اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وأمام الكبار تصغر كلّ المفردات، فلا كلمات الرثاء، ولا الحروف الباكيات قادرة على تعويض خسارتنا الكبيرة فيكَ، وحسبنا أنّك تفارقنا جسدًا وأنت حيّ فينا ما حيينا.

الحقّ نادى فاستجبتَ ولم تَزَلْ

بالحقِّ تحفلِ عندَ كلّ نداءِ

خلّفتَ في الدّنيا عبيرًا خالدًا

وترَكتَ أجيالاً مِنَ الأبناءِ

وغدًا سيذكرُكَ الزّمانُ ولم يزَل

للدّهْرِ إنصافٌ وحسنُ جَزاءِ

رغمَ تسابق العبراتِ في منحدرَ الغياب، الكبير، ورغمَ تدافع الحسراتِ في ضباب الكلمات الغارقة في محابر اللوعة والأسى.

إلا أنّنا نعزّي أنفسنا وأسرتَكَ وكلّ من عرفَك بأنّكَ ترجّلتَ عن صهوةِ جوادِكَ لتسافرَ إلى الملكوتِ الأعلى حيث الفرح الأسمى.

نعم... ستبقى تفتقدك المقاعد والألواح والأقلام والعقول التي نهلت من معينك العلمَ عذبًا سلسبيلا.

نعم... ستبقى تفتقدك لقاءاتنا بأياديك البيضاء، ومشورتك الحكيمة، ورأيك السديد، وعطاءاتك اللامتناهية، وإيمانك الحقّ العميق.

نعم... سنبقى نفتقدكَ بعلمكَ، وتميّزك، وهدوئك، وتواضعك، وقناعتك، وإيمانك، والتزامك الرّاسخ برسالة المسيح في كلّ مضمارٍ أنرته بحضوركَ، حيث كنت المثال لحسن الخلق، وطيب المعشر، وسماحة القلب، ونقاء السّريرة، وعمق الثقافة، وجودة الرّأي...

كنت بحقّ الأستاذَ القُدوة، والإنسانَ القدوةَ، الحازمِ في الحقّ بلا مهادنة، والمدافع عن الضّعفاء وإنسانيّتهم بلا هوادة.

تمتعت استاذنا الفاضل بخصال ومزايا حميدة، جلّها الايمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب، متميزاً بالدماثة، والتواضع الذي زادك احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفك والتقى بك.

وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة الناس...؟!

فكنت يا استاذنا علما علما ومعرفة، وجدول عطاء وتضحية، ونعم المعلم والمربي والأب الحنون والأخ الودود والصديق الصدوق. فكنت قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعملت الخير وسمو الاخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح.

واعطيت كل ما لديك بلا حدود، ودون كلل أو ملل، ان مهنتك ورسالتك هي من أصعب المهن وأهم الرسالات، رسالة العلم والتربية، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني، التي في صلبها بناء الانسان، وبناء الوطن وبناء المجتمع.

لقد غيبك الموت استاذنا ومعلمنا الحبيب الغالي، ومربينا الوفي «جسداً، لكنه ستبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة. ولن ننساك، وستظل بأعمالك ومآثرك وسيرتك نبراساً وقدوة لنا.

لترقدْ روحُك بسلام... لقد أتممتَ شوطك، وجاهدتَ جهدك .. وحانَ لكَ إكليلُ الظّفرِ.

نم ايها المربي الصالح نم في أحضان الرب، هناك حيث لا أوجاع ولا آلام ولا هموم. اهنأ بطعم الرب وتنعم بالفردوس مع الأبرار القديسين.

ايها المعلم نم مرتاح البال والضمير، فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وجه.

إنّنا على يقين وإيمان بأنّ الرّبّ سيستقبلُك بفرح ويناديك: « نعم يا عبدًا صالحًا وأمينًا، كنتَ أمينًا في القليل، سأقيمك على الكثير» (متى)

ادخل إلى فرح سيّدك

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية