اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجمعُ الكثيرون أن الرئيس نجيب ميقاتي رجلٌ سياسيٌ بامتياز، ميقاتي الذي أعيد تكليفه من أجل تشكيل الحكومة اللبنانية منذ أيام في ظل انهيارٍ اقتصادي واجتماعي ومعيشي كبير، يدخل الولاية الرابعة كرئيس للوزراء في ظل انقسام حاد بينه وبين بعض القوى السياسية وتحديداً مع العهد و التيار الوطني الحر .

إذا فما هي الأسباب التي أعادت تكليفه ؟

ولماذا قبل التكليف رغم الأجواء المشحونة ؟

أولاً: الهدفُ من وراء تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة هو وصول رئيس سني من نادي رؤساء الحكومات السابقين ، ما يعني استمرار السياسة السابقة منذ تسعينيات القرن الماضي .

ثانياً: في 12 نيسان عام 2021، وقع رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب مشروع المرسوم القاضي بتعديل المرسوم 6433 المتعلق بترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وأرسلته الأمانة العامة لمجلس الوزراء الى قصر بعبدا، على أمل أن يوقعه رئيس الجمهورية ليصبح نافذاً.

يومذاك صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة بيان رسمي أكد ذلك، مشيراً الى أنّ الوزيرين المعنيّين وقعا على مشروع المرسوم، وهما وزيرا الدفاع والأشغال العامة والنقل. وورد في البيان أنه يُستعاض عن موافقة مجلس الوزراء بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة على المشروع باعتبار الحكومة مستقيلة، على أن يعرض لاحقاً على مجلس الوزراء للموافقة عليه.

وينص المرسوم 6433 الصادر في 1 تشرين الأول 2011 على :

إن رئيس الجمهورية، بناء على الدستور،

بناء على القانون رقم 295 تاريخ 22/4/1994 (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)،

بناء على القانون رقم 163 تاريخ 18/8/2011 (تحديد وإعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية) لا سيما المواد 6 و7 و16 و17 منه ، بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء ووزير الأشغال العامة والنقل .

إذا فإن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة اللبنانية آنذاك الرئيس نجيب ميقاتي قد وقعا على المرسوم وتم تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان وحدود لبنان وبذلك تم الاعتراف بخط 23 وهو الحد الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة ، ما يعني أن الرئيس ميقاتي قد وافق على كل النقاط ، إضافة الى أن حكومة تصريف الأعمال التي ما زال يترأسها واجهت ملفاً هاماً وهو ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي ، إضافة الى أن هذا الملف لم يحل حتى هذه اللحظة بسبب الثغر والعقبات التي تواجهه، علماً أن حزب الله هدد وعلى لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله أن «إسرائيل» لا تستطيع التنقيب إلا إذا نقب لبنان واستخرج نفطه، ومنذ أيام أطلق الحزب ثلاث مسيرات موجهاً رسالةً واضحةً للعدو الإسرائيلي وسببت له حالةً من الارباك السياسي، والامني، والعسكري .

ثالثاً : إن الرئيس نجيب ميقاتي الذي كلف وشكل الحكومة اللبنانية عدة مرات يعرفُ أن هناك انقساما حاداً بين القوى السياسية، وهو يعلمُ أن أكثر المشاكل تعقيداً أزمة الكهرباء القديمةُ جدا، خصوصاً في ظل الحصار الأميركي المفروض على لبنان ما يعني أن لا كهرباء إلا مقابل الترسيم وهذا ما صار واضحاً لدى الجميع . وكان الرئيس ميقاتي تحدث عن المداورة في ما يخص الوزارات وهدف من وراء ذلك انتزاع وزارة الطاقة من التيار الوطني الحر وهذا ما سبب نزاعاً وخلافاً بين الرئيس ميقاتي والتيار الوطني الحر، ويرى رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أن لا مكان للتنازلات في هذه المرحلة، وأنه من غير المفروض تسليم البلد للرئيس نجيب ميقاتي الذي لن يشكل ولن يتراجع عن التكليف.

مصدرٌ سياسي جزم أن الرئيس نجيب ميقاتي وبعض القوى السياسية المتعاونة معه، تهدف من وراء عدم التشكيل الى الاستمرار في تكريس وتثبيت فكرة أن عهد الرئيس ميشال عون هو عهدٌ ضعيفٌ وهزيل .

وأمام ما يجري فإن الأوساط السياسية حسمت وبشكلٍ قاطعٍ أن لا حكومة في الأفق، سيما في ظل توقف الإتصالات والمشاورات ودخول لبنان عطلة عيد الأضحى، ما يعني أن التشكيل ليس أولوية ولا حاجةً ضرورية عند بعض القوى السياسية التي لا تزال تراهن على الأميركي مسرفةً في «الانبطاح» أمامه…

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»