اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حروب وصراعات وغزوات واحتلالات واجتياحات طبعت تاريخ البشر بالخزي والعار وكانت آثارهما مدمرة على الانسان والبيئة والاقتصاد.

على مرّ التاريخ السحيق والحديث كان للحروب سجل دموي مدمّر على المستويات كافة. بدأ البشر بالتناحر مذ وجدوا على هذه الارض بدءاً من صراع قايين وهابيل مروراً بكل الفتوحات والحروب العالمية وصولاً الى يومنا هذا الذي يحمل جميع انواع الحروب العرقية والمذهبية والأهلية والعسكرية والاقتصادية والالكترونية و.... وحتى الجرثومية.

نعم تاريخنا حافل بجميع انواع الحروب، بدءاً من النزاع الذي حصل في مصر من اجل توحيد مصر العليا والسفلى وغزوات حمورابي وسقوط الامبراطورية البابلية وحروب طروادة... فالاسكندر الكبير لم يكن احسن حال، فحروبه وغزوات الرومان وحروبهم الاهلية كانت قاسية. في عصرنا الحديث وفي الاخصّ في القرن الماضي شهد العالم حروبا عالمية كانت نتائجها كارثية على البشرية.

هذه الحروب لها تأثير مباشر في الانسان، فالتشتت الاسري في طليعة النتائج السلبية فيزداد عدد النازحين داخل الوطن واللاجئين الى البلدان الآمنة. في لبنان نحن نشهد من بداية القرن العشرين نزوحات متتالية بدءاً بأهلنا الارمن بعد المجزرة عام 1915 مروراً بإخواننا الفلسطينيين عام 1948 بعد النكبة وصولاً الى اشقائنا السوريين عام 2011 بعد الثورة السورية.

كل هذه الحروب تُعرّض المجتمع بفئاته كافة الى الخطر فالتشرذم يلحق بكل القطاعات العاملة فتزداد البطالة ويقل الانتاج وبالتالي ينكمش الاقتصاد وينهار النقد فتنقطع الخدمات العامة عن الانسان كالكهرباء والاتصالات والطبابة والتعليم، وهذا ما يحصل في لبنان هذه الفترة. كل هذا يزيد هجرة الطاقات الشابة والنخب العاملة وهنا تكون الخسارة كبيرة جداً.

للحروب تأثير كبير في الاطفال، فعدد القتلى الاطفال يكون مرتفعا وعدد اليتامى منهم كبيرا جداً ومن ينجو منهم من الموت واليُتُم يكون عرضة لضرر نفسي عميق لما لهذا الضرر من نتائج سلبية على مستقبل هؤلاء الأطفال. وهنا نسأل اي جيل نحضّر للمستقبل؟ ما هو مصير لبنان في ظل كل ما يحدث؟

ما هو دور العائلة في بناء الانسان لتفادي الحروب؟

ما هو دور المدرسة والجامعة في بناء الأجيال؟

ما هو دور رجال الدين في تعليم المؤمنين الانفتاح والاعتدال؟

ما هو دور المجتمع الدولي في حماية دول من اطماع دول أخرى؟

ما هو دورنا نحن كبشر في مكافحة الارهاب والتطرّف الديني والعرقي؟

كيف لنا ان نسلك الحياة دون عنف وشرّ وتطرّف وحروب؟

اذاً، اذا كانت الحروب هي من اعمال الشرّ، يخطط لها اشرار اغبياء وينفذّها حكّام مجانين ويكون ضحاياها ابرياء عُزّل ومواطنين شرفاء، فان للسلم ايضا رجالا يصنعونه وللانسان مؤسسات تصقله ورجال دين اتقياء معتدلين يعلمّون الحق والعدل والمحبة.

من هنا يبدأ الحل، فللعائلة دور كبير في تربية الاولاد على صنع السلام. فالعائلة هي النسق الاول المسؤول عن تربية الاطفال وهي القوّة النفسية للفرد حيث تشكل لديه مختلف الاتجاهات والقيم والمعايير السلوكية المستقبلية.

للمؤسسات التربوية الدور الاكبر في حماية المجتمع من الاشرار اذا كانت هذه المؤسسات وطنية وذات اهداف اجتماعية واضحة وغايات تقدميّة بنّاءة. ان هذه المؤسسات هي خط الدفاع الاول لمكافحة الارهاب من خلال التعليم الصحيح والنافع في الدين والعلوم والاقتصاد والاجتماع والاخلاق والتنشئة الوطنية والمواطنة الصحيحة.

للمرجعيات الدينية في العالم ادوار اساسية في مكافحة الارهاب وحماية الاوطان من الحروب وصون حقوق الانسان.

فبصون حقوق الانسان تبدأ معالجة الاسباب الجذرية لكل الاطماع وحروب الدنيا، هنا اتجه الى رجال الدين المتطرفين لأقول لهم، ارجعوا الى جوهر ديانتكم تروا كل شيء جميلا فكلام الله عزّ وجل لا يحمل الضغينة والكره والعنف والحروب، بل بالعكس كلامه مفعم بالمحبة والرأفة والسلام. لذلك فان دوركم مفصلي ان كان في نشوب الحروب او في اخمادها، فجهل الشعوب لأديانها وعدم معرفتها بفحوى جوهرها ونزعتها الانسانية المؤمنة بالانفتاح على الآخر وصونه مهما اختلفت الآراء والمعتقدات، هو السبب الرئيسي لنشوب الحروب.

وهنا نتطلع الى وثيقة الاخوة الانسانية التي قام بها رجال دين اتقياء انقياء صانعون للسلام، وكم كان وقعها مهما على البشرية جمعاء.

اردف واقول في هذا السياق: ان اهمية التفاهم بين الثقافات والاديان والاحترام المتبادل يشجع الحوار بين الاديان ويُحصّن المجتمعات من التطرّف والانغلاق وبالتالي يزيد من فرص صنع السلام.

للمجتمع الدولي دور فعّال من خلال الامم المتحدة في مكافحة الارهاب، فعليهم تقع المسؤولية في معالجة الارضية التي تساعد على انتشار الارهاب، فمكافحته تبدأ في بناء الثقة بين الدول وفي تحقيق العدالة والمساواة واحترام حقوق وخصوصية كل منها.

في النهاية مكافحة الحروب تكون استباقية من خلال الوعي والمعرفة وفهم جوهر الأديان، فالعائلة والمدرسة والجامعة ورجال الدين والحكام والمجتمع الدولي هم المسؤولون اولا واخيراً عن نشوب اي حرب او عدمها.

اختم لاقول يا أيها الحكام

اجعلوا من اوطانكم ملتقى للحوار والثقافات

اعملوا بجوهر اديانكم فتحكمون بمحبة

قاوموا كل متطرف ديني او سياسي او عرقي

دافعوا عن المظلومين والشرفاء في اوطانكم

انهضوا واعملوا على بناء اجيال ثقافتها السلام والحوار والانفتاح على الآخر فببناء الانسان تُبنى الاوطان.

اصنعوا السلام فطوبي لصانعي السلام! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!