اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كما حكوميا كذلك رئاسيا، لا حراك ولا من يتحركون ، باستثناء اجتماعات متفرقة تملأ الفراغ، وتستكمل مشهد المسرحيات الممتدة من تشكيل الحكومة الى ترسيم الحدود ، وربط البلاد بنتائج استحقاقات واشنطن الانتخابية وفيينا والرياض التفاوضية، مع خروج بعض الاصوات من هنا وهناك تضع الشروط والمواصفات ، رغم الخلافات المستحكمة بين القوى السياسية وداخل البيت الواحد.

وحدها بكركي وسيدها من اكثر المتحمسين لبت الملف الرئاسي ، اذ بات الجميع يراقب كلام البطريرك الراعي من تصاريح ووعظات احد، لاكمال صورة الرئيس الذي يعمل الصرح البطريركي ويسعى لايصاله الى بعبدا ، وان بعد فراغ «مدروس» ومحدد زمنيا، وفقا لمصادر متابعة، مشيرة الى ان اهمية كلامه يوم الاحد خلال القداس في الديمان، وتوقفه عند معنى «الرئيس التحدي»، التعبير الذي اطلقه رئيس حزب «القوات اللبنانية»، والذي على اساسه تجري المفاوضات بين اطياف المعارضة لتوحيد جهودها والاصطفاف خلف مرشح واحد تنطبق عليه المواصفات.

فهل ما قيل الاحد يعكس التقارب الحاصل بين بكركي ومعراب ، بعد الاختلاف الذي كان جليا مع بداية العهد، وبعدما انقلب البرتقاليون ضد «بطريرك الثورة» وفقدوا جزءا اساسيا من المؤيدين داخل مجلس المطارنة؟

اوساط عليمة بمسار بكركي السياسي واستراتيجيتها، اشارت الى ان البطريرك لم يقل بعد كلمته النهائية في ما خص الملف الرئاسي، كما انه لم يحسم بوضوح مسألة «التحدي» من «التوافقي» ، الى حين استكمال اتصالاته المحلية والدولية ، وان كانت المهمات والمسؤوليات المطلوبة من الرئيس العتيد، لها تأثيرها الكبير في هذا الخصوص، معتبرة ان التغييرات اللاحقة بمناخ مجلس المطارنة والبطاركة الموارنة لها ايضا تأثيرها الكبير في هذا المجال.

وتابعت الاوساط ، بان التقارب مع «القوات» مرحب به بالتأكيد، الا ان الصرح مفتوح امام الجميع، ومروحة الاستقبالات المتنوعة تؤكد بما لا يقبل الشك ان بكركي جاهزة لسماع وجهات النظر المختلفة ، الا ان كلمة الفصل تبقى للبطريرك وللمطارنة ، فهم اصحاب القرار ، لا احد يفرض عليهم اسماء او صفات، وان كان الصرح حسم خياره لجهة الوقوف مع التغيير ومع الناس وآلامها ، من هنا الدعوة التي اطلقها لقيام «الثورة 2» لتصحيح المسار .

وحول تحذير الراعي من الفراغ في بعبدا وهدفه، في وقت «يروج» احد ابرز «المستشارين» لبقاء جنرال بعبدا في القصر ، تجزم الاوساط ان كلام الوزير السابق لا يعبر عن موقف الصرح ، وهو كلام سياسي بامتياز في وقت بكركي «بتحكي وطني»، وقد جرى تحريف الكلام في معرض الشرح، حيث جرى اقتطاعه وفصله عن سياق الحديث، فسياسة بكركي تقوم على الالتزام باستمرارية سير المؤسسات الدستوري ، ومن ضمنه اتمام الاستحقاقات في مواعيدها، وعدم المس بالرئاسة ومقام الرئاسة الاولى كواجب وطني لم تتساهل معه سابقا ولن تتساهل تجاهه اليوم.

واعتبرت الاوساط ان ثمة من يريد الانقلاب على النظام عبر الترويج لنظرية فشل الرئيس القوي التي ابتدعها ، واظهار مقام رئاسة الجمهورية لزوم ما لا يلزم، تستطيع البلاد ان تسير سواء بوجود رئيس ام لا، بعدما «اخدوا كسرة «خلال السنوات الماضية، جازمة بان الامور لن تسير كذلك هذه المرة، وان الصرح سيبذل كل ما يمكن لكسر تلك الحلقة من ارساء  اعراف كهذه.

بوضوح قالتها بكركي، لا نريد رئيسا «يساير عالطالع والنازل وملتزم اجندة غيره»، فالمطلوب رئيس صاحب قرار ورؤية ومشروع،  يواجه دون خوف او تردد. فهل يسمع المعنيون والحريصون على ما تبقى من وطن جرسَ انذار الراعي فيحمون النظام ويمنعون الفراغ؟ ام ينتصر مرة جديدة التعطيل والعرقلة، فتكرس اعراف وتسقط تقاليد؟ 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله