اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فقدان الأمل

هل كان اللبنانيّون بحاجة الى سماع ما قاله الوزير عصام شرف الدين في رئيسه المباشر لنقتنع أكثر بما نحن مقتنعون به أصلاً وفصلاً؟ ما قدّمَ الوزيرُ المقدامُ حجّةً اضافيّة جديدة بقدر ما كشف ستراً على قباحة بعينها، على وقاحة تلامس القحابة. الحجّة قائمةٌ من زمان، قائمة وبوضوح جلّي، منذ أربعين عاماً، على الاقلّ. لكنّ فقدانَ الوعي المجتمعي الوطني الشامل مصحوباً بالعمى الطائفي المذهبي المصالحي أفقدَ اغلب الناس قدرةً على أن يقتنعوا بأنّ الشمس طالعةٌ، وبأنّ الفسادَ يسودُ، يسوسُ البلاد. الحجّة قائمةٌ من زمانٍ، من زمان والبيّنةُ مثلها وأكثر. وكلٌّ، من الحكّام وأشياعهم، بتاريخه يُذْكَر. ولو كانت ذاكرة القضاء غير مصابة بعطب كبير لما تخلّفت، حتى الان، عن اعلان الحقيقة والحكم بموجب انّ جلّ مسؤولينا متّهَم بغير حرام، بمالٍ حرام. وبدل ان يكون فقدان الامل الذي وصل اليه الناس حافزاً لعملٍ يقلب الدنيا على رؤوس الرؤساء ترى الناس في حالة شللٍ يعصى على التحديد. نحن على حدود اليأس. يساعدنا وأمثالنا على مقاومته انه رجسٌ من غاية الاعداء بنا. واجتنابه فرضٌ، كفرضِ عينٍ، على الاحرار في نفوسهم المقاومون بكل ما يختزنون من تراث وارث، بكل ما يملكون. انطلاقاً من ذلك كلّه، على احرار لبنان، حيثما هم، ان يقتنعوا بشكل حاسم ونهائي بأنّ مسؤولي لبنان اليوم، بمن هم وما هم عليه، لا يمكن ان ينهضوا بلبنان الى خلاصه. وليست الاستحالةُ هذه، فقط من باب انّ فاقد الشيء لا يعطيه، ولا من باب انهم هم الذين، بأنانياتهم المتوحّشة، أوصلوا لبنان الى باب قبره، بل لأنّهم باتوا بحكم الاموات. أمواتٌ يدرجون. امواتٌ ينتظرون أحياءً، فيهم بقيّة شرفٍ وحياء، ينقلونهم من قصورهم الى قبورهم، علّنا، اذّاك، ينبعث فينا أملٌ جديد بقيامة لبنان جديد...


الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد