اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اقتنع الجميع، خصوم رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري وأصدقاؤه، بأن الرجل يشكّل حالة «سنّية» فريدة في لبنان، وأنه تمكن من الحفاظ على موقعه داخل الطائفة، رغم كل ما تعرض له ورغم إعلانه تعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.

لم يتمكن أحد من ملء فراغ الحريري في الشارع السنّي، رغم كل ما حاول مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان فعله، وما حاول فعله صقور «المستقبل» كمصطفى علوش، وعضو «نادي رؤساء الحكومات السابقين» فؤاد السنيورة، وهو ما أدركته المملكة العربية السعودية جيداً مؤخراً، وما لمسه السفير السعودي بعد عودته الى لبنان، فالشارع السني «المستقبلي» يقف خلف زعيمه سعد الحريري، ومقاطعة الإنتخابات هي القرار.

تُشير مصادر سياسية متابعة، إلى أن الواقع الراهن يؤكد أن «السعودي» بحاجة لقرار من الحريري بالمشاركة بالإنتخابات أو على الأقل موقف صريح وواضح منه بالتراجع عن الدعوة للمقاطعة، التي انتشرت في أوساط «تيار المستقبل» بشكل كثيف في الأيام الأخيرة، لافتة الى أن المعلومات الأولية تُشير الى أن الحريري لا يستسهل فعل ذلك، وهو ليس بوارد فعله، أقله حتى اليوم، الأمر الذي يدفع الفريق السعودي لزيادة الضغوط عليه بالتزامن مع إحتضان فؤاد السنيورة، لمحاولة الإيحاء وكأن الساحة السنية تقف الى جانب الأخير في الإستحقاق الإنتخابي.

مع الوقت بدأت هذه الضغوط تأخذ صيغة مختلفة عن السابق، ففي البداية مورست الضغوط على الحريري بشكل سرّي، أو عبر قنوات تواصل داخلية، إنما مؤخراً أصبحت علنية، وبحسب المصادر، فإن الرسالة السعودية الأبرز كانت عبر صحيفة «عكاظ السعودية» التي اعتبرت في مقال أن «ما قام به الحريري ليس انقلاباً بوجه القوى السياسية، بقدر ما كان ارتداداً على الطائفة السنية»، ناقلة عن مصدر سني رفيع المستوى إشارته إلى «أن مشكلة الحريري مع حلفائه وخصومه في الداخل والخارج، والتي دفعته لتعليق عمله السياسي، كادت تؤدي في وقت من الأوقات إلى تعليق مصير طائفة بأكملها، إذ إنه لم يكتف بالعزوف شخصياً عن الترشح، وإنما عمل على وضع «تيار المستقبل» كقيادات وقواعد خارج المعادلة الشعبية والسياسية، في رسالة واضحة إلى من يعنيهم الأمر بأنه الأقوى وأنه وحده يمثل الشارع السني، وأنه بذلك قد يسقط الميثاقية السنية عن هذه الانتخابات الأمر الذي قد يدفع من وجهة نظره لتأجيلها، وبالتالي يحفظ بقاءه في المعادلة حتى تتوافر ظروف عودته».

وترى المصادر الرسالة السعودية في هذا التوقيت غير بريئة، وتتزامن مع أمرين: الأول محاولات شخصيات سنية على لائحة السنيورة التأكيد أن الحريري لم يدع للمقاطعة، والثاني هو رسالة مفتي الجمهورية الواضحة خلال خطبة عيد الفطر.

وتنفي أوساط «المستقبل» أن يكون للحريري كلام مباشر عن الإنتخابات وموقف التيار منها، إلا أن الضغوطات التي تُمارس عليه قد تغير من هذا الأمر، خاصة إذا ما ازدادت لتصل الى حدود التأثير على مصالح الحريري في الخارج، وهو الامر الأساسي الذي دفعه لاتخاذ القرار بالخروج من الحياة السياسية، فهل يستمر الحريري على موقفه الذي يقول عبره للسعودي بأنه القائد الأوحد للطائفة السنية في لبنان، أم يتمكن السعودي من فرض رغبته قبل الانتخابات؟ 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!