اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا زالت الإندفاعة الروسية تجاه لبنان مستمرة، ولو بشكل محدود، على غرار الدور الفرنسي الفاعل، حيث الإنتخابات الرئاسية الفرنسية والحملات التي يقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون، لم يمنع باريس من ممارسة دورها الفاعل على صعيد الملف اللبناني.

أما ماذا عن الدور الروسي اليوم في هذه الظروف والأجواء، حيث الحرب الضارية مع أوكرانيا؟ فإن مصادر مواكبة لهذا الملف، تشير إلى متابعة روسية للوضع اللبناني الداخلي من خلال حرصها على أمن لبنان وسوريا، على اعتبار أن ما يهمّها في هذه المرحلة هو الشأن السوري، بحيث هناك لقاءات تحصل في دمشق من خلال اللجنة الروسية ـ السورية لمتابعة البحث بالدستور السوري الجديد، الذي هو موضع نقاش ومتابعة بين موسكو ودمشق منذ أشهر، وعلى الرغم من الحرب الدائرة في أوكرانيا فإن اللقاءات مستمرة، ولو بوتيرة أخف من السابق، وبالتالي، يدرك الروس مدى الترابط الجغرافي والسياسي والإقتصادي بين لبنان وسوريا، وربطاً بهذه المقاربة والواقع، فإنها، ومن خلال تواصلها ولقاءاتها مع بعض المسؤولين اللبنانيين تحضّهم على ضرورة تحصين بلدهم، وخصوصا أن الساحة اللبنانية قابلة في هذه المرحلة لأي أحداث أو تطوّرات، في ظل الأجواء غير السوية في هذا البلد، ولا سيما ما يعانيه إقتصادياً ومالياً.

من هذا المنطلق، تابعت المصادر، فإن موسكو التي استقبلت في الآونة الأخيرة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، إلى رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان، فهي ستستقبل قريباً النائب سليمان فرنجية، وقد تتوسّع مروحة الإتصالات واللقاءات مع بعض المسؤولين اللبنانيين، وثمة من يربط ذلك بالإستحقاق الرئاسي، في ظل العلاقة الوثيقة بين موسكو ودمشق، وكذلك، بينها وبين طهران، بمعنى أن لها دور مؤثر دولياً وإقليمياً، في حين أن بعض العائدين من روسيا، يؤكدون أنها وفي هذه المرحلة بالذات، تعطي الأولوية المطلقة للحرب مع أوكرانيا، وحيث هناك تشدّد روسي على مواصلة هذه الحرب إلى حين تحقيق الأهداف التي كان قد أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين، وبالمقابل، وعلى الرغم من دقة الظروف التي تحيط بالعاصمة الروسية، فإن من زارها في الآونة الأخيرة، ومن هو على تواصل مع كبار المسؤولين فيها، ولا سيما، الذين لهم صداقات مع المسؤولين اللبنانيين يستشفّ بأن هذه الفترة التي تمرّ بها روسيا والمنطقة، سيكون لها تأثيرات جيو ـ سياسية واقتصادية على أوروبا والعالم بأسره، في حين أن لبنان سيكون أيضاً من المتأثرين بجوانب كثيرة إقتصادية وسياسية، بمعنى أن القرار السياسي في لبنان غير متماسك، وهناك حالة انقسام داخل الطبقة السياسية اللبنانية، بما في ذلك الحكومة، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال موقف وزارة الخارجية اللبنانية، وحيث عاد وأكد عليه وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في مقابلة تلفزيونية، ومن شاشة مناهضة لروسيا، ليكشف بو حبيب، عن توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون ونجيب ميقاتي على بيان الخارجية اللبنانية، الذي أدان الحرب على أوكرانيا، واعتبرها «غزوا» وهذه العبارات التي تضمنها البيان لا زالت موضع انزعاج واستياء عارمين من قبل المسؤولين الروس، ووفق المعلومات المؤكدة، فهم حتى الآن لم يقتنعوا بكل ما جرى من محاولات لتوضيح الموقف اللبناني، ولا سيما زيارة مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية أمل أبو زيد إلى موسكو، ولقائه بنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، لذلك، فإن بعض الزيارات المرتقبة لبعض الشخصيات اللبنانية، إنما تحمل أكثر من دلالة ورسالة لبعض المسؤولين في لبنان لها صلات وثيقة، بمعنى أن موسكو تقدّر من كان إلى جانبها، وخصوصاً أمام الإستحقاقات الرئاسية الداهمة. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!