اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تكن كارثة غرق الزورق في الفيحاء طرابلس كارثةً عادية، هي حلّت على الوطن بأسره، لكن الأعظم من المشهد المحزن والمبكي والذي يدمي القلب، ما يجري في طرابلس تمهيداً للإنتخابات.

مجلس الوزراء، الذي انعقد في جلسة استثنائية في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقائد الجيش العماد جوزف عون ومدير المخابرات العميد الركن أنطوان قهوجي وقائد القوات البحرية العقيد الركن هيثم ضناوي، بحث في قضية غرق زورق طرابلس، وتم تكليف الهيئة العليا للإغاثة اتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية المتعلّقة بالموضوع لمواكبة ذوي الضحايا ونقل ما يلزم من اعتمادات من احتياطي الموازنة العامّة إلى موازنة الهيئة العليا للإغاثة على أساس القاعدة الاثنتي عشرية.

كما جرى تكليف وزارة الشؤون الإجتماعية التواصل مع الهيئات والمنظمات الدولية للبحث في إمكان تقديم المساعدة في المجالات الصحية، الإنسانية، والنفسية للضحايا وذويهم، ومع هذه الكارثة تزدادُ معاناة الطرابلسيين، كون هذه المنطقة الأكثر فقراً من أي منطقةٍ أخرى في لبنان.

إنتخابياً، صورةٌ ضبابية تسيطر على المشهد الطرابلسي نتيجة التحالفات ووجود قوى سياسية سنية وازنة كان لها دورٌ كبيرٌ في دخول المعترك السياسي، تؤكدُ اليوم أنها ستخوضُ الإنتخابات التي ستقررُ وجهة طرابلس في السنوات الأربع القادمة.

وفيما تتجهُ الأنظار الى دائرة « الشمال الثانية» (طرابلس- المنية- الضنية)  باعتبارها  الأهم، حيث تتنافسُ فيها ١١  لائحة إنتخابية للفوز بالعدد الأكبر من المقاعد المؤلّفة من ٥  مقاعد سنية، مقعد ماروني ومقعد أرثوذكسي في طرابلس، ومن مقعدين سنيين في الضنية، ومن مقعد سنيّ في المنية، يرى البعض أن الإنتخابات في دائرة  «الشمال الثانية» ستكون حامية بسبب المنافسة بين القوى السياسية المعروفة التوجه والإنتماءات، وبين القوى المنضوية تحت محور الممانعة.

مصدرٌ سياسيٌ أكدَّ أن هناك مبالغ بدأت تتوزع على الناخبين من قبل أشخاص وجهات سياسيةٍ معروفة ( «القوات») بغيةَ الوصول الى المقاعد النيابية، وتابع المصدر أن السفارتين الأميركية والسعودية تقومان بتوزيع الأموال على الناس، بغية الحصول على عددٍ أكبرٍ من المقاعد النيابية، مضيفاً أن المرشحين الذين استجدّوا على المشهد الإنتخابي في طرابلس يقومون أيضاً بتوزيع المال على الناس.

المصدرُ نفسهُ، أكدَّ أن بعض القوى السياسية المعروفة تسعى للإنقضاض على المقاعد النيابية التي تركها « تيار المستقبل»  بعد أن أعلن الرئيس سعد الحريري عزوفه عن العمل السياسي في هذه المرحلة، وأضاف المصدر، أن «القوات اللبنانية « التي بدأت توزيع بعض المساعدات العينية لن تحقق أهدافها، خصوصاً أن «القوات» تشكّلُ حالة استفزازٍ داخل الشارع السني الطرابلسي، كون سمير جعجع متورطٌا بإغتيال رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي، إضافةً الى المجازر التي نفذها وأزهقت فيها الأرواح في طرابلس وزغرتا. ويختمُ المصدر أن «القوات اللبنانية « لن تحظى بأي مقعدٍ نيابي سواء كان في طرابلس أو المنية أو الضنية، لا بل من المحتمل أن تخسر مقعدها الوحيد في عكار.

كل المؤشرات تؤكدُ أن كل محاولات «القوات « في طرابلس ستبوءُ بالفشل، وأن التحالفات السياسية الإنتخابية فيها سوفَ تمنعُ « القوات « من تحقيق أهدافها، وكل المال الإنتخابي لن يغير من مواقف أهالي طرابلس.

في انتخابات عام ٢٠١٨، بلغ عدد الناخبين في لوائح الشطب في طرابلس وحده  ٢٣٧,٣٣٠ ناخباً، اقترع منهم ٩٤,٠٤٧ أي ما نسبته ٣٩,٦٣٪، وهي نسبة منخفضة نسبياً، فهل ستكون إنتخابات ٢٠٢٢ نسخةً مشابهةً لإنتخابات ٢٠١٨ لكن مع بروز مرشحين جدد في طرابلس؟

الإنتخاباتُ القادمة ستحفظُ التوازنات الطائفية التي يقومُ عليها لبنان، لكنها ستحمل في طياتها ثغرة أساسية تتمثلُ بغياب الطائفة السنية عن الشارع اللبناني، وغياب او تغييبها عن الساحة السياسية.

يبقى السؤال الأهم والذي سيردده المواطن اللبناني كل يوم، هل سيكون اليوم الأول بعد انتخابات ٢٠٢٢ كاليوم الأخير منه، دون أي حلول تخرجُ الوطن من أزماته الكارثية!!! 

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»