اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو أنّ دائرة البقاع الأولى (زحلة) ستشهد معركة حامية في 15 أيّار المقبل عنوانها: «صراع الأحزاب والقوى السياسية والمجموعات التغييرية المستقلّة والمدنية». فالسباق الإنتخابي سيكون حارّاً في هذين اليومين الأخيرين قبل إقفال باب تسجيل اللوائح الإنتخابية منتصف ليل الإثنين في 4 نيسان الجاري. فيما شهدت الأيّام الماضية التي سبقت إقفال باب الترشيح، انسحاب 43 مرشّحاً من أصل 1043 تسجّلوا لخوض الإنتخابات. ويجري التنافس في زحلة على 7 مقاعد (2 روم كاثوليك، 1 ماروني، 1 روم أرثوذكس، 1 ارمن أرثوذكس، 1 سنّي، و1 شيعي)، غير أنّ عدد الناخبين فيها غالباً ما لا يكون مرتفعاً، على ما تُظهره الأرقام الرسمية، فمن أصل 493411 ناخباً، انتخب منهم في الدورة الماضية 94082 ناخباً فقط، والسبب الأساسي في ذلك، يعود الى هجرة أبناء البلدة الى دول الخارج مثل سائر سكّان القرى والضيع اللبنانية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، على أي مقاعد سيجري التنافس بين اللوائح في دائرة البقاع الأولى؟!

مصادر سياسية عليمة تحدّثت عن تبدّل الصورة في زحلة عمّا كانت عليه في الدورة الماضية، والغاية من عقد التحالفات الجديدة هي كسب المقاعد التي سبق وأن خسرها البعض. وقد بدأت تتكشّف اللوائح الإنتخابية في زحلة، وكان أوّلها لائحة «سياديون مستقلّون» للنائب ميشال ضاهر الذي سبق وأعلن انسحابه من «تكتّل لبنان القوي»، في 8 آب 2020 بعد أربعة أيّام من انفجار مرفأ بيروت في 4 منه، معلناً «أمدّ يدي لكلّ النوّاب المستقلّين لنتعاون جميعاً في موقف واحد بعيداً من الإصطفافات والحسابات الشخصية الضيّقة لخدمة هذا الوطن». علماً بأنّه فاز بمقعده النيابي في العام 2018 وهو على لائحة «التيّار» التي حملت آنذاك إسم «زحلة للكلّ». وتضمّ لائحة ضاهر غير المكتملة التي يرأسها حاليّاً عن المقعد الكاثوليكي كلّاً من: عمر حلبلب عن المقعد السني، سمير صادر عن المقعد الماروني، يوسف قرعوني عن المقعد الأرثوذكسي، فراس أبو حمدان عن المقعد الشيعي، ومارتين دمرجيان عن المقعد الأرمني، فيما أبقت المقعد الكاثوليكي الثاني شاغراً.

وتبرز لائحة «التيّار الوطني الحرّ»- حزب الله التي يتحالف معها هذه المرّة حزب «الطاشناق»، الذي خسر المقعد الأرمني في الدورة الماضية، بسبب تحالفه مع ميريام سكاف التي لم تستطع لائحتها تأمين الحاصل الإنتخابي الأساسي الذي بلغ 13095 صوتاً. فإلى جانب النائب سليم عون (عن المقعد الماروني)، ومرشح «الطاشناق» جورج بوشكيان (عن مقعد الأرمن الأرثوذكس)، ومنير التيني (عن المقعد الأرثوذكسي)، ينضمّ مرشّح حزب الله رامي بو حمدان الى هذه اللائحة. ويجري البحث عن الأسماء الأخرى التي ستنضمّ للائحة، لا سيما عن إسم المرشّح عن المقعد الكاثوليكي الذي سيرأسها، وقد يكون الوزير السابق سليم جريصاتي، كما عن المرشّح عن المقعد الكاثوليكي الثاني وتتمّ جوجلة بعض الأسماء لهذين المقعدين.

