اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعرّفتُ الى سيّدة أربعينيّة الأسبوع الفائت، في صالونٍ تصفيف الشعر للسيدات . وبحسب ما قالته، فإنها تزوره بشكلٍ يوميٍّ على الرّغم من أنّ معاشها الشّهريّ لا يتعدّى سّتة ملايين ليرة لبنانية.

وأثناء حديثي معها، علمتُ بأنّها تخصص تعب شهرها الكامل على جمالها وترتيبها.

تختصر هذه السيّدة، حال بعض اللّبنانيّات اللواتي يعشنَ للتزيّين، ويهتممن بتسريحات شعرهنّ، لاجئاتٍ الى حقن البوتوكس وعمليات التّجميل وشدّ الوجه.

فهل القطاع التّجميلي فرصة لنهوض الاقتصاد اللبناني؟ وكيف ينافس التّجميل لقمة العيش؟

في انهيارٍ هو الأسوء من نوعه منذ استقلال لبنان عام 1943، يشهد الاقتصاد اللبناني في السّنوات الأخيرة، أزمات كبيرة أدّت الى انهياره وتدهوره بشكلٍ واضحٍ.

وعلى الرّغم من ذلك، يستدعي القطاع التّجميلي اليوم، انتباه الكثيرين، وذلك لما يوفّره من مداخيلٍ مهمّةٍ.

وصف نقيب أصحاب صالونات الّتزيين النّسائي في لبنان، أكرم رضوان السيّدة اللبنانيّة، بالمميّزة والمتألّقة. فهي تعيش أسلوب حياة معيّنة، لا تستغني عنها ولو في وضعنا الحاليّ الصّعب.

وفي حديثه للدّيار، أكّد رضوان أنّ المرأة لا تزال تعتني بنفسها وبجمالها وبتصفيف شعرها أسبوعيًا إن لم نقل يوميًا. وتابع: « صحيح أنّ الصّالونات الشّعبية تأثرت سلبًا بأزمة الدّولار، وصحيح أنّ الإقبال لم يعد كما في السّابق، لكنّ الحركة في صالوناتنا ستبقى».

صالونات الـ A et B class تخطّت الصّعوبات واستمرت في عملها.

رضوان اعتبر أنّ القطاع التّجميلي، قطاع ينعش الاقتصاد اللبناني، أكان من النّاحية التّسويقيّة، أي من خلال تسويق مستحضرات التّجميل وبيعها الى استراليا، السّعودية،الخ... أو من خلال تعاملنا مع الأجانب في الفنادق اللّبنانية، ومع الفنّانين والفنّانات في الحفلات الغنائيّة.

واعتبر أنّ الأسعار ارتفعت نتيجة شرائهم المنتجات بالدّولار الفريش وبالتّالي ارتفاع المصاريف (فاتورة الكهرباء، أزمة البنزين...).

بالاضافة، تختلف أسعار الصّالونات بحسب المناطق، تاريخ المحل واسم الحلّاق وشهرته... فمثلًا السيشوار بـ2 دولار في مناطق جبليّة، وتصل الى الـ6 دولار في مناطق أخرى. أما عن القصّ والصبغة، فتكلفتهما 250 ألف ليرة في بعض الضّيع، وتصل الى 400- 500 ألف في مناطق أخرى (جونية- بيروت- زحلة) أما إطلالة العروس فلا تقلّ عن ألف دولار.

وختم:» تعاني الصالونات المتواضعة من صعوبة في مواكبتها العمل بسبب تقنين الكهرباء. وبالتالي عدم امكانها  شراء مولد كهرباء خاص للصالون. لذلك، عليها مواكبة كل ما هو جديد، دراسة الأسعار وعدم سرقة الزّبونة، والأهمّ من ذلك تدريب فريق العمل ونشر عمله وتسويقه على مواقع التّواصل الاجتماعي

أكّدت دراساتٍ علميّةٍ سابقةٍ تم نشرها على وسائل إعلامية لبنانية، أنّ لبنان يحتلّ المرتبة الثّانية بعد البرازيل، بالنّسبة الى عدد السّكان، في نسب الجراحات التّجميلية. ولا شكّ في أنّ لبنان، عاصمة البوتوكس في الشّرق الأوسط، سيبقى في القمّة ولو في ظلّ وضع لبنان الاستثنائي. وأشارت الى أنّ عدد عمليّات التّجميل التي تجري في لبنان سنويًّا، تتراوح ما بين 19 و20 ألف عمليّة.

ما هي الأسباب الّتي جعلت المرأة اللبنانية تخوض عالم الجمال وكيف ستؤثر العمليّات التّجميلية ايجابًا قي وضع لبنان الاقتصادي؟

سلّطت الدكتورة في علم النفس التربوي وعلم الاجتماع مي مارون الضوء على دور التّربية، وقالت: « تعيش الفتاة منذ صغرها على علاقة مع مرآتها. ومع التّطور والعولمة، بتنا نشهد التنميط في شكل المرأة، أكان من ناحية الجسد النحيف، الشفاه الكبيرة والشعر الأشقر.. «.

ويعود السّبب الثاني لخضوعها لعمليّات التّجميل، الى التّنمّر من محيطها.

وفي ظلّ الأزمات الكبيرة، كالموت والحزن، يذهب النّاس الى اللّذة والفرح والصلاة، واللذة لدى العديد من النساء، هي عمليات التّجميل.

وفي حديثها للدّيار، أكّدت الدكتور مارون أنّ القطاع التّجميلي ينعش الاقتصاد اللبناني بشكلٍ واضحٍ. فلبنان المعروف بالمستشفى التّجميلي في الشرق الاوسط، ينتعش في الفترة الأخيرة، وكل خيّاتنا العرب من السّعودية والكويت والخليج واوروبا، تخوض عمليّات التجميل في لبنان. وهذا ما نشهده على شاشات التّلفزة.

وختمت:» حقنتي البوتوكس والفيلر بـ500 دولار (مرة كل ستّة أشهر) وهي مطلوبة أكثر من الدواء المقطوع. وللأسف، النساء لا يكتفين فقط بكبّ أموالهنّ على البوتوكس والفــيلر والتزيين، إنّما تخضع أحيانًا للدّين بهدف تحسين شكلهن. وهذه طبعًا كارثة.

والمشكلة أنّ الصّبايا الصغار يواكبنَ الموضة ولم يعد هدف العمليات محاربة الشّيخوخة، إنّما بات «موضة العصر»، هذا الأمر مستغرب والمبالغة فيه كبيرة.