اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فعلاً هي رحلةٌ سياحيةٌ أكثر من سياسية للرئيس الأميركي جو بايدن الى فلسطين المحتلة، بعدما وجه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله رسالة واضحة للعدو الإسرائيلي، واضعاً معادلةً جديدة "كاريش وما بعد بعد كاريش "، وهو بذلك وجه ضربة قاسية لزيارة الرئيس الأمريكي الى المنطقة، ورسم شكلاً جديداً للصراع .

زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الهزيلة إلى المنطقة ، أتت خلال مرحلةٍ سياسية واقتصادية شائكة ، لذا فالرئيس العجوز لن يستطيع تحقيق أهداف إدارته لأسباب عديدة:

- أولاً : بسبب التباعد الأميركي - السعودي، خصوصاً بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وطلب بايدن من السعودية بزيادة معدلات انتاج النفط السعودي من أجل القضاء على النفط الروسي، ومحاصرة روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين .

- ثانياً : دخول العملاق الصيني بشكلٍ مخيفٍ الى المنطقة من خلال الاستثمارات والاقتصاد، ناهيك عن الدور الروسي والإيراني والهندي الفعال في المنطقة، مما زاد من القلق والتوتر الأميركي .

- ثالثاً : تأثر الأسواق النفطية عالمياً بشكلٍ كبير، نتيجة القرارات التي اتخذتها روسيا بحق الدول الغربية، عقب الحرب الروسية على أوكرانيا، ووقوف أوروبا عاجزة أمام صراع روسيا وأميركا.

- رابعاً : فشل مشاريع "إسرائيل" وأميركا بسبب قوة محورالمقاومة في لبنان واليمن والعراق وسوريا، وعدم تحقيق أهداف الولايات المتحدة في لبنان، والتي تهدفُ إلى الضغط على لبنان وشعبه لإضعافه وإركاعه.

- خامساً: زيارة المهمة المستحيلة لبايدن إلى منطقة الشرق الأوسط، هي من أجل شد الخناق على الرئيس الروسي، وهذا ما سيزيدُ من الخسائر الأميركية في حال قامت روسيا بخفض معدلات الإنتاج، مما سيرفع أسعار النفط بشكلٍ جنوني، خصوصاً أن الدول العربية الخليجية الأعضاء في منظمة "أوبك" ربما استنفدت طاقتها في العرض في هذه المرحلة .

وبحسب المؤشرات والمعلومات، فإن السعودية التي كانت حليفاً استراتيجياً لأميركا في المرحلة السابقة، رفعت من إنتاجها إلى 11 مليون برميل في اليوم أو أكثر من 10% من حجم الإنتاج العالمي، كما وافقت على زيادة معدلات الإنتاج خلال الشهرين المقبلين.

وبحسب المعلومات، فإن السعودية قد اتخذت قرارها بعدم الموافقة على طلبات الرئيس الأميركي بشأن زيادة إنتاج النفط عالمياً.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تصبُ في خانة القيام ببعض الإصلاحات التي أنتجتها سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة من جهة، ولتقريب الدول العربية من "إسرائيل" أكثر، بالتزامن مع حملة التطبيع مع الكيان من جهة أخرى، ناهيك عن أن الزيارة أتت في ظل التغيرات والتطورات التاريخية التي يشهدها العالم، إضافة الى الفشل الذريع التي منيت به أميركا بما يخص محادثات فيينا النووية، وعدم قدرتها على القيام بأي خطوة حيال البرنامج النووي الإيراني .

ويرى خبراء دوليون، أن دول الخليج باتت تدرك أهمية تنويع وتوزيع حلفائها، وأن روسيا لديها علاقات قوية مع الدول العربية والخليجية، والعالم كله بحاجة لتوازنات استراتيجية واقتصادية، في ظل التغيرات العالمية الكبرى، لكن هذا لا يعني الاصطفاف مع دولةٍ دون الأخرى .

على مقلبٍ آخر، يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طهران لتثبيت نتائج زيارة وزير الخارجية الروسي منذ أسابيع على أكثر من مستوى، ومنها السعي لانضمام إيران الى دول "البريكس"، إضافة الى "قمة أستانا" بما يتعلق بملف سوريا، كما سيبحث الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني مختلف الملفات الإقتصادية والسياسية وتعزيز العلاقات بين الدولتين.

وأمام الزيارتين لقطبين رئيسيين إلى المنطقة بوتين وبايدن، تتضحُ الصورة الحقيقية بأن العالم اليوم، بات حتماً يسيرُ بسرعة نحو إسقاط الأحادية القطبية، وهذا ما يقلق الكيان الإسرائيلي وأميركا و الدول التي طبّعت مع العدو …


الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»