اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع إقتراب ذكرى 14 شباط، تكاثرت الاسئلة حول هوية من سيُحيي تلك الذكرى من الاخوين الحريري؟ سعد او بهاء؟ فيما الارجحية لكلمة سيطلقها الرئيس سعد الحريري من الخارج، تتحدث عن 14 شباط ليس اكثر، وبعيداً عن السياسة، التي باتت منذ فترة وعلى ما يبدو لشقيقه بهاء ، الذي اشار خلال كلمته المتلفزة الى اللبنانيين، الى عودته القريبة وخوضه العمل السياسي في لبنان، وإعلانه عن معركة استرداد الوطن وسيادته من «محتليها»، وإستكمال مسيرة والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإعتباره بأنّ اي تضليل او تخويف من فراغ على مستوى اي مكوّن من مكوّنات المجتمع اللبناني، سيخدم فقط اعداء الوطن، رافضاً ان يقفل بيتهم السياسي، الامر الذي يشير الى إمكانية خوضه للانتخابات النيابية، لكن هذه المسألة لا تزال قيد الدرس والتشاور ليُبنى على الشيء مقتضاه، وفق المقرّبين منه. مع إشارتهم الى عدم إجراء احتفال ضخم في المناسبة الاليمة كما كان يحصل سابقاً، اذ انّ التكتم لا يزال سائداً، لكن لا شك انّ هنالك كلمة لبهاء ستنتطلق من رسالته الاخيرة.

وسط هذا المشهد المتأرجح، يبرز إحباط سنيّ قوي في هذه المرحلة تحديداً وبشكل غير مسبوق، وهو بدأ منذ استقالة الرئيس الحريري على وقع انتفاضة 17 تشرين، وخروجه من الحكم لغاية اليوم، من دون اي امل بعودته على الاقل قريباً، وفق ما نقل نائب من «التيار الازرق»، لان الحريري «قرف» من كل ما يجري، ما جعل كوادر «تيار المستقبل»، وكل من يُؤيّدهم من اهل الطائفة السنيّة، يُعبّرون عن إحباطهم وتشتتهم ونقمتهم على سياسة الاعتدال، لانها لم تعد على مستوى طموحات المناصرين، وما يجري لم يعد مقبولاً، فالمشايخ يدعون من قلب المساجد الى تصحيح السياسة الخاطئة والمفاهيم، «فيما نحن نترّقب ونصمت» كما يقول بعضهم.

هذه الصورة تلقفها على الفور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع رؤساء الحكومات السابقين، ومنذ لحظة لقاء المفتي مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاسبوع الماضي، ما جعل اهل الطائفة السنيّة يتنفسون الصعداء، بعد ان رفضوا تهمشيهم من جرّاء تعليق الحريري لعمله السياسي، وعدم مشاركته في الانتخابات والطلب من نواب «المستقبل» عدم الترشح، مما يعني مقاطعة الحريريين والمناصرين والمؤيدين للاستحقاق الانتخابي، بعد ان سجلوا وجوداً كبيراً على الصعيد النيابي في مختلف المناطق اللبنانية.

الى ذلك تشير اوساط «تيار المستقبل» الى انّ المفتي دريان ورؤساء الحكومات السابقين، يعملون على ترتيب البيت الداخلي للطائفة، ودائماً تحت عباءة دار الفتوى، ومع إطلاع الحريري على كل شاردة وواردة لانه باق على السمع، بهدف توحيد الكلمة وإنهاء التشتت الحاصل لانه لن يسمح بذلك، في ظل معلومات بأنّ المفتي يجري ايضاً اتصالات بعيدة عن الإعلام مع جهات لبنانية وعربية فاعلة، ومن ضمنها رؤساء حكومات للتشاور ونيل الدعم السنيّ الخارجي، في هذه الظروف المصيرية الصعبة.

كما تشير المعلومات، الى انّ الانظار الخارجية تتجه بدورها الى شؤون وشجون الطائفة السنيّة في لبنان، والى كيفية مراجعة حساباتها السياسية، خصوصاً مع إقتراب الانتخابات النيابية، وتلفت الى تشديد المجتمع الدولي على ضرورة إجراء هذا الاستحقاق في موعده، مع مشاركة كل الطوائف فيه وصولاً الى إحداث تغيير كبير في المشهد اللبناني عموماً، بحيث يعتبره من الاولويات لفتح باب الاصلاحات وإعادة لبنان الى الخارطة، بعد ان كاد يفقد وجوده وسط ما يعانيه من انهيارات ضمن مختلف الاصعدة، ومن هذه الجوانب يترّقب الجميع ما سيؤول اليه الخطاب السنّي المنتظر بعد ايام، على ان يكون موحّداً وغير منقسم بين الشقيقين، والافضل ان يكون تحت جناح المفتي دريان، لانّ اي إنقسام داخل العائلة الحريرية سيزيد من الطين بلّة، وسوف يخلق اجنحة سياسية سرعان ما ستتكاثر في توقيت حساس ومرفوض. 

الأكثر قراءة

لبنان يُحذر واشنطن من «لعبة الوقت» وقلق من مُغامرة «اسرائيلية» عشية الإنتخابات لقاء ودي وصريح شمل كل الملفات «كسر جليد» علاقة جنبلاط ــ حزب الله : الى أين ؟ حادثة «فدرال بنك» تدق ناقوس الخطر... تمديد للفيول العراقي وغموض حول الإيراني!