اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الانهيار المالي الذي يعيشه البلد، والازمة الاقتصادية الصعبة تركتا بصماتهما على مختلف القطاعات خصوصا القطاع الصحي وصناديق التعاضد حيث بات «الفرايش دولار «هو العملة الرائجة لتحسين معاناة المواطنين الذين لم تعد المؤسسات الضامنة قادرة على الايفاء بالتزاماتها تجاه المنتسبين اليها لان التعرفة اصبحت على سعر الصرف وليس على سعر الـ ١٥٠٠ ليرة.

وكما وزارة الصحة كذلك الامر بالنسبة لتعاونية الموظفين والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حيث بات الفرق للدخول الى المستشفى يدفعه المواطن المنتسب الى هذه المؤسسات وكم من اشخاص فضلوا عدم الدخول الى المستشفى لانهم غير قادرين على دفع هذا الفرق الذي ليس بالقليل من الاموال.

رئيس إتحاد صناديق التعاضد الصحي في لبنان غسان ضو يدرك جيدا صعوبة الظرف المأساوي الذي تعيشه البلاد لا سيما القطاع الصحي الذي يمر باقسى الأوضاع ولهذا بادر في المؤتمر الأخير لمنظمة صناديق التعاضد العالمية الى شرح ظروف لبنان وواقع الانهيار الذي يعيشه وطلب المساعدة على هذا الصعيد.

لقد شارك إتحاد صناديق التعاضد في لبنان بالمؤتمر بوفد من السادة غسان ضو الاب جورج صقر وعبد الحميد عطوي ،كونه عضوا في منظمة AIM العالمية اي صناديق التعاضد العالميه ومركزها في بروكسيل وهي تهتم بتعميم ثقافة التعاضد حيث أن فلسفتها واسعة لكن بسيطة ومختصره وهي تقول للمواطن بأنه لا يستطيع وحيدا مواجهة مشاكل وصعوبات الحياة لا سيما الكلفة الاستشفائية التي ترتفع يوما إثر يوم لكن اذا كان عضوا في جماعة متعاضده حيث أن قدرات الجماعة أكبر من قدرة المواطن الفرديه فباستطاعته المواجهة . ان القدرة الجماعية في الصندوق من شأنها تخفيف فاتورة المواطن الفردية. ان إتحاد صناديق التعاضد اللبناني هو عضو في المنظمة العالميه منذ 22 سنة لذلك عندما دعي للمشاركة في مؤتمر المنظمة السنوي طلب ان يكون موضوع أوضاع الرعاية الصحية في لبنان على جدول أعمال المؤتمر وقد تم الترحيب بذلك وقد عرض ضو واقع الحال بكل شفافية.»أنا لا أريد خلق صوره تشاؤميه لكنني أريد فقط عرض الواقع كما هو. «ان الفكر التعاضدي في لبنان منتشر عبر الصناديق في كل المناطق اللبنانية رغم ان تقديماتها متفاوته حسب المنطقة او البيئه الموجودة فيها وقد قلت في المؤتمر أنه بسبب انهيار العمله الوطنية أمام الدولار وواقع الحال الذي استجد علينا فإن فاتورة الاستشفاء التي كانت تساوي 2000 دولارا اي على سعر الصرف القديم 3000000 ليره أصبحت اليوم تساوي 60000000 مليون ليره اي عشرين ضعفا وبعلم الحساب بالنتيجة لا توجد دولة أو شركة او فرد يستطيع ان يزيد دخله عشرين ضعفا».

ويقول ضو : «نظرا لكوننا اعضاء في المنظمة منذ اكثر من عشرين عاما ولم نطلب شيئا حتى الآن فقد قلنا بأن الأوطان احيانا تمر بظروف صعبه - ربما لم يمر أحد بمثل ظروفنا هذه حتى اليوم - لذا سألنا إذا كان يوجد مؤسسات دوليه او جهات مانحه باستطاعة المنظمة ان تعرض لها الواقع الحاصل في لبنان مع العلم ان المنظمة تتعاطى مع الأمم المتحده ومع مراجع دوليه بهذا الخصوص. لقد قلنا بأن عملتنا الوطنيه قد انهارت ولا يوجد احد خلال هذه الفتره الصعبه يستطيع ان يقوم بواجبه 100% فلا الضمان الإجتماعي ولا تعاونية الموظفين ولا وزارة الصحه لها القدره على ذلك . لقد أنجزت وزارة الصحه موازناتها وفواتيرها تتراكم والمستشفيات تزداد شكواها ونحن كصناديق تعاضد لا قدره لنا على ان نقول للمشترك اننا سنزيد قيمة الإشتراك عليه 20 ضعفا لكي تتم تغطيته صحيا 100% فسيصبح الوضع فوق قدرة اي منتسب لصندوق التعاضد. لذا سألنا المنظمه المعروفه بجديتها وسمعتها الطيبه وتراثها في التعامل الدولي ان تضع ضمن مقرراتها في نهاية المؤتمر شرحا عن وضع لبنان الذي انهارت عملته وفقد الدولار فيه الى جانب التفتيش عنه دون ايجاده خصوصا أن لبنان بلد مستورد ِ كما أن سعر الدولار الى مزيد من الارتفاع حسب نظرية العرض والطلب لذا حبذا لو يوجد عبر المنظمه من يمدنا بالمساعده خصوصا في القطاع الاستشفائي مع استعدادنا لوضع كل الجداول التفصيلية الخاصة بهذا الملف بتصرف الجهة الداعمة. لقد اتصلنا بوزير الصحة واخبرناه بالأمر كما سألناه اذا كان يوجد جهات او دول مانحه في المجال الصحي فالوضع شديد الصعوبه ولا يمكن استمراره في ظل هذه الظروف المأساوية. لقد وعدت المنظمة بمحاولة الإتصال بجهات دوليه او منظمات او دول مانحه لدعم الوضع الاستشفائي.

