اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل يشكل اللعب طريقة مهمة في تعليم الأطفال؟ ما التأثير الذي تتركه هذه الطريقة في تحقيق الهدف التعليمي المطلوب؟ وما هي الأساليب التي من الممكن اعتمادها لتحقيق التعليم الممتع؟

بيداغوجيا اللعب هي طريقة في التدريس تعمل على دمج تجارب اللعب عند الأطفال بالمناهج، وحث الطفل أو المتعلم على الإستكشاف، والتجريب، وإيجاد الحلول للمشاكل. وهذا عن طريق إشراك التلاميذ في ألعاب هادفة، ذات مغزى وهي تتعدى فكرة الألعاب لأجل اللعب بل تهدف لخلق التحفيز للحالة الذهنية للمتعلمين، فتجعلهم في حالة من الإبداع والحشرية المتزامنة مع جو من المرح المريح.

وانطلاقا من أهمية هذه المقاربة في التعليم، قامت جهات ثقافية ومؤسسات عديدة بإطلاق الأبحاث لتطوير الوسائل التي تخدم في وصول هذه الطريقة التعليمية إلى أهداف متميزة في مضمار التعليم بحيث يكون أول أهدافها صقل شخصية المتعلم وإشراكه في التفكير وسبر أغوار الإبداع في جو من التحفيز المريح.

وتوصلت الأبحاث عبر السنين إلى تحديد ستة مراحل يتفاعل خلالها المتعلم من خلال اللعب وتتمثل بالتالي:

- المرحلة الأولى: يبدأ الطفل بالحركة دون سبب معين كأن يحرك رجليه ويديه ويستكشف نفسه ومحيطه، ومن ثم يبدأ بالزحف أو المشي. والمفيد في هذه المرحلة أنها تؤمن له المساحة الآمنة دون تقييده.

- المرحلة الثانية: هي مرحلة اللعب المنفرد، حيث يبدأ الطفل في عمر معين باللهو بألعابه، وهي الألعاب الهادفة التي تناسب العمر لاستكشاف الألوان والأصوات وملمس الأشياء وغيرها.

- المرحلة الثالثة: هي مرحلة المراقبة التي يقوم فيها الطفل بمراقبة لعب الأولاد الآخرين دون المشاركة.

- المرحلة الرابعة: هي التي يلعب فيها الطفل بالتوازي مع طفل آخر إنما دون أندماج.

المرحلة الخامسة: هي الانتقال إلى التفاعل والمشاركة باللعب مع أطفال آخرين، مع هامش أن لكل منهم أفكار مختلفة، وطريقة لعب مختلفة وهي آخر المراحل قبل الوضول إلى مرحلة الاندماج والتعاون في اللعب. اعتبارا من سن الحضانة ومرورا بكافة الأعمار، يمكن للوسائل التربوية أن تحتوي على أنواع كثيرة من اللعب البيداغوجي، بحيث يكون التحفيز هو المحرك الأساس.

انواع اللعب البيداغوجي

اللعب الحسي- الحركي: في حين يتعرف الطفل على العالم من خلال حواسه، تشكل الألعاب التي تحفز حواس الطفل أهمية بحيث تمكن الطفل من استيعاب كميات هائلة من المعلومات وتحويلها إلى معرفة. فيما يساهم اللعب الحركي في تعزيز صحة الطفل العقلية والجسدية، يطور علاقاته الاجتماعية، وينمي ثقته بنفسه. وتشمل الألعاب الحسية الحركية أمثلة كثيرة جدا كاللعب بالماء، أو تحضير العجين للخبز، إكتشاف الزرع والتراب، التأرجح، السباحة، والألعاب الإلكترونية...

اللعب الادراكي: يربط الطفل هذه الالعاب بمواقف مشابهة للواقع، ويكتسب من خلالها الكثير من المفاهيم والمبادئ العقلية. ومثال على هذه الألعاب هي ألعاب التجميع والتصنيف،ألعاب تركيب الصور، الأشكال وغيرها...

اللعب الإبداعي: وهو اللعب الحر غير المقيد ، والذي يشكل منطلق واسع للإبداع والتميز، منها لعبة الأدوار والمسرح وغيرها، والجدير بالذكر أن هذه الالعاب خاضعة للتطور المستمر في ظل التطور التكنولوجي الحاصل، إذ يفترض أن تجاري هذه البيداغوجيا التطور الحاصل. وتنهل منه أسليب وأمثلة جديدة.

الاهداف

- خلق جو من المرح والراحة النفسية الذي يضفي تنويعا على التعليم ويقدم الفكرة في قالب السهل الممتنع.

- تنمية القدرات والمهارات لدى المتعلمين وتحفيزهم نحو التميز والإبداع.

- تعزيز القدرات الحركية

- الحسية.

- تعزيز التعاطي الإجتماعي والعلاقات الاجتماعية القائمة على احترام القوانين والقواعد.

- تشكيلها مساحة للتعبير عن الذات وتفريغ الطاقات السلبية، بما فيها الضغوطات النفسية التي قد يكون الطفل او المتعلم متعرضا لها ما يفسح المجال أمام القيمين على التعليم للملاحظة والانتقال إلى المساعدة والاحتواء.

تتفاوت نسبة إعتماد بيداغوجيا اللعب في المدارس اللبنانية، من مدرسة إلى أخرى. فبينما يعتمد عدد من المدارس الخاصة تطبيق هذه البيداغوجيا وملاحقة تطورها للاستفادة القصوى منها، تقوم مدارس أخرى باعتمادها بما تيسر، وهذا هو حال معظم المدارس الرسمية كذلك. والنقطة الأساس في هذا الموضوع تندرج في أهمية تأهيل وتحضير الكادر التعليمي القادر، المطلع، المتمرس والمدرب على الجديد والمستجد في هذه الميادين، علما أن التعليم والتدريب عملية مستدامة ومستمرة. ولعل الحاجة الملحة في هذا الإطار هي سعي الوزارة إلى تعديل المناهج للانتقال من الوضع الحالي المقتصر على التقييم والحفظ والامتحان. إذ يجب خلق مناهج تحفز الأجيال الصاعدة نحو الانجاز والابداع لتظهر مواهبهم وقدراتهم وعدم حصرها في أشكال تقييم تقمع طاقاتهم وذكائهم لمجرد تقييدها بالأطر الحالية. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد