اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أخذت اللقاءات والإجتماعات التي تحصل لدى هذه الطرف وذاك، أبعاداً سياسية وطائفية، وإن كانت تأتي على خلفية الإستحقاق الرئاسي، إلاّ أنها تصبّ في خانة تحصين الطوائف لمواقعها السياسية، وعدم المسّ بصلاحياتها في ظلّ ما ينتظر البلد من تحولات ومتغيّرات، منها ما هو داخلي، في حين أن البعد الآخر يكمن في ما يجري في المنطقة ،لاسيّما في العراق حيث هذا النموذج يشبه إلى حدّ كبير مشهدية لبنان السياسية والطائفية مع فوارق بسيطة. ومن هنا قرأت مصادر سياسية في كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال كلمته في صور بذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، أكثر من إشارة ودلالة باعتبار أن رئيس المجلس له خبرته السياسية ومعرفته الوثيقة بالنموذجين العراقي واللبناني، وبناءً على هذه المعطيات جاءت تحذيراته من مغبّة ما جرى في بغداد، والمخاوف من انتشار ذلك في العالم العربي، وتحديداً الساحة اللبنانية التي تُعتبر الأكثر دقة وحساسية في تلقّي مثل هذه الإرتدادات والإنعكاسات السياسية والطائفية.

على خطٍّ موازٍ، تشير المصادر المواكبة للأجواء الراهنة في ضوء الإتصالات الجارية حكومياً ورئاسياً، بأن الوضع الحكومي بات محصوراً في شقّين أساسيين لا ثالث لهما:

- أولاً: تعويم الحكومة الحالية في المجلس وكسبها الثقة مجدداً على أن تعاود جلسات مجلس الوزراء في بعبدا والسراي، لمتابعة الملفات الإقتصادية والإجتماعية تحديداً في ظلّ هذا الإنهيار المتمادي، إلى إبرام الإتفاقات وتلقّي الهبات مع الدول الشقيقة والصديقة، ومتابعة الحوار مع صندوق النقد الدولي، ممّا يخفّف من حدّة الإنهيار الذي يصيب البلد.

- ثانياً : إجراء تعديل وزاري، ما سيفتح الطريق نحو إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها، إذ لا يقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، بأن يسلّم الرئاسة في ظلّ حكومة تصريف أعمال أو مستقيلة، حيث يجري التركيز على هذه العبارة بمعزلٍ عن الإجتهادات الدستورية بمعنى أن الحكومة الحالية ووفق الدستور، بإمكانها أن تدير البلد حتى انتخاب الرئيس الجديد.

وتضيف المصادر إنه على الخطّ الرئاسي، فان هذا الإستحقاق بدأ يلتصق بذريعة تأليف الحكومة، بمعنى أنه إمّا أن تشكّل حكومة جديدة، وإلاّ لا انتخابات رئاسية، في ضوء معلومات عن تنسيق وتناغم حصلا بين بري وميقاتي، خلال لقاء عين التينة الأخير، لأن بري من دعاة خياري تعويم الحكومة أو تعديل وزاري، وبالتالي وفق ما لديه من قدرة على مواكبة الإستحقاقات كافة، فهو يعلم أن ثمّة استحالة لتشكيل حكومة جديدة في هذه الفترة بالذات، وقبل أسابيع قليلة على انتهاء ولاية العهد، ومن ثم الدخول في بازار التأليف والإستيزار ورفع سقف الشروط، ما سيقحم البلد بخلافات وانقسامات إضافية. لذلك فإن هذه المسألة قد تكون مدخلاً لتطيير الإنتخابات الرئاسية، إنما المجتمع الدولي أصرّ في مرحلةٍ سابقة على إجراء الإنتخابات النيابية وقد حصلت، على الرغم من كلّ الظروف المحيطة، لذا فإن عدم حصول الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري المحدد، سيرتّب على لبنان أكثر من عقوبات دولية وصولاً إلى احتمال العودة إلى حقبة الثمانينات التي أقحمت البلد في صراعات ونزاعات لا يمكن أن يتحمّلها في ظلّ ما يشهد اليوم من أوضاعٍ إقتصادية هي الأخطر في تاريخه.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله