اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تصعيد سعودي، «وواقعية» اميركية، وقلق جدي فرنسي من صدام محتمل على خلفية بدء «اسرائيل» التنقيب في حقل «كاريش» قريبا. هذا باختصار ملخص للمشهد الدولي والاقليمي ازاء لبنان الذي سيدخل اليوم مجددا في «عتمة شاملة» على وقع حرب البيانات «الكهربائية» المستمرة بين رئاسة الحكومة والتيار الوطني الحر.

وفيما المعالجات الاقتصادية غائبة وسط انهيارات متسارعة، انكفأت القوى السياسية «خطوة» الى الوراء، وكأننا امام الهدوء الذي يسبق «العاصفة»، فالكل يعمل على مراجعة حساباته جيدا قبل موعد اول الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه، للتفرغ بعدها للاستحقاقين الاهم: الحكومة، ثم ملف رئاسة الجمهورية. واذا كان التيار الوطني الحر يعمل تحت «شعار» لا خدمات مجانية وكل «شيء بحسابه»، بدأ الرئيس بري يجمع «اوراقه» الانتخابية باتصالات مع النواب خارج الاصطفافات الحادة، وقد حقق خرقا في نواب عكار، «والحبل» على الجرار، في انتظار موقف واضح وعلني مرتقب من قبل النائب السابق وليد جنبلاط بدعم نواب «اللقاء الديموقراطي» عودة بري الى الرئاسة الثانية، كونه لا يرى جدوى من توجيه «رسالة «سلبية في معركة خاسرة سلفا، وهو حتى الآن «يقاوم» رغبات سعودية يقودها السفير السعودي الوليد البخاري بعيدا عن الاعلام، لتوحيد جهود القوى المعارضة لحزب الله في البرلمان تحت عباءة «القوات اللبنانية» التي تقود عبر نوابها ومسؤوليها اوسع مروحة اتصالات مع النواب «التغييريين» لاقناعهم بالانضمام الى هذه «الجبهة»، اقله في العناوين الاستراتيجية، بينما لم تبدأ بعد الاتصالات مع الكتل الحزبية «وقدامى المستقبل». 

«تهيب» وتعامل على «القطعة» 

واذا كان رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة اكثر المتحمسين لهذه الخطوة، يرفض نواب «التغيير» قيادة «القوات» لأي جبهة موحدة لا يمكن ان تتلاقى في كامل عناوينها مع طروحاتهم. اما «الكتائب» فـ «تتهيب» هذا النوع من التكتلات لانها، وبحسب اوساط مطلعة، ترفض ان تكون «القوات» رافعتها، وهي تحبذ الحفاظ على استقلاليتها السياسية والبرلمانية، وتفضل التنسيق على «القطعة» معها، بينما يعمل النائب سامي الجميل على قيادة تحالف للنواب «السياديين». اما جنبلاط فيخشى من «دعسة» ناقصة تؤدي الى توتير الاوضاع، في البلاد في ظل فراغ سياسي مخيف اذا لم تصل التفاهمات الخارجية الى تسوية «تعبد الطريق» امام ولادة «طبيعية» للاستحقاقات الدستورية اللبنانية، وهو يكرر دعوته لعدم خسارة لا رجعة فيها للرئيس بري الذي يشكل بالنسبة اليه ضمانة وطنية لا بد منها حتى «اشعار آخر». 

  «واقعية» واشنطن ؟ 

في هذا الوقت، وفيما لا تزال السفارة الاميركية في بيروت تنتظر رد الخارجية على تقييمها لنتائج الانتخابات، لا تبالغ «عوكر» بحسب زوارها في تقدير خسائر حزب الله، واذا كانت الارقام تفيد بتراجع حليفه المسيحي لدى الناخبين، وخسارته مع حلفائه الاغلبية، الا ان ما خلصت اليه الانتخابات لا يمكن البناء عليه لاحداث التغيير المنشود او «الانقلاب» السياسي الذي يغير التوزانات القائمة، فـ «الشراكة» في التعطيل باتت امرا واقعا بحسب الاميركيين، لكنها لا تمنح «الحلفاء» القدرة على فرض الاولويات او تغير اجندة حزب الله. ولهذا ترى مصادر مطلعة ان واشنطن حتى الآن تبدو اكثر «واقعية» من التقييم السعودي الذي يعمل على استثمار النتائج «بتحريض القوات اللبنانية» على رفع منسوب المواجهة مع حزب الله وحلفائه خصوصا التيار الوطني الحر. 

