعلان الحريري، حلّ عضو تكتل "لبنان القوي" زياد أسود ضيفا ضمن برنامج "ضروري نحكي" الذي تقدّمه الإعلامية داليا داغر عبر شاشة الـOTV، وكان الترقّب سيّد الموقف؛ أمّا السؤال الأبرز: "كيف سيأتي تعليق أسود على رحيل الحريري"؟

وتضيف المصادر، لا يُخفى على أحد معارضة النائب زياد أسود الشديدة نيابيا ولفظيا للحريرية السياسية والمنظومة التي إستلمت الحكم منذ إتفاق الطائف الذي إستباح الدستور اللبناني بحسب رأيه، وجرّد المسيحيين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية من صلاحيات هي جوهرية في إدارة النظام.

وتكمل المصادر، أنه ورغم حماسة البعض إلى مشاهدة أسود يوم أمس بصورة "الشامت" بإندثار الحريري وإرثه المالي والإقتصادي وهنا نقصد طبعا السياسات المالية والاقتصادية التي وضعها الحريري الأب، واستمر بها الحريري الإبن، الا ان الرياح لم تجرِ كما يشتهيها البعض، الذي كان يريد إقناص اول تعليق عوني لعلّه ينقضّ بجيشه الإلكتروني ملتحقا بموجة العاطفة التي سبّبتها دموع الحريري الأخيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، وصبّ الغضب وإتهام التيار الوطني الحر الذي أصبح له "في كلّ عرس قرص"، بما وصل اليه الحريري، والتصويب عليه من بوابة النائب أسود.

وفي العودة الى حلقة الأمس من "ضروري نحكي"، التي خصّصت الإعلامية داليا داغر الجزء الأول منها لشؤون إنسانية، والتي تفاعل معها النائب زياد أسود بشكل كبير، مستذكرا عبرها رحلته مع الصليب الأحمر اللبناني انتقل بعدها الى الشق السياسي المتعلق بالوضع الراهن.

وفي إضاءة على موقف زياد أسود الملفت، تشير المصادر، أن الأخير برهن عن بعداً فكرياً على المستوى السياسي عند قراءته لخطوة الحريري، واستذكر إعتكاف المكون المسيحي عام 1992، وما حصل بعده من إستلشاء في الوطن. من هنا يرى أسود موضوع إنسحاب الحريري أنّه أبعد من إنتخابات وأبعد من إعتكاف وتسجيل مواقف؛ وإذا لم يتم تلقف هذا الإعتكاف بطريقة صحيحة، فقد يدخل لبنان مرحلة جديدة نحو نظام يجهله كل من في الساحة السياسية والدخول في دوامة صراع كبير قد يؤسس لحرب أهلية لا سمح الله. وهنا دعا أسود الجميع الى التريث والتحلي بالمسؤولية الوطنية، وإعادة صياغة ما نريده من هذا الوطن: "هل نكون شركاء ونعيد جميعنا تقييم أدائنا السياسي دون إستثناء؟"

وتضيف المصادر، ليس الفراغ السني ما يخشاه أسود، بل فراغ المؤسسات، وأدوات الحكم التي لم تعد صالحة في وقت إستنفدت فيه العجائب السياسية. عن خطر كياني وخطر وجودي لمّح النائب الجزيني العنيد بكل جدية وبعيدا عن أي إنفعال. وتختم المصادر، نعم، في الجوهر هو لا يزال زياد أسود، لكنّه ليس هو الذي إعتدتم على مشاهدته، لأن المراحل المقبلة خطيرة وجدية وكيانية، تتطلب الهدوء والتفكير والصمود والنضال من أجل إحتوائها وتلقفها، وهذا ما برهنه أسود أمس أنّه على مستوى المرحلة المقبلة.