 إننا كعاملين في هذا الإطار ونعرف جيدا أوضاع المشتركين في الصناديق التعاضديه لا نقبل إلا الوقوف الى جانبهم إزاء تغطية الحاجه الصحية لكن المستشفيات اليوم باتت تطبق مبدأ القبض بالفريش دولار مما يزيد كلفة الانتماء الى صندوق التعاضد ويحتم علينا ايجاد طريقة تحفظ البعد الإجتماعي لدينا الى جانب الحفاظ على التوازن المالي ويدفعنا تاليا لوضع كل قدراتنا كصناديق في سبيل دعم أقساط الإشتراك».

ويشرح ضو الوضع في صناديق التعاضد تجاه المنتسبين اليها :

«لكل صندوق طريقته الخاصة في التعامل مع المستشفى .نحن نتعامل مع المستشفيات عبر ما يسمى T.P.A اي شركة الإداره الطبية. تحمل بطاقتنا إشارة TPA الى جانب إسم الصندوق . ان المستشفيات تطلب في كل فتره زمنيه تعرفه جديده كما يوجد فوضى في هذا الخصوص اذ يوجد آلاف الأعمال الطبية ولكل عمل منها code خاص به .ان المستشفيات اليوم تنفرد بتطبيق أسعار وطرق تحصيل على المريض قبولها مجبرا . لقد طلبنا من وزير الصحة ومن رئيس الجمهورية ونقيب المستشفيات وإدارة الضمان الإجتماعي وتعاونية الموظفين وشركات التأمين وصناديق التعاضد الدعوة الى مؤتمر وطني للرعايه الصحية. صحيح أن كل طرف من هذه الأطراف لا يملك وحيدا الحل لكن علينا جميعا التعاون لمواجهة الواقع وتقاسم ذيوله.

وردا على سؤال :

ماذا يحدث عندما يتقدم أحد المنتسبين الى صندوق التعاضد للدخول الى أحد المستشفيات؟

«يتم استقباله حكما ومعالجته اذا كان يحمل بطاقة انتساب وهو يدفع الكلفة حسب اشتراكه في الصندوق فإذا كان الإشتراك على أساس سعر صرف 8000 ليره فسيتحمل الفرق لأن المستشفى يحسب الكلفه على سعر صرف السوق . اما من يدفع اشتراكه بالفريش دولار فلا يدفع اي فروقات . لقد واجهنا نقيب المستشفيات وشركات الإداره الطبية باعتراضنا على هذا المبدأ إذ أنه مبدأ تجاري تسلطي. اننا مع رغبتنا بحفظ التوازن المالي للصندوق لا نقبل تناسي واجبنا والبعد الإجتماعي الخاص بنا إذ أننا لا نقبل أن يوقف اي منتسب للصندوق اشتراكه فيه لأسباب ماليه اذ اننا نعتبر أنفسنا مسؤولين عن كل منتسب ويهمنا أن يشعر بوجود جهة تقف الى جانبه وتساعده».

كيف تتم تغطيته ؟

«اننا كجهة ضامنه لا نستطيع ان نقبض1000 دولار على سعر 8000 ليره بينما فاتورة المستشفى تعتبر الـ1000 دولار 30 مليون ليره لذا يتم تغطية المنتسب 100%على سعر الصرف الذي يختاره وهذا يعود تبعا للقدره الماليه الخاصه بكل منتسب في تجديد اشتراكه لكي يكون لديه نوع من الحماية إذا أضطر لدخول المستشفى.أما الأرصدة المرحلة من سنوات سابقة لدينا هي ملك اعضاء الصندوق وهي تصرف بالتوافق مع مجلس الإداره وباقي الصناديق لدعم المنتسبين الذين لا تسمح لهم قدراتهم الماليه على دفع مستحقاتهم».

ألا يتم الإتصال بالمستشفيات للتعاون معكم على سبيل التعاضد والمساعده؟

«إننا نقوم بالإتصال مع باقي الصناديق والمستشفيات وشركات الإداره الطبية للتعاون في توجهنا لكن نقيب المستشفيات يقول بأن مدفوعات اعمالهم الطبيه للجهات الرسميه تأتي في تحاويل الى حساباتهم المصرفيه والمصارف لا تعطيهم كفايتهم من أموال انما تحتجز غالبيتها ولهذا علينا رفع الصوت تجاه الحاكم والمصارف بأنه يوجد أمور حياتيه تطال كل المواطنين يجب مراعاتها كما يوجد واقع معين يحتم على الأطراف المسؤولة الإجتماع واتخاذ المواقف المسؤولة والحاسمة لمساعدة الناس وحل أمورها. إننا ندعو لمؤتمر وطني لكي تجتمع كل الأطراف وتقديم أقصى ما يمكنها من حلول فالوقت الآن هو لتنفيذ الأفكار وتقديم الحلول الممكنة لمواجهة الظروف الصعبة التي نمر بها».  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله