اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

باستطاعة جو بايدن أن يرتدي الثياب المرقطة ويعلن للملأ «لقد جعلت روسيا تخلع عباءة القيصر، وتصل الى حد الدفاع عن وجودها» .

ولكن ألم يقل بول كنيدي، المؤرخ الشهير، وصاحب نظرية «الأمبراطوريات تموت من الداخل»، ان ما من أمبراطورية، وعبر الأزمنة، الا وينتهي بها المطاف على أبواب العالم الآخر» ؟ .

«هذا لأن التاريخ حين يمشي يقلد السكارى، وحتى حين ينام، وحين يستيقظ، يقلد السكارى . في نهاية الطريق لا يقع مثلما يقع السكارى ...»

في فرنسا، بالرغم من التسونامي الأميركي، لا تزال تعثر على من يفكر ديكارتياً . دومينيك دو فيلبان يقول «لنتصور أن آلاسكا لماّ تزل بين أيدي الروس، ولم يقم الكسندر الثاني، العائد عارياً من حرب القرم، ببيعها الى الرئيس أندرو جونسون، هل كان باستطاعتهم أن ينصبوا الصواريخ على أسوار البيت الأبيض ؟».

هذا، بالتحديد، ما أراد الأميركيون أن يفعلوه. أن ينصبوا صواريخهم داخل جدران الكرملين. جعلوا من الممثل الكوميدي على المسرح الأوكراني ممثلاً كوميدياً على المسرح الدولي. فولوديمير زيلنسكي «الدمية الذهبية» في يد وكالة الاستخبارات المركزية. دوره أن يطلب التحاق بلاده بحلف الأطلسي دون أي اعتبار للتداخل الجغرافي، والتداخل التاريخي، وبطبيعة الحال التداخل الاستراتيجي، بين روسيا وأوكرانيا، هل كان يفترض بالقيصر أن ينتظر الخنجر في الظهر؟

بكل حرفية يلعب زيلينسكي دور البطل. لن يفاوض موسكو قبل آب المقبل، أي قبل أن يتسلم راجمات الصواريخ «الجبارة» التي تمزق القوات الروسية. لم يصغ الى هنري كيسنجر وهو يقول «هناك صراع الأباطرة لا صراع القردة» !

مثلما لا أحد ببراعة الأميركيين في دفع عقارب الساعة الى الأمام (والانتقال من الزمن الى ما بعد الزمن)، لا أحد ببراعتهم باعادة عقارب الساعة الى الوراء.

الشرق الأوسط الذي رأى فيه جون فوستر دالاس، في الخمسينات من القرن الفائت، الخاصرة الرخوة للأمن الاستراتيجي الأميركي، والخاصرة الحديدية للأمبراطورية السوفياتية، يرى فيه صقور البنتاغون الصورة نفسها. الآن، اسرائيل هي نقطة الاستقطاب لا طهران محمد رضا بهلوي، ولا أنقرة جلال بايار، ولا بغداد نوري السعيد ...

قوس استراتيجي ببعد ايديولوجي، أو ببعد لاهوتي، كما لاحظ، في «النيويورك تايمز»، روجر كوهين وهو يتحدث عن «المفهوم الفلسفي لميثاق ابراهيم» . الأميركيون كانوا يتذرعون بوضع أكياس الرمل أمام «القبائل الحمراء» (الشيوعيون)، والاستيلاء على حقول النفط. ماهي الذريعة الآن لتكرار تجربة حلف بغداد الذي بات «الحلف المركزي» عقب سقوط النظام الملكي في العراق؟

ألم يحتل جورج دبليو بوش العراق بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل ؟ آنذاك قال وزير الدفاع الفرنسي جان ـ بيار شوفنمان، غداة استقالته، «يبدو أن الأميركيين لم يفرقوا بين الصواريخ وعصي الرعاة».

الآن كلام متعدد الأصوات عن «الايديولوجيا المجنونة»، وعن «الصواريخ المجنونة» بين أيدي آيات الله. ايران، المنهكة اقتصادياً، والتي منعت عنها القاذفات الحديثة، وصواريخ «اس . اس ـ 400 « بمواجهة الأرمادا الأميركية. بسخرية كتب ريجيس دوبريه عن «الطناجر الفارغة التي تحكم أميركا» .

العالم كله في أزمة. أزمة الخبز وأزمة الطاقة. الأوروبيون يحذرون من الزلزال الاجتماعي . الحصار حول روسيا سقط بالضربة الصينية، وبالضربة الهندية. البلدان رفعا، وبصورة قياسية، مستوى استيراد النفط الروسي.

أوكرانيا التي أخذت صفة المرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي، وهذا المسار قد يستغرق سنوات، تتحول أكثر فأكثر الى قطع زجاجية محطمة. هذا لا يعني جو بايدن الذي لا سبيل أمامه سوى المضي في تلك الحماقة الدموية لعجزه عن معالجة الأزمات البنيوية التي تعاني منها بلاده.

تعقيباً على نظرية فرنسيس فوكوياما، كتب الفيلسوف الأميركي تيد كوهين عام 2012، أي قبل وفاته بعامين، «لا نهاية التاريخ، ولا نهاية الايديولوجيا. من يصنعون سياساتنا يفتحون الباب تلو الآخر، لـ ... نهاية العالم» ! 

الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»