اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"أهلا بهالطلة أهلا"، هو شعار الحملة السياحية الذي اعتمدته وزارة السياحة لهذا الموسم.

موسم انتظره اللبنانيون بشغف، نظراً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانون منه، وهو موسم يأمل فيه المستثمرون في نجاح مشاريعهم السياحية، مثل أماكن الترفيه والسهر والمطاعم وغيرها من المرافق السياحية التي تشد الزوار، خصوصاً المغتربين اللبنانيين والسياح العرب والأجانب.

فبعد نحو سنتين من دخول لبنان في أزمة كورونا التي أقفلت البلد لعدة أشهر، وحرمت اللبنانيين من متعة الدخول إلى المطاعم والملاهي الليلية، يبدو أن هذا الموسم سيشهد "فشة خلق"، وهذا ما بدا واضحاً في عطلة عيد الأضحى إذ امتلأت جميع المرافق السياحية بالوافدين، وكان من الصعب أن تجد مكاناً فارغاً في احد المطاعم لتحجزه مسبقاً.

وكالعادة، ونظراً للزحمة الكبيرة في المطاعم والملاهي الليلية، شهدت بعضها استغلالاً للزبائن، من خلال رفع الأسعار بطريقة غير مناسبة.

ففي أحد مطاعم الشوف سجلت فاتورة إحدى الطاولات لخمسة أشخاص لزبون عربي مبلغاً وقدره أربعة ملايين و215 ألف ليرة لبنانية، وقد حول المطعم التسعير بالدولار فبلغت 2810 دولارات، اي أن إدارة المطعم سجلت الدولار على سعر 1500 ليرة لبنانية، وليس على سعر السوق الموازية حالياً، والذي لا يتجاوز الـ 30 ألفاً.

وهذا يعني أن المطعم يحاول تحقيق ارباح قياسية حتى في تصريف العملة الاجنبية، الى جانب أرباحه في عمله المعتاد.

في المقابل، وفي احد مطاعم بيروت، اشتكى البعض من الفاتورة العالية، ليتبين أنها منطقية نسبة الى ما طلبوه من مأكل مثل المشاوي المشكل والستيك والدجاج لعدة أشخاص، إضافة الى المشروبات، وقد بلغت الفاتورة 13 مليون و124 ألف ليرة. رغم أن أسعار هذا المطعم مرتفعة نظراً للدرجة العالية التي يتمتع بها من ناحية الخدمة والنوعية. وهنا لم يستغل المطعم سعر الصرف ليحتسب المبلغ بالدولار على سعر 1500، بل حدد السعر فقط بالليرة اللبنانية لا غير.

هذا في المطاعم، أما الاستغلال الحقيقي فجاء في الملاهي الليلية التي فرضت بمعظمها سعراً استغلالياً أسمته "minimum charge"، وهو سعر متفاوت بين أماكن السهر فيبدأ بـ 500 ألف ليرة للشخص الواحد، وصولاً الى مئة دولار، حسب نوعية الملهى الليلي ومستواه، علماً أن وزير السياحة وليد نصار سمح للمؤسسات السياحية بالتسعير بالدولار من 2 حزيران الى 2 ايلول.

هذا الأمر هو غير قانوني بالطبع، إذ أن القانون يمنع أي ملهى ليلي في فرض تسعيرة الحد الأدنى للطلب، وهو بدعة سياحية اعتمدها معظم الأندية الليلية، أي أن أي شخص لا يستطيع الدخول الى النادي الليلي إذا لم يدفع الـ "minimum charge" مسبقاً، والاستغلال بدا ظاهراً حيث أن الزبون سيحصل مقابل هذا السعر على زجاجة فودكا مرفقة ببعض زجاجات من المشروبات الغازية، الأمر الذي لن يكلف الملهى أكثر من 500 ألف ليرة، فيما سيدفع الزبون مقابل ذلك 100 دولار على الشخص الواحد.

إجراءات وزارة السياحة

وعن الإجراءات التي ستتخذها وزارة السياحة بحق المخالفين من مطاعم وملاه، أشارت رئيسة دائرة المطاعم والملاهي في وزارة السياحة زينا مشيك في حديث خاص لموقع "الديار" الى أن "الجهات الرقابية في وزارة السياحة تقوم بجميع المهام اللازمة لناحية ضبط المخالفات رغم قلة العديد في الشرطة السياحية وامكانياتها اللوجستية".

واعتبرت مشيك أن "جميع القطاعات السياحية تشهد تقلباً في الأسعار بسبب عدم استقرار سعر الصرف وازمة المحروقات".

وأضافت مشيك: "نظام لبنان هو اقتصادي حر، ووزارة السياحة هي جهة رقابية لناحية اسعار المطاعم والفنادق والملاهي. فالوزارة تصادق على لوائح الأسعار وتطلب اعلانها بشكل واضح على مداخل المؤسسات. والهدف من تصديق الوزارة للأسعار هو ان تلتزم المؤسسات بالأسعار المصادق عليها وان يكون الزائر على علم بتلك الأسعار قبل دخوله وان تكون له حرية الاختيار".

