اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل أشهر كانت الإنتخابات النيابية المقبلة مشهد رعب للقوى السياسية التقليدية، وكانت «المجموعات التغييرية» تظن أنها ستقلب الطاولة على الجميع، وتحقق الاغلبية في المجلس النيابي المقبل، ومثلها ظنّت الدول الغربية المؤثرة، وبعض الدول العربية، إلا أن المفاجأة كانت بعد تركيب اللوائح والتحالفات، أن القوى السياسية ستحافظ على وجودها، و «القوى التغييرية» لن تتمكن من تحصيل أكثر من 10 الى 15 مقعداً لا يشكلون كتلة لتباعد الافكار والطروحات بينهم.

عندما أصبحت صورة التحالفات واضحة، باتت صورة المجلس الجديد شبه مكتملة، بحيث تؤكد كل الدراسات أن ما يزيد عن 80 بالمئة من المقاعد حُسمت، والمعركة لن تطال أكثر من 20 الى 25 مقعداً، والمفارقة أن الحرب الانتخابية ستكون على مقعد واحد او مقعدين فقط في أغلب الدوائر.

بناء على المعطيات، يمكن الحديث عن التوازنات المتوقعة في البرلمان المقبل، حيث يظهر المعدل العام، أن الأكثرية ستكون من نصيب قوى الثامن من آذار و «التيار الوطني الحر»، حيث سيصل عدد نوابهما الى حدود الـ 70، بينما من المتوقع أن تفوز القوى التي تنضوي في تحالف قوى الرابع عشر من آذار، باستثناء حزب «الكتائب» والشخصيات التي تدعي الاستقلالية، بنحو 40 نائباً، في حين أن القوى والشخصيات التي تدعي أنها تمثل الانتفاضة من المتوقع أن تفوز بنحو 15 نائباً كحدّ أقصى.

قبل الحديث عن معارك المقعد الواحد، ينبغي الإشارة الى أن المعركة الأساسية، من حيث المبدأ، ستكون على نسبة التصويت، نظراً إلى أن العديد من القوى السياسية، خصوصاً حزب الله و»حركة أمل»، ستسعى إلى رفع النسبة لإظهار الشعبية، بينما سيحاول «تيار المستقبل» فعل العكس، إن تمكّن، بعد عودة السفير السعودي الى بيروت وما يُقال عن تدخله في توجه الصوت السني في بعض الدوائر، علماً ان الصوت السني في الانتخابات سيملك قوة ترجيح كفة على أخرى.

من ناحية أخرى، يمكن الجزم بأن المعارك الأساسية ستكون في الساحتين المسيحية والسنية، نظراً إلى أن المنافسة في الساحتين الشيعية والدرزية شبه محسومة منذ الآن. فـ «الثنائي الشيعي» يضمن الفوز من حيث المبدأ، في جميع المقاعد العائدة إلى الطائفة، بينما الحزب «التقدمي الاشتراكي» لديه معركة سهلة حول 5 مقاعد درزية، في حين هناك توافق على مقعدين: الأول للمرشح مروان خير الدين في حاصبيا، والثاني لرئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان في عاليه.

بحسب الأرقام، في لبنان 6 أو 7 دوائر انتخابية ستشهد معركة على مقعد واحد، على أن تكون بقية المقاعد محسومة للوائح المشاركة بالإنتخابات، أبرزها ستكون في البقاع الغربي – راشيا، حيث ستكون المعركة على أحد المقاعد المسيحية، صيدا – جزين حيث يُفترض ان تكون المعركة على المقعد الكاثوليكي، إلا في حال شارك السنّة بكثافة فصعّبوا مهمة اللوائح المتنافسة بالوصول الى الحاصل، دائرة بعبدا حيث ستكون على مقعد ماروني، الشوف عاليه، والمتن، بينما أغلب الدوائر الباقية ستشهد معركة على مقعدين، أبرزها في بعلبك - الهرمل، كسروان - جبيل، ودائرة الشمال الثالثة. 

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية