اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وصفت حركة النهضة التونسية، الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بغير الشرعي ودعت لمقاطعته، كما دعت 28 منظمة تونسية لسحب المشروع، في حين اتهم القضاة السلطة بغلق باب الحوار معهم.

ففي مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية، قال المتحدث باسم الحركة عماد الخميري إن مشروع الدستور الجديد الذي قدّمه الرئيس قيس سعيّد تمهيدا للاستفتاء عليه في 25 تموز الجاري، "وثيقة غير دستورية وغير شرعية وغير قانونية وصادر عن انقلاب"، داعيا لمقاطعة الاستفتاء.

وأضاف الخميري أن هذ المشروع عودة للوراء لأنه يشرّع لبناء نظام تسلطي استبدادي ولحكم الفرد، ولم يستند في مساره إلى حوار أو تشاركية، كما أنه يضرب استقلالية السلطة القضائية، وفق تعبيره.

كما قال إنه لا وجود لدولة المؤسسات في الدستور الجديد، معتبرا أن المشروع هادم للحكم الجمهوري القائم على التفريق بين السلط.

واتهم المتحدث باسم حركة النهضة ما صفها بسلطة الانقلاب بالعجز عن إدارة أوضاع البلاد، مشيرا إلى أن تونس تشهد معدلات غير مسبوقة من التضخم.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أصدر نهاية الشهر الماضي مسودة الدستور الجديد التي سيتم الاستفتاء عليها، ويمنح المشروع الرئيس صلاحيات واسعة، ويعيد البلاد إلى النظام الرئاسي من النظام شبه البرلماني الذي كان قائما في دستور عام 2014.

ونددت أحزاب معارضة بعضها منخرط في جبهة الخلاص، بمشروع الدستور الجديد، ودعت إلى مقاطعة الاستفتاء عليه، في حين دعا الرئيس سعيد التونسيين للتصويت بنعم.

تشويه النهضة

وفي موضوع آخر، ندد الخميري بمحاولات السلطة التونسية استهداف حركة النهضة بالتشويه تلبية لما وصفها بأطراف استئصالية.

وتحدث عن محاولة لزج رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في قضايا مفتعلة لا علاقة له بها.

وكان يشير بذلك إلى قرار قضائي بالتحقيق مع الغنوشي وعشرات آخرين وجهت لهم تهمة تبييض أموال من خلال جمعية نماء الخيرية. ونددت النهضة أمس بالاتهامات الموجة لرئيسها ووصفتها بالملفقة.

وفي السياق، قالت حركة النهضة إنها ستستأنف أحكاما بإسقاط بعض قوائمها البرلمانية الفائزة في انتخابات عام 2019.

وكان فرع محكمة المحاسبات بمحافظة قفصة (جنوب غربي تونس) أسقط قوائم حزبي حركة النهضة وقلب تونس في الانتخابات التشريعية لعام 2019 بعدد من الدوائر الانتخابية في الوسط والجنوب الغربي، مع حرمان أعضاء الحزبين من المشاركة في الانتخابات لـ5 سنوات.

سحب مشروع الدستور

في هذه الأثناء، أعربت 28 منظمة حقوقية عن رفضها لمشروع الدستور الذي طرحه الرئيس قيس سعيد للاستفتاء في 25 تموز الجاري ودعت إلى سحبه.

وفي بيان مشترك، حصلت الجزيرة على نسخة منه، قالت المنظمات -وبينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة الصحفيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- إنها ستتجنّد للقيام بكل التحركات المشروعة لتحقيق إصلاحات دستورية تحترم كرامة التونسيات والتونسيين وتستجيبُ لتطلّعاتهم في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

وشددت المنظمات الموقعة على البيان على أن مشروع الدستور لا يشكل نقلة نوعية تتجاوز ثغرات دستور 2014 بل ارتد إلى نفي الطابع المدني للدولة وإلى إلغاء الاستناد إلى منظومة حقوق الإنسان كمرجعية تأسيسية متّجها على العكس من ذلك إلى تكريس التداخل بين الديني والسياسي، على حد تعبيرها.

واعتبرت المنظمات أن مشروع الدستور يلغي مبدأ السيادة والرقابة الشعبية على السلطة مقابل تكريس وضع السلط بيد الرئيس الحاكم الفرد وإعفائه من المساءلة السياسية أو القانونية في ظل حصانة مطلقة يتمتع به في مشروع الدستور الجديد.

في نفس الإطار، ندد عدد من عمداء المحامين السابقين في تونس بعدم التأكيد في مشروع الدستور الجديد على دور المحاماة باعتبارها شريكا في إقامة العدل، مثلما كان الأمر عليه في دستور 2014 الذي شدد في أحد فصوله على أن المحاماة شريك في إقامة العدل وعلى أن المحامي يتمتع بالضمانات التي تكفل استقلاليته.

القضاة يتهمون السلطة

على صعيد آخر، اتهم رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي اليوم الخميس السلطة التونسية بإغلاق أبواب الحوار مع القضاة.

وقال الحمادي إن عدد القضاة المضربين عن الطعام احتجاجا على إعفاء 57 منهم مؤخرا بقرار من الرئيس قيس سعيد سيرتفع في ظل هذه الأوضاع.

وأضاف رئيس جمعية القضاة التونسيين أنهم أعلموا الرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للقضاة الذي يزور تونس بمحاولات "هرسلة" القضاة وتشويههم.

وكان القضاة التونسيون أضربوا عن العمل لنحو شهر احتجاجا على إعفاء العشرات من زملائهم، ثم أعلنوا قبل أيام عن تعليق الإضراب، ملوحين باستئنافه إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.


 
 
 
 
 
 


الأكثر قراءة

لا ولادة في الجلسة التاسعة وبري يخرج «ارنب» الحوار حفاظا على «ماء وجه» الكتل النيابية «التيار» يصعّد مجددا من «بوابة» التشكيك بالمصداقية وحزب الله لا يلزم احداً بالتحالف ! هيل يقر بعدم وجود لبنان على «الطاولة» وغريو تقر بعجز باريس في احداث خرق خارجي