اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد المشاورات التي نشطت على خط نواب المعارضة و"التغيير" وبعض "المستقلين"، للبحث في امور مصيرية وقواسم مشتركة، إجتمع 16 نائباً من المعارضة و"التغييريين" للمرة الاولى، وبعد جهد جهيد في مجلس النواب، في محاولة لتقريب وجهات النظر في ما بينهم قبيل الاستحقاق الرئاسي المنتظر، على ان ينعقد هذا الاجتماع اسبوعياً، إلا ان بعض المعارضين لم يشاركوا لانهم غير مقتنعين بإمكانية ظهور نتائج إيجابية، خصوصاً انّ من بين هؤلاء مَن هو طامح للفوز بالكرسي الرئاسي، او بقيادة المعارضة ، وهو حلم تواجد لديه منذ سنوات لم يستطع تحقيقه لغاية اليوم، الامر الذي لم يرق للعديد ممَن حضروا اللقاء، فيما الهدف الاول يبقى توحيد المواقف في القرارات المصيرية، كالاستحقاق الرئاسي الذي بات الملف الاول على الرغم من تراكم القضايا والملفات.

وفي هذا السياق، إعتبر وزير سابق بأنّ اللقاء المذكور الذي عقد الاسبوع الماضي، لم تكن صورته ايجابية وفق ما قيل، لانّ اغلبية الحاضرين تصافحوا وتبادلوا القبل والسلامات، فيما عينهم على الرئاسة فقط ، تحت عنوان" منن أحسن من يللي عم يترشحوا"، فيما المطلوب مغاير تماماً، لان وضع البلد على المحك، وهو مهدّد بالزوال، املاً ان يتوحّد الحاضرون ويشارك العدد الاكبر منهم لإتخاذ موقف واحد، وان يسيروا على خط "لقاء البريستول"، او يشكلوا تحالفاً سياسياً على غرار قوى 14 آذار، التي تشكلت من الأحزاب الكبيرة والسياسيين الفاعلين، الذين ثاروا على الوجود السوري بعد اغتيال رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري، فإنبثقت حينها "ثورة الارز" التي لاقت دعماً سياسياً دولياً، وإستطاعت تحقيق بعض مطالبها، ومنها خروج الجيش السوري والمحكمة الدولية، مشدّداً على ضرورة ان يتلاقى النواب المعارضون الحاليون، كما تلاقوا زملاؤهم وبعضهم ممن شارك في تلك "الثورة"، ما زال في مجلس النواب الحالي، لكن عليهم ان يتماثلوا ب "ثورة الارز" في مطلعها فقط ، لانهم ساروا لاحقاً في خط متعرّج وفوضوي تبعته المصالح الخاصة ، فيما المطلوب اليوم إستعادة ذلك الخط ضمن "جبهة سيادية" تحوي كل الطوائف والمذاهب، أي تشكيل جبهة سياسية تضّم ايضاً شخصيات مثقفة فكرية واعلامية، قادرة على إحداث تغيير كبير لمصلحة لبنان اولاً، وإلا ستبقى تلك القوى مشرذمة في توقيت زمني مخيف يتطلب وحدة في القرار.

الى ذلك يبدي الوزير السابق إستياءه الشديد مما يجري من خيبات امل، على صعيد الصف المعارض بسبب عدم تنسيقه وتشتته، مما أضاع فرص التغيير، قائلاً: "عشت مراحل عدة من السياسة اللبنانية، بكل طلعاتها ونزلاتها، لكني لم اشهد مثل هذه الخيبات التي تعود الى الموالاة والمعارضة معاً، لان الجميع كان وما زال يتطلّع نحو النتائج الخاصة التي سيُحققها، وليس النتائج الايجابية لمصلحة الوطن اولاً ".

ووصف المصدر المعارضة بالباهتة وغير المتماسكة ، خصوصاً بعد الفشل بجلب الاحزاب الفاعلة اليها، وما نراه اليوم ليس سوى تحرّكات غير قادرة على فعل اي شيء، مستبعداً جداً تحقيق ما تصبو اليه المعارضة اليوم، في حال بقيت على إتباع سياسيتها الحالية.

ورأى بأنّ الجمهور لم يعد يتأثر بالمشاهد والمسرحيات، فهم خُذلوا في السابق من خلال عدم إتخاذ زعمائهم القرار السياسي الصائب في العديد من المسائل، لذا نأمل اليوم وضع خطة عمل والسير بخارطة طريق جديدة، من قبل الفريق المعارض مع صرخات ثورية قادرة على إعادة لبنان الى سابق عهده، لان "الخطاب الثوري السيادي" غائب، ووحده قادر على إعادة الحماسة في نفوس اللبنانيين التواقين الى التغيير عن حق وحقيقة، والى تحقيق حلمهم بلبنان السيّد الحر المستقل، وكل هذا يتطلب من جميع المعارضين محاولة اخيرة لإيقاظ النائمين منهم من سباتهم العميق.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله