اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الداخل، صمت انتخابي مطبق، ملأت فضاءه «عجقة الماكينات الانتخابية» بمتابعة تصويت المغتربين في الدول العربية، والذي بينت نهاية النهار ان كلمتهم وقرارهم جاءا دون المتوقع، رغم تعويل الكثيرين على دورهم في قلب الطاولة، وهم اكثر المتضررين من المنظومة القائمة وممارساتها، ليتنفس القابضون على القرار اللبناني الداخلي الصعداء بعدما مر «القطوع» الاول على خير.

ورغم ان اصحاب نظرية حتمية حصول الانتخابات ارتاحوا لانطلاق القطار، معتبرين ان مسألة التأجيل قد سقطت، ثمة من ما زال يصر، استنادا الى تقارير داخلية وخارجية، على ان الانتخابات لن تجري في موعدها، وان ما حصل من تصويت حتى الساعة لا يؤشر الى شيء وليس حاسما، في ظل المعلومات الامنية المتزايدة عن اشكالات وخضات يوم الانتخابات كفيلة بتطيير كل شيء، مع نجاح المنظومة في غسل يديها من دم الانتخابات في نفس الوقت.

فالانتخابات التي جرت في البلدان التي تعطل يوم الجمعة، والتي ضمت الى العراق والبحرين والأردن وإيران وسوريا التي لم يشارك اللبنانيون المقيمون فيها في انتخابات 2018، كل من السعودية والكويت وقطر ومصر وسلطنة عمان باستثناء الامارات، حيث شهدت اقبال 18,237 مقترعاً من اصل30,930 ناخباً أي بنسبة 58.9% مقارنة بــ 7,449 ناخباً اقترع منهم 4728 مقترعاً أي بنسبة 63.5% من العام 2018 ما يظهر تراجعاً في نسبة الاقتراع بلغت 4.6%..

وفي انتظار عمليات الفرز التي ستجري امام لجان القيد في بيروت يوم 15 ايار، بعدما وصلت الصناديق الى بيروت واودعت في مصرف لبنان، اظهرت معطيات غرفة عمليات وزارة الخارجية بعضا من الصورة التي قد تأتي انتخابات المقيمين نسخة عنها ، حيث جاءت نسبة المشاركة في ايران 73.83 %، قطر 66.33 %، الكويت 65.59%، الاردن 59.63 %، البحرين 66.46%، سوريا 83.79%، السعودية %49.26، عمان66.45%، العراق 48.01%، مصر 44.01%، بمعدل عام بلغ 58.89%.

فماذا تبين تلك الارقام المحققة؟

- اولا : للوهلة الاولى يظهر بوضوح تراجع نسبة الاقتراع عن العام 2018 بالنسبة للدول التي شهدت انتخابات يومها وهي : العراق والبحرين والأردن وإيران وسوريا، رغم كل عمليات الحشد والتجييش التي جرت والرهانات التي عقدت على المغتربين، خصوصا في دول الخليج والتي جاءت نتائجها مخيبة للآمال.

- ثانيا: نسبة الاقتراع الاكبر سجلت في كل من سوريا وايران، ما يعكس صورة واقعية ومنطقية عن نسب الداخل، علما ان جزءا كبيرا من السوريين المجنسين سيصوتون في اقلام الاقتراع في لبنان، حيث نتائج تصويت غالبيتهم العظمى معروفة الاتجاه.

- ثالثا: خلافا للاعتقاد السائد بأن «تيار المستقبل» والشيخ سعد تحديدا، قد مني بنكسة لجهة عدم التجاوب مع دعوته للمقاطعة، فان الارقام تبين ان تعادلا سلبيا تحقق بين اتجاهي المشاركة والمقاطعة، رغم ان غالبية اللبنانيين العاملين في الخليج هم من «الازرق».

- رابعا: تبقى الملاحظة الابرز في شد الحبال القائم بين المملكة والشيخ سعد، حيث بدا جليا من تغريدة السفير السعودي في لبنان ردا على تغريدة الحريري حول احداث السابع من ايار، من ان الرياض لم تهضم ما انتهت اليه نسب الاقتراع في دول الخليج، والتي يتحمل تراجعها بشكل اساسي «المستقبل» وقيادته التي دعت وعملت على اقناع القواعد بالمقاطعة وعدم المشاركة.

اللبنايون في الخليج قالوا كلمتهم وفقا لحساباتهم، وماكينات الداخل اعادت تقييم الوضع وفقا لمجريات ذلك، اما اركان السلطة «ففرحتهم لقرعتهم» بعدما مرّ «قطوع» المرحلة الاولى على خير بمشاركة ضعيفة وفقا لما كان متوقعا، حيث المعركة الاساس في رفع نسبة الاقتراع لاحداث التغيير. فهل يغير الاقتراع في اوروبا واميركا الموازين ويعيد خلط الاوراق؟  

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!