«تعثر» مساعي «معراب» 

لكن تلك المساعي تصطدم حتى الآن، بانعدام القدرة عند «معراب» على قيادة هذا التحالف، بعدما لمست رفضا واضحا من معظم القوى بمنحها دورا رياديا لا تستحقه، خصوصا انها كانت رأس حربة في مواجهة كل التكتلات السياسية التي عملت على تأليف لوائح خارج دائرة حزب الله. ولا تزال الكثير من العقبات تحول دون تحويل القوى المناهضة للحزب الى تكتل موحد ووازن، ولم تجد السعودية حتى الآن ارضية صلبة تجمع كل هؤلاء، ما يفسر البلبلة السائدة اليوم وانعدام الوضوح في تبلور صورة المرحلة المقبلة، في ظل حرص كل القوى على عدم حرق المراحل والاسماء المطروحة للاستحقاقات المقبلة، مع تقدم واضح «للفراغ» الحكومي على ما عداه، بانتظار تدخل خارجي يحسم هوية رئيس الجمهورية العتيد في ظل تلويح «التيار الوطني الحر» بامكان عدم مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا بحجة عدم رغبته بتسليم البلاد لحكومة تصريف اعمال! 

تصعيد سعودي 

وفي موقف يعكس التدخل السعودي المباشر في الاستحقاق الانتخابي، ويشير بوضوح الى نياته التصعيدية، رفع السفير الوليد البخاري سقف تصريحاته وقال خلال كلمة لمناسبة احياء ذكرى استشهاد الشيخ حسن خالد: «ان الاغتيال كان مقدمة لاغتيال كل لبنان الذي يعيش أياماً صعبة على كل المستويات وفي مقدمتها هويته العربية وعلاقته بمحيطه العربي»، واضاف «نزف للمفتي حسن خالد نتائج الانتخابات المشرّفة وسقوط كل رموز الغدر والخيانة وصناعة الموت والكراهية»! 

باريس تشجع على التهدئة 

ووفقا لمصادر ديبلوماسية، لا تزال باريس الاكثر قلقا من دخول لبنان مرحلة «فراغ» كامل نتيجة عدم خروج الانتخابات بنتائج حاسمة لاي من الاطراف السياسية في البلاد، وفيما تواصل السفارة في بيروت اتصالاتها مع حزب الله، نصحت السفيرة آن غريو من التقتهم من «خصوم» الحزب بعدم رفع سقف الخطاب السياسي، لان البلاد مقبلة على استحقاقات خطرة ليس اقلها الوضع الاقتصادي الذي يحتاج الى جهود كبيرة كي يمنع دخول لبنان في الفوضى، ولهذا يرى الفرنسيون ان التهدئة ضرورية لتمرير الوقت باقل الاضرار الممكنة بانتظار تبلور التسويات الاقليمية. 

تفكيك «لغم الترسيم» 

وبحسب تلك المصادر، تعمل باريس على خط الاتصالات مع واشنطن لتفكيك «لغم» ترسيم الحدود البحرية جنوبا، بعدما لمس الفرنسيون جدية غير مسبوقة لدى حزب الله في التعامل مع اي تفرد «اسرائيلي» ببدء عمليات الاستثمار في حقل «كاريش». ووفقا للمعلومات، نصحت باريس واشنطن بضرورة عودة «الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين الى بيروت لحسم هذا الملف، لان العد العكسي «للصدام» لا يتعدى الاسابيع الاربعة المقبلة، لان وصول سفينة التنقيب قريبا ينذر بعواقب غير محسوبة، لان «اسرائيل» ستكون قادرة على الانتاج خلال 3 اشهر، والطرف اللبناني يلح على شركة «توتال» الفرنسية لتنفيذ العقد الذي يلزمها التنقيب في الحقل رقم 9، وبينما تلتزم الشركة الفرنسية بضغط حكومي بعدم الحفر في المنطقة المتنازع عليها، لا يبدو العدو الاسرائيلي مهتما بالعواقب المحتملة، ولهذا تلح فرنسا على ضرورة معالجة هذا الملف المتفجر الذي قد يدفع المنطقة الى مواجهة خطرة. 