أمّا الوزير السابق نقولا فتّوش الذي خاض الإنتخابات في العام 2018 الى جانب الثنائي الشيعي على لائحة «زحلة الخيار والقرار»، فخسر المقعد الكاثوليكي بعد اكتمال حصّة المذهب الكاثوليكي، بفوز جورج عقيص وميشال ضاهر، فيما فاز مرشّح «الثنائي» أنور حسين جمعة على هذه اللائحة بالصوت التفضيلي الأول وحصد 15601 صوتاً، كما فاز المرشّح عن المقعد الأرمني آنذاك إدي دمرجيان رغم حصوله على 77 صوتاً فقط. وإذ تدنّى الحاصل الإنتخابي الثاني الى 11312 صوتاً، يُحاول «الثنائي» تشكيل لائحة ثانية مع فتّوش في حال لم ينضمّ الى لائحته مع «التيّار الوطني الحرّ»، سيما وأنّه قد يتمكّن من تأمين حاصل لها بالكسر. غير أنّ المشاورات مستمرّة ولم يتمّ الإعلان عن القرار النهائي الذي سيتخذه فتّوش.

وأضافت المصادر نفسها بأنّ لائحة «القوّات اللبنانية» في زحلة قد تشكّلت أيضاً، تحت إسم «زحلة السيادة»، وهي لائحة مكتملة، تضمّ كلّاً من النائب جورج عقيص، والدكتورة سابين قاصوف (عن مقعدي الكاثوليك) الياس اسطفان (عن المقعد الأرثوذكسي)، ميشال تنّوري (عن المقعد الماروني)، بيار دمرجيان (عن المقعد الأرمني)، الى جانب ديما بو دية (عن المقعد الشيعي) وبلال حشيمي (عن المقعد السنّي). وتتحالف «القوّات» مع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في هذه الدائرة لتجيير أصوات السنّة لمرشّحها السنّي طمعاً بالفوز بهذا المقعد، في ظلّ تعليق «تيّار المستقبل» لعمله السياسي، والإنتخابي ضمناً.

أمّا لائحة «الكتلة الشعبية» فسوف يتمّ الإعلان عن أسماء مرشّحيها من قبل ميريام سكاف التي تُواجه مشكلة عدم تأمين حاصل إنتخابي، على غرار الدورة الماضية. ولهذا تُحاول اختيار مرشّحين بارزين على لائحتها لتأمين الحاصل، واستعادة مقعد زوجها الراحل الياس سكاف، والذي كان مقعد والده الراحل جوزف سكّاف. ويُحكى عن عدم توصّلها الى اتفاق مع لائحة «زحلة تنتفض» المستقلّة. وقد تضمّ لائحتها الى جانبها كلّاً من طوني طعمة (عن المقعد الكاثوليكي الثاني)، الدكتورة ماغي الصقر (عن المقعد الماروني)، ومحمد شفيق حمود (عن المقعد السنّي). فيما لا تزال أسماء المرشّحين عن المقاعد المتبقية قيد الدرس.

كذلك تقول المصادر عينها بأنّ إحدى لوائح «المجتمع المدني والمستقلّين»، وهي «زحلة تنتفض» باتت شبه مكتملة، وتضمّ كلّاً من: جهاد الترك (كاثوليك)، يوسف ساسين (ماروني)، الدكتور عيد عازار (أرثوذكس)، حمزة ميتا (سنّي)، عامر صبوري (شيعي)، ومرشّح أرمني. كما يجري الحديث عن إمكانية تشكيل لوائح مستقلّة أخرى قد لا تكون مكتملة، غير أّنها تضمّ وجوهاً جديدة تودّ خوض السباق الإنتخابي، سيما وأنّها تتكل على تغيّر المزاج الشعبي، ورفض الناخبين بالإجمال لعودة الوجوه الحزبية نفسها التي أوصلت البلاد الى ما تعيشه اليوم من أزمة إقتصادية ومالية وانهيار على جميع الصعد، الى البرلمان الجديد.

يبقى السؤال: هل ستحمل نتائج الإنتخابات في زحلة مفاجآت على صعيد تغيير الطبقة السياسية، بوجوه جديدة مستقلّة، أم ستُبقي القديم على قدمه؟ لا يُمكن الإجابة عن هذا السؤال قبل 15 أيّار المقبل، وقبل معرفة نسبة الإقبال على الإنتخاب أوّلاً وفرز صناديق الإقتراع ثانياً...

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!