وتابعت مشيك: "اي مؤسسة لا تصادق على لوائح اسعارها يؤخذ بحقها الاجراءات اللازمة من قبل الشرطة السياحية والضابطة السياحية في الوزارة".

وعن الفوارق في الأسعار، أكدت مشيك أنه "وفي ظل تخبط الأسعار فقد صدر تعميم يسمح بشكل استثنائي واختياري للمؤسسات السياحية باعلان لوائح أسعارها بالدولار الأميركي على أن تصدر الفاتورة النهائية مسعرّة بالليرة اللبنانية. ما يحد من تقلب السعر بشكل عشوائي".

وعن وضع الملاهي التي تستوفي الـ minimum charge، أوضحت مشيك أن "الـ minimum charge هو أمر مخالف في العديد من المؤسسات. وليس قانونياً، انما وفق القانون يسمح للمؤسسة السياحية ان تستوفي رسم دخول إقامة برنامج فني على أن تعلم الوزارة بذلك".

البعض بات يفضل تركيا

لطالما شكل الموسم السياحي في لبنان نقطة قوة في الاقتصاد اللبناني، لكن ما يحصل حالياً من مخالفات يبدو أنه أساء للسياحة في لبنان، وقد وصل الأمر في بعض المناطق الى تسعير كل شيء بالدولار، كما حصل مع أحد المغتربين في احدى البلدات الجنوبية، حيث تم التعامل معه وكأنه "منجم فريش دولار" وليس مواطناً لبنانياً فضل القيام بنشاطه السياحي في ربوع وطنه، على أن يقوم به في بلد آخر، فكانت المفاجأة بأنه بات يفضل الذهاب الى تركيا لمتابعة رحلته الاستجمامية.

ففي إسطنبول التي تعتبر الوجهة السياحية الأولى في تركيا، هناك فنادق بمستوى 4 نجوم بسعر يبدأ بـ 11 دولاراً لليلة الواحدة، وتتدرج الأسعار حتى تصل الى 50 دولاراً لليلة الواحدة، حسب مستوى الفندق ونوعيته، بينما أسعار الفنادق في لبنان متفاوتة أيضاً، لكنها أعلى من مثيلاتها في في تركيا، إذ من الممكن إيجاد فندق بسعر 38 دولاراً لليلة الواحدة في فندق عادي داخل بيروت، لكن السعر يرتفع بشكل كبير في فنادق الـ 4 نجوم، والـ 5 نجوم، حيث تصل الأسعار الى 350 دولاراً لليلة الواحدة.

كما ان الخدمات التي تقدمها الدولة في تركيا متوفرة من جميع النواحي من كهرباء وطبابة ودواء وتنقلات، بينما باتت أسعار هذه الخدمات في لبنان خيالية، وجميعها غير متوفر، وأحياناً مقطوع تماماً من الأسواق، مثل الأدوية.

ولهذه الغاية، تواصل موقع "الديار" مع احد مكاتب السفريات في بيروت، الذي اكد أحد المسؤولين فيه بأن هناك اقبال كثيف على السفر من لبنان الى تركيا، حيث تسجل يومياً رحلات بين 6 و10 طائرات انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي، وكل طائرة تضم 200 شخص، وهذا يعني بالطبع أن العديد من المغتربين والسياح، باتوا يفضلون تركيا على لبنان في وجهتهم السياحية.

كما اتصل موقع "الديار" بمكاتب سفريات أخرى، لكنها رفضت إعطاء ارقام عن عدد الرحلات أو الحجوزات لديها في تركيا.

من الواضح أن هناك خطأ ما في إدارة العمل السياحي، وهذا الأمر يتعلق بادارات المطاعم والمؤسسات السياحية والملاهي، والمسؤولين المعنيين الذين اخفقوا في إدارة الموسم السياحي من جهة ضبط الأسعار وتحديد كمية الخسائر والأرباح، وما هو أكيد أن لبنان سيخسر الكثير من زواره إذا استمرت المخالفات والفوارق الكبيرة والاستغلال الظرفي في الفواتير، وبدل أن نعمل بجد وبمسؤولية وطنية لكسب المزيد من الزوار، نجد أن تركيا تفوقت علينا بأشواط من ناحية القطاع السياحي، وباتت تخطف من لبنان أعداداً كبيرة من السياح المدعومين بالعملات الصعبة التي لبنان هو بأمس الحاجة إليها، وهو الذي يشهد ازمة اقتصادية صعبة، فيما تركيا تشهد نهوضاً اقتصادياً لم يمنعها من تخفيض أسعارها.

فهل من يتعظ قبل فوات الأوان... 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور