اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ربما كان التعليق الأكثر طرافة عشية الأحد الفرنسي ما جاء على صفحة أحد كتّاب صحيفة «لوكنار أنشينه» «اذا ما أراد نابليون بونابرت أن يدلي بصوته في ذلك اليوم، من تراه يختار ايمانويل ماكرون أم مارين لوبن ؟».

قال «لن نراه يهبط بالمظلة من طائرة «رافال»، ولا أن يترجل من سيارة رولز رويس كونه يكره كل ما هو إنكليزي، حتى أنه تمنى على الله أن ينقله من مقره في العالم الآخر كيلا يلتقي بذلك الجار الثقيل الظل (ونستون تشرشل) الذي ما زال يحتفظ بالسيكار بين شفتيه».

نابليون لم يتخلًّ عن حصانه العربي «مارينغو» الذي أتى به من مصر بعد معركة أبو قير، عام 1799، وكان يفهم عليه أكثر مما كان يفهم عليه قادته و... عشيقاته.

كان يمكن أن يختار مارين لوبن لو جرت الانتخابات قبل عشرين، أو ثلاثين، عاماً لأنها قد تمحو من ذاكرته صورة جوزفين زوجته (وعشيقته) التي حطمت حياته بعدما علم بخيانتها له. لكنه الآن يختار ايمانويل ماكرون لاعتقاده أن ثروة فرنسا هي ... الخيال الفرنسي!

الأميركيون يسخرون «ذلك الخيال الذي لا يوجد الا في رؤوس المجانين». لهذا حاول فرنكلين روزفلت انشاء دولة فالونيا فوق جزء من فرنسا وجزء من بلجيكا. رونالد ريغان كان يرى في فرنسوا ميتران الفيلسوف الذي يصلح للحي اللاتيني لا للاليزيه. أما دونالد ترامب الذي ربت على كتف الرئيس الفرنسي فقد ترك لصديق له في قناة «فوكس نيوز» أن يعلق على صورة زوجة هذا الأخير، بالقول «هذه هي فرنسا الآن».

جو بايدن يعلم أن ماكرون حاول اقناع أنغيلا ميركل بالعصيان على ما يعتبرها «الأمبراطورية الرومانية» كونه مصابا بـ «العدوى الديغولية». تفعيل الاتحاد الأوروبي باتجاه ارساء التوازن الاستراتيحي بين ضفتي الأطلسي. ولكن كيف للقارة العجوز أن تعود الى صباها ؟ لم يعد هناك لا شارلمان، ولا لويس الرابع عشر، ولابونابرت، ولا فيكتوريا، ولا حتى تشرشل وديغول. قادة اليوم «شهود على نهاية التاريخ» بحسب فرنسيس فوكوياما.

أين تقف مارين لوبن. الغرابة أن امراة ترعرعت في «تلك المنطقة الصاخبة من التاريخ» تبدي اعجابها بفلاديمير بوتين؟ بطبيعة الحال ليست عاشقة للقيصر، لكنها تكره النموذج الأميركي.

هي تعتبر أن الأمبراطورية زائلة لا محالة. لا هوية هناك ولا تاريخ. أبوها جان ماري لوبن كان يقول «ان الدول التي ولدت بالصدفة تموت بالصدفة».

بعض مثقفي اليسار وصفوا ليلة المناظرة بين المرشحين بـ «ليلة الأكاذيب». أحد رجال جان ـ لوك ميلانشون الذي حل ثالثاً في الدورة الأولى قال ساخراً «كادت السيدة مارين تظهر وهي ترتدي الحجاب». ولطالما استذكرت معركة بواتييه حين دحر شارل مارتيل (الذي لقّب بمطرقة الله) جحافل المسلمين.

ذات مرة، وكانت في جولة في الريف الفرنسي، قالت أمام الكاميرا انها حين ترى امرأة محجبة في باريس تشعر كما لو أن كاتدرائية نوتردام على وشك السقوط.

اذ أتهمت المسلمين بشكل عام بأنهم مصابون بلوثة الايديولوجيا، وحيث «لا مكان للديموقراطية في ذلك العقل الثيوقراطي»، لاحظت أن آيات الله يفرضون حتى على الديبلوماسيات، والصحافيات، الغربيات ارتداء الحجاب والا فالتهمة جاهزة : التجسس ...»!

سألت «لماذا، اذاً، كل ذلك الضجيج اذا كنا نطبق قوانينا وتقاليدنا على أرضنا، الا اذا كانت هناك دولة اسلامية على غرار دولة «طالبان» في فرنسا ؟».

اليوم مساء، ايمانويل ماكرون رئيساً لولاية ثانية. لم يحقق الكثير خلال ولايته الأولى التي شهدت ولادة ظاهرة السترات الصفراء. الحرب الأوكرانية أضفت الكثير من الضبابية على الأسابيع الأخيرة من الولاية بعدما فشل رهانه على الجمع بين جو بايدن وفلاديمير بوتين في قصر فرساي بديلاً عن يالطا ...

ها هو يلتحق، مرغماً، بالقطار الأميركي. لا حل أمامه سوى أن يفعل ذلك بالرغم من اقتناعه بأن الأميركيين «يلاعبون الدببة القطبية فوق ظهورنا». أوروبا قد لا تخرج منهكة فحسب بل محطمة. روسيا شيء آخر. تحت وسادة القيصر ذلك الصاروخ الذي اطلق عليه اسم «الشيطان».

هل حقاً، وكما يتخوف دومينيك دوفيلبان، الكلمة الأخيرة، في الحرب الأوكرانية، ستكون للشيطان ؟!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!