اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كان يمنّي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة نفسه بأن يحظى بدعم سعودي وعربي غير مسبوق خلال الانتخابات، وهو الذي كان يعلم بأن قرار سعد الحريري تعليق مشاركته وتياره في الحياة السياسية، لم ينطلق من قناعات سياسية إنما طلبات سعودية، لكن حساباته لم تكن سليمة، ولو أنه لا يزال يعيش حتى اليوم على أمل أن تغيّر المملكة رأيها بشأن تقديم الدعم.

كل الدراسات الإنتخابية التي أجريت في لبنان، كانت تؤشر الى ان نسبة مشاركة السنّة في الإنتخابات ستكون ضئيلة، وبالتالي ستكون النتيجة لصالح فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر، والكل يُدرك أن الصوت السني في مناطق كثيرة، لا يؤدي الى وصول نواب سنّة وحسب، بل يؤثر في باقي المقاعد عبر الحواصل، كدائرة زحلة والبقاع الغربي على سبيل المثال، لذلك كان يأمل السنيورة في تدخل السعودية.

على ضوء التطورات القائمة على مستوى الساحة السنية، خصوصاً في ظل تصاعد الصراع بين رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة و «تيارالمستقبل»، تُطرح الكثير من علامات الإستفهام حول ما إذا كان من الممكن أن تدخل المملكة العربية السعودية على الخط في الأيام الأخيرة ما قبل الإستحقاق، بشكل يؤمن دعم السنيورة في بعض الدوائر، لكن من دون أن يُكسر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

في هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن «المستقبل» نجح، من حيث المبدأ في إثبات وجهة نظره، أي التأكيد على أن سعد الحريري لا يزال هو الزعيم الأول على الساحة السنية، بينما فشلت كل الشخصيات الأخرى في إثبات حضورها، وفشلت في تحقيق أبسط متطلبات أي مواجهة سياسية، الأمر الذي دفعها إلى التصويب على موقفه القاضي بالإنسحاب من المعركة، بعد أن كانت على مدى سنوات طويلة تتهمه بالضعف وتوجه الإتهامات له، بأنه يُهادن حزب الله والتيار الوطني الحر.

إنطلاقاً من ذلك، ترى هذه المصادر أن الرياض هي الوحيدة القادرة على التأثير بموقف الحريري من الإستحقاق الإنتخابي، أي دفعه من تحت الطاولة نحو دعم لوائح معينة في بعض الدوائر، لكن هذا الأمر لا يمكن أن يتم دون إتفاق مسبق معه، ينطلق بالدرجة الأولى من الإعتراف بالواقع الذي أثبته في الفترة الأخيرة، خصوصاً أن من كان من الممكن الرهان عليهم لتغطية الفراغ الذي تركه لم ينجحوا في ذلك.

على الرغم من ذلك لا تزال المصادر نفسها تستبعد حصول ذلك، ولو كان فيه فائدة للحريري، نظراً إلى قناعتها بأن الدور السعودي في لبنان لا يرتبط فقط بنتائج الإنتخابات النيابية المقبلة، بل هي قادرة على تعويض غياب الأكثرية النيابية في أي لحظة تريد ذلك، لا سيما أنها تملك علاقات جيدة بجميع المرشحين السنة، سواء كانوا على ضفة الثامن أو الرابع عشر من آذار، وبالتالي ليست المسألة الأساسية لها مسألة أعداد نواب، بقدر ما هي طبيعة العلاقة المستقبلية بين السعودية وإيران، برعاية فرنسية. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!