اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يوم تقرع الأجراس لصاحبة الجلالة الفضيحة : كنا نكذب عليكم أيها الناخبون الحمقى...! لنتذكر قول عالم السياسة الفرنسي موريس دو فرجيه، عشية آخر انتخابات برلمانية ابان الجمهورية الرابعة، «تلك الصناديق الصدئة لم تعد تنتج سوى الرؤوس الصدئة».

وكان تعقيب لفيلسوف «الوضع الانساني» أندريه مالرو، والذي هز شارل ديغول «لقد دقت ساعة فرنسا، ساعة الوعي بأن فرنسا تحتاج الى رجال يأتونها بالخلاص، لا الى الغربان التي تنتظر جثثنا»...

هكذا ولدت الجمهورية الخامسة لتعيد الى فرنسا ألقها بعدما عانت لعقود من الاجترار السياسي، والخواء السياسي، بسبب ذلك الركام من الأزمات الذي وضعها على حافة الانفجار الدموي.

متى تدق ساعة لبنان لتولد الجمهورية الثالثة برؤية وبديناميكية خلاقة، تضع جانباً الرؤوس الصدئة التي حالت دون تطبيق المادة 95 من الدستور حول آلية الغاء الطائفية السياسية ؟ ما حدث أن رجال الطائف هم رجال الطوائف. الدستور بعيني الغراب لا بعيني زرقاء اليمامة.

ذلك اليوم 16 أيار 2022، وقد وعدونا بأننا سنستفيق على لبنان الآخر، بطراز آخر من الرجال. كيف، وبعض الأحزاب ما زالت تصر على أن تحل تلك الكائنات المستوردة من العصر الحجري ضيوف شرف على ساحة النجمة؟

أي تغيير اذا لم تتقدم أي حركة تغييرية برؤيتها للتغيير، وان تقدمت فهو الضياع بين جمهورية أفلاطون وجمهورية بيكيت (أي جمهورية اللامعقول)؟ فقاعات وتنطفئ في الصناديق. هناك حيث يوارى الثرى آخر أثر للديموقراطية في جمهورية علي بابا.

هكذا قيل لنا. تفتحون عيونكم يوم 16 أيار والبلاد على خطوات من سلسلة المعجزات التي لا يجترحها سوى ملوك الطوائف (اياهم ملوك الخنادق).

لن يكون من وجود لحزب الله وصواريخه بأوراق الاقتراع لا بالبنادق ولا بالأساطيل.

الدولار يعود القهقرى الى سعره القديم. لا أزمة محروقات، ولا أزمة كهرباء، ولا أزمة قضاء، ولا أزمة دستورية. رئيس جمهورية صنع في لبنان مثل علب الكونسروة لا من صنع خارجي كما تصنع ماكينات غسل الأطباق.

أيها الكذبة (ولا يعدو صراعكم صراع الديكة) بماذا وعدتم الناس. لنكن أكثر وضوحاً ونشير الى الترادف بين دولة الطوائف ودولة المنظمات (غير الحكومية). العشرات من هذه المنظمات تختفي وراء جمعيات تم اختراعها على عجل، وتعمل بطريقة المافيات.

المال الذي كان يتدفق عشية الاستحقاق الدستوري عاد بعد توقف. البازارعلى مصراعيه. المنطقة على مفترق. لا أحد يستطيع التكهن بما ينتظرنا، باستثناء أولئك الذين نصبّوا أنفسهم أوصياء على الغيب، وربما على ما وراء الغيب.

لبنان لم يكن يوماً الا جمهورية القناصل (أي جمهورية القرن التاسع عشر). هؤلاء مبعوثو الآلهة الينا. كنا بالقناصل الأوروبيين، وبتنا أمام أنواع أخرى. بعضهم يخاطبنا بلغة الشنفرى، أو بلغة تأبط شراً، ناهيك بلغة الحجاج بن يوسف الثقفي.

انهم يكذبون علينا. كيف لحجارة الشطرنج أن تمضي بنا الى التغيير، وهي التي تدار بالخيوط؟ الجمهورية الثالثة، مثل الجمهورية الثانية التي بقيت عرجاء، تنتظر مؤتمراً لقوى خارجية، أو بادارة هذه القوى، وفي ظل ما يحكى عن تحولات دراماتيكية في طريقها الى المنطقة.

لا ندري مدى دقة ما يتردد في بعض الأوساط الديبلوماسية حول دبيب أقدام قريبة وبعيدة تعمل لتسويات تستظل الفوضى الدولية الراهنة، مع التخوف من التداعيات الجيوسياسية للضبابية التي تحدق بمفاوضات فيينا؟

16أيار 2022. لا شيء يتغير سوى أوراق الروزنامة أو سوى أسعار السوبر ماركت. اجترار الى أن يتنبه الآخرون الى هياكلنا العظمية المكدسة أمام أبواب صندوق النقد الدولي، أو أمام أبواب جهنم. لا ندري ما اذا كانوا سيأتون بالحطب ـ وهذا زمن حمالة الحطب ـ حتماً لن يأتونا بالمن والسلوى...

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!