مغامرة «اسرائيلية»؟ 

ويضاف الى هذا الاستحقاق، قلق فرنسي من الواقع السياسي في «اسرائيل» الذي يدعو الى مخاوف جدية من احتمال قيام ائتلاف بينيت ولبيد بمغامرات خارجية، لان حكومتهم في وضع حرج، وقد بدأت كل الترجيحات تفيد بان الخطوة الوحيدة التي يمكنها تغيير الواقع هي هجوم علني واسع ضد إيران او حلفائها في المنطقة. وقد جاءت عملية اغتيال العقيد حسن صياد خدّائي في طهران لتزيد من تلك المخاوف، خصوصا بعد اتهام طهران لـ «الموساد» بتنفيذ العملية، علما ان العقيد عمل في سوريا، وتتهمه اسرائيل بالعمل على خط تهريب السلاح لـحزب الله. 

بري ينتظر «العروض» 

وفي الانتظار، يتريث بري في الدعوة الى جلسة الانتخاب، ولديه هامش زمني يمتد الى الأسبوع الأول من حزيران المقبل كحد أقصى، لتأمين اوسع مروحة نيابية لاعادة انتخابه، وكذلك استنفاد مناورة الكتل السياسية في معركة نيابة الرئاسة. وفي هذا السياق، تشير مصادر «الثنائي» الى ان لا «اثمان» مطلوب دفعها من اي طرف، ومحاولة البعض الحصول على مكاسب سياسية مناورة لا طائل تحتها، لان بري «راجع» دون «جميلة احد»، ومن يطمح لمقعد نائب الرئيس عليه المسارعة للتفاوض مع الكتل النيابية الوازنة، لان المعركة الجدية الوحيدة هي على هذا المنصب، «والدلع» «والشعبوية» سيؤديان الى تكبد خسارة غير ضرورية لصاحبها في المكان والزمان غير المناسبين، فالمقايضة بين الاستحقاق المجلس والحكومي غير جائزة لانتفاء الحاجة عند بري الذي ينتظر «العروض».

وفي هذا السياق، سبق لحزب الله ان نصح النائب جبران باسيل بعدم التفريط بهذا المنصب، وعدم التصعيد مع بري في «معركة» لا تستهدفه وحيدا، وثمة انتظار لكيفية مقاربته لهذا الملف بعد ان وعد بمراجعة الموقف مع التكتل، وسط ترجيحات بمنح نواب «التكتل» حرية منح بري اصواتهم، مقابل ضمانة بانتخاب النائب الياس بوصعب نائبا للرئيس، وهي تسوية لا تزال عالقة عند رفض بري منح اي ضمانة الا اذا كان التاييد علنيا وواضحا لانتخابه.  

  «عكار» على «الخط» 

 وفي هذا السياق، وفيما لا تزال «ورقة» ترشيح النائب «التغييري» ملحم خلف للمنصب على «الطاولة»، كان لافتا اقتراح النائب وليد البعريني، اسم عضو كتلة «إنماء عكار» النائب سجيع عطية، لمنصب نائب رئيس مجلس النواب، معللا اقتراحه بأن من حق عكار أن تتمثل في موقع أساسي، وبأنّ عطية ليس طرفاً في الصراع الحاد، وقال في بيان، إنّ عطية هو ابن أكثر مناطق لبنان حرمانا ويُدرك الحاجات التشريعية المطلوبة لتحسين الأوضاع ومعالجتها ودوره سيكون أساسياً في هذا المجال. يُذكر أن عطيّة كان قد أعلن أنه سيسمّي الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب في حال لم يكن هناك مرشّح غيره. 

 «تنفيس» ميداني   

وفي خطوة ميدانية تساهم في «تنفيس» شكلي للاحتقان السياسي، وتوحي بالبدء بمرحلة جديدة نيابيا، تم تخفيف التدابير والاجراءات الامنية في محيط المجلس النيابي في ساحة النجمة عبر ازالة البلوكات الاسمنتية، وقد لفت وزير الداخلية بسام المولوي الى ان «الثوار» الذين كانوا يتظاهرون خلف الجدار باتوا في داخل البرلمان. وكان رئيس مجلس النواب، نبيه بري اعطى توجيهاته برفع الإجراءات وتخفيف التدابير التي كانت متّخذة سابقاً حول المجلس النيابي قبل انعقاد الجلسة النيابيّة المقبلة، كما ان النائب المنتخب عن لائحة «معاً نحو التغيير»، الياس جرادة، قد طالب عبر «تويتر» في وقتٍ سابقٍ من اليوم بـإزالة جميع السواتر والحواجز التي تعيق وتمنع دخول الناس إلى ساحة النجمة قبل دعوة النواب إلى أيّ جلسة، واصفاً المجلس النيابي بأنّه بيت الشعب، ولا أسوار تعلو بين نواب الأمة والمواطنين. 

