اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعيش لبنان وقتاً ضائعاً بامتياز، فلا شيء محسوماً حكومياً، كما لا مؤشرات على أن هناك انتخابات رئاسية ستجري في موعدها الدستوري المحدّد، وقد عُلم أن هناك لقاءات واتصالات جرت في الساعات الماضية بين المعنيين على خط التعديل الوزاري، لا سيّما لجهة تعيين وزيرٍ درزي بديلا عن وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين، إلاّ أنه ارتُؤي بأن يبقى شرف الدين في الحكومة، وهذه مسألة يمكن أن تكون منتهية نظراً لدقة المعلومات والإتصالات التي جرت، لا بلّ أن كل الأسماء التي قيل بأنها ستكون بديلة لشرف الدين، إنما طُرحت في إطار المناورات السياسية والتحاليل لا أكثر.

لذلك تتابع المعلومات، أن ما حصل في الساعات الماضية، يمكن البناء عليه لناحية إعادة تعويم الحكومة الحالية، أو إجراء تعديل حول بعض المقاعد الوزارية، ومن ثم ربما إضافة وزراء جدد، مما يعتبر مدخلاً لإجراء الإنتخابات الرئاسية، باعتبار أن رئيس الجمهورية ميشال عون حسم خياره بأنه ومهما اشتدت الظروف عليه، لن يسلِّم البلد إلاّ لرئيس جديد منتخب، وليس لحكومة تصريف الأعمال الحالية بل لحكومة جديدة، وهذا ما لم يرفضه الذين أجروا الإتصالات معه، وخلافاً لكل الإجتهادات الدستورية التي تؤكد بأن الحكومة الحالية هي دستورية ويحق لها تصريف الأعمال، إلاّ أن رئيس الجمهورية لم ولن يقبل تحت أي طائل الإعتراف بدستوريتها، أو شرعيتها.

من هذا المنطلق، وبحسب المعلومات ذاتها، فإن المشاورات أفضت إلى زيارة سيقوم بها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، فور عودته من نيويورك إلى قصر بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية للإتفاق معه على المخرج الذي تم التداول به قبيل سفر ميقاتي، مع كلّ من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله ، ومعظم القوى السياسية التي تواكب وتتابع الوضع الحكومي. ولكن «الشياطين» تكمن في التفاصيل، بمعنى أن الخلاف المستحكم بين بعبدا والسراي من جهة وميرنا الشالوحي والسراي من جهة أخرى، وبالتالي لن يكون التوافق على أي تسوية أو مخرج حكومي، مدخلاً لتصحيح العلاقات بين هذه المكوّنات، ولذا فإن عودة الأمور إلى المربّع الأول قد تكون واقعية في ظل ما يعتري هذه الأجواء الرئاسية من صدام وانقسام آخذ بالتفاعل على غير صعيد.

وختمت المعلومات نفسها، بأن الساعات القادمة ستكون مفــصلية باعتبار أن ميقاتي، وعلى الرغم من تواجده في نيويورك، فإنه يواكب هذه الإتصالات الحكومية مع الجهات المعنية، وقد تكون للقاءاته مع كبار المسؤولين الذي التقاهم وسيلتقيهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، منطلقاً من أجل إعادة تكوين صورة جديدة للشأن اللبناني بشكل عام، ومن صلبها الإستحقاقان الحكومي والرئاسي، ولذلك فإنه وبفعل قدرته على تدوير الزوايا وصبره في التعاطي مع هكذا استحقاقات، ربما تكون له رؤية جديدة مغايرة عما قبل مغادرته بيروت متوجهاً إلى لندن ونيويورك، وعليه فإن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في أكثر من اتجاه، بينما يبقى الوضع المصرفي ما بعد الخميس المقبل، مرحلة قد تــشهد ليس الفوضى فحسب، وإنما دخول البلد في المنزلقات والنزاعات التي سيكون لها تأثيرها المباشر على كافة الأوضاع، وفي مقدّمها الوضع الحكومي والإنتخابات الرئاسية.  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله