اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الحديث الإنتخابي سيّد الموقف على الساحة اللبنانية، بالرغم من الأزمة الإقتصادية العنيفة التي تعمّ البلاد وبالرغم من ملاحظة تراجع في حركة الساحة الإنتخابية مقارنة بالدورات السابقة، إلّا أنّ الحديث السائد بين كلّ ملتقيان يتمحور حول الإنتخابات النيابية والتخوّف من حصولها في موعدها بعد أخبار متناثرة عن عرقلة ستظهر في اللحظات الأخيرة إمّا أمنية وإمّا لوجيستية خاصّة وأنّ وزارة الطاقة لا تزال تبحث عن مصادر تأمين الطاقة الكهربائية ليوم الإنتخاب.

في المقلب الآخر، تندرج في الأحاديث العامّة عناوين عريضة في المشهد الإنتخابي. فالأرضية الشعبية منقسمة عمودياً كما أفقياً، وبالرغم من عصف الإنهيار الإقتصادي وغلاء المعيشة التي يعاني منهما اللبنانيون عموماً، إلّا أنّ الإنقسام حاصل وفق 3 أجزاء، فمنهم من يعتكف الإنتخاب مُحمّلا مسؤولية الأزمة الإقتصادية لجميع الجهات دون استثناء، ومنهم من سيلتزم حزبياً بالتصويت لمرشح الحزب أو التيار الذي ينتمي له، وآخرون يعرضون أصواتهم للبيع مقابل إمّا خدمات إنمائية خاصّة وإمّا مقابل مبالغ نقدية.

الديار التقت بعيّنة من بعض المواطنين وعادت بالخلاصة التالية:

«لميا» (26 عاما)، تخرّجت من الجامعة اللبنانية حائزة على شهادة بإدارة الإعمال تقول: «لم أُدلي بصوتي في انتخابات 2018، لأنني كنت مقتنعة أنّ أحداً من المرشّحين لا يُمثّل أفكاري وتطلّعاتي، إلّا أنني اليوم وبعد أربعة أعوام لم يتغيّر فيها شيء، إنّما الوضع العام قد ساء كما وضعي، فلا زلت حتّى اللحظة عاطلة عن العمل، فبناءً على ذلك، عاهدت نفسي أن أنتخب من يؤمّن لي وظيفة محترمة تليق بشهادتي التي تعبت لتحصيلها مُدّة أربع سنوات. فالوعود كثيرة من كافّة الجهات السياسية في منطقة جبيل كوني أنتخب في هذه الدائرة، إنّما حتّى اللحظة لم أسمع عن بوادر خير، فأطمئن الجميع أنّ صوتي مُعلّق حتى إشعارٍآخر يُفيد بتوظيفي...».

في المقابل، يُشدّد «فراس» على ضرورة التصويت والإلتزام للحزبيين لأنّه يرى في الأحزاب الوجه الوحيد للعمل الفعلي وقال: «من الضروري التصويت للأحزاب لأنّها وبتجاربها السياسية السابقة قادرة على عرض خطط إنقاذية كما أنّه من المهم إعطائها الفرص للتنفيذ.

بينما «لورا» الحزبية سابقاً، عدلت عن انتمائها، وستدلي بصوتها للائحة «شمالنا» في دائرة الشمال الثالثة كونها تنتخب في قضاء الكورة، إيماناً منها بضرورة التجديد كما تقول. كما أنّها فقدت الثقة بالحزب الذي انتمت له بعد خلاصة تجلّت بأزمة اقتصادية قاتلة حاصرت لبنان.

في هذا السياق، نشرت الدولية للمعلومات تقريراً يُفنّد عملية شراء الأصوات الإنتخابية في الدوائر الإنتخابية وذكرت «أنّ سعر الصوت يرتفع « كلما اشتدت المنافسة ودخل متمولون ورجال أعمال في المنافسة وقد يصل سعر الصوت إلى أرقام قياسية قبل ساعات من إقفال صناديق الاقتراع».

وجاء في التقرير أنّه «في انتخابات العام 2022 يلعب المال الانتخابي دوراً كبيراً ومؤثراً في ظل الأزمة المالية- الاقتصادية- الاجتماعية التي تعيشها أكثرية اللبنانيين في كل المناطق».

وفي عملية الرصد والمتابعة لحركة شراء الأصوات الذي قامت به الدولية للمعلومات، جاءت دائرة بيروت الأولى في المرتبة الأولى حيث يتراوح اليوم سعر الصوت ما بين 100 و 300 دولار أميركي، ومن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً كبيراً في الأيام القادمة ما يدفع بالكثير إلى التريث وعدم الالتزام بانتظار «ارتفاع السعر». لتأتي دائرة كسروان-جبيل في المرتبة الثانية حيث سجل سعر 100- 150 دولار للصوت الواحد. فتحلّ دائرة زحلة في المرتبة الثالثة حيث بلغ سعر الصوت حالياً نحو 2.5 مليون ليرة ولكن من المتوقع ان يرتفع في الأيام القادمة. في المرتبة الرابعة، تأتي دائرة الشمال الثالثة (بشري، زغرتا، الكورة والبترون) حيث تبين أن بعض المرشحين يسددون اشتراكات الكهرباء والفواتير الصحية ويعدون بشراء الأصوات لكن «السعر» لم يحدد حتى الآن. أما في بيروت الثانية فإن حركة شراء الأصوات «خجولة» حتى الآن ويصل سعر الصوت إلى 3 ملايين ليرة.

موسم يتكئ عليه المرشحين كما المواطنين، فالإنتخابات النيابية مرحلة ينتظرها الجميع طمعاً بالمال الإنتخابي من جهة، وبأصوات المقترعين للوصول الى الهدف من جهة أخرى. ويبقى المنطق الملموس واحد ينتقل مع كلّ 4 سنوات، فهل سيكون ما بعد 15 أيّار كما قبله؟ فإنّ 16 أيّار لناظره قريب! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!