  سجال «كهربائي» 

في هذا الوقت، تدخل البلاد مجددا في العتمة الشاملة بدءا من صباح اليوم، فيما السجال لا يزال على اشده بين وزير الطاقة وليد فياض ورئاسة الحكومة حول خلفية سحبه لملف العروض الكهربائية من جلسة الحكومة الاخيرة، وفيما كرر الوزير التأكيد انه يسعى لتحقيق اسعار افضل مما هو معروض للحصول على سعر اقل للتكلفة، مؤكدا ان التفاوض مستمر، تحداه مكتب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بان يسمي من طلب منه سحب الملف، في «غمز» واضح من «قناة» النائب جبران باسيل، وقال بيان ميقاتي «ان وزير الطاقة يحاول التغطية على ما فعله ببيانات ومواقف مرتبكة لم تنجح في اقناع الرأي العام بصوابية موقفه، وخصوصا أنه تحدث  بنفسه أمام وزراء وشخصيا عن الاسباب الحقيقية لسحبه الملف. فهل يجرؤ الوزير على تسمية مَن طلب منه سحب الملف، ولماذا»؟ واضاف البيان انه في محاولة للتغطية على فعلته، وزع وزير الطاقة امس بيانا يقول فيه انه «ليس في صدد السير بتوقيع صفقات بالتراضي لشراء الكهرباء بأثمان مرتفعة، بل باعتماد الطرق القانونية السليمة التي تتيح المنافسة للجميع، والسؤال الذي ينبغي على الوزير الاجابة عنه بكل وضوح ومن دون لف ودوران هل طلب منه أحد اتمام صفقة شراء الكهرباء بالتراضي»؟  

الى «العتمة» درّ 

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان اعلنت، أنّ مخزون مادة الغاز أويل سينفد كليًا في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، ممّا سيؤدي إلى وضعه قسريًا خارج الخدمة صباح اليوم بعدما تاخر وصول الناقلة البحرية المحملة مادة الغاز الى 25 الجاري. 

ازمة غاز 

وعل خط مواز، اقفلت معامل تعبئة الغاز في لبنان بالامس، حيث اعلن أمين سرّ نقابة موزعي الغاز جان حاتم انه «في حال عدم صدور جدول أسعار للمحروقات اليوم، فالشركات لن تسلّم الغاز، والحلّ هو بتسعير الجدول على أساس الدولار، وهذا الأمر يحمي المواطن وموزعي الغاز، ولم تفتح شركات تعبئة الغاز أبوابها وامتنعت عن تسليم المادة بسبب عدم صدور جدول أسعار جديد للمحروقات يتمشى مع السعر اليومي لصرف الدولار. 

لا اصابات بـ «جدري القردة» 

اعلنت مصادر في وزارة الصحة أنه «حتى اللحظة لا وجود لأي حالة مثبتة من «جدري القردة» في لبنان»، مشددة على أن «الوزارة تتابع الموضوع باهتمام بالغ، من جهتها أكدت رئيسة مصلحة الطب الوقائي في وزارة الصحة، أن الوزارة أرسلت «عيّنة إلى فرنسا من مريض مشتبه في إصابته بجدري القردة وننتظر النتيجة بعد خمسة أيّام». ولفتت إلى ان «فريق وزارة الصحة قادر على مواجهة جدري القردة في حال وصوله إلى لبنان»، مضيفةً «بعد أسبوعين يصل إلى لبنان جهاز خاص بإجراء فحص جدري القردة».   

الأكثر قراءة

«شلل» سياسي يُعمّق الأزمات وانتظار «ثقيل» لعودة هوكشتاين بالأجوبة الى بيروت مُناورات «إسرائيلية» جديدة لمقايضة الهدوء الدائم «بالترسيم»: الاقتراح «ولد ميتاً» إستياء سوري من وزير الخارجية في ملف اللجوء..المصارف تعود وتلوّح بالتصعيد!