اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من قال أن الدرجات والعلامات المدرسية في الاختبارات والامتحانات طريقة منصفة في الحكم بالنجاح أو الرسوب؟ كيف اختيرت مواد المناهج؟ كيف تقدم الشروح والمعلومات؟ وما معايير مضمون الاختبارات والامتحانات؟ الأسئلة كثيرة ومتشعبة، وللواقع التربوي مقاربات عدة.

- المرحلة المتوسطة وموادها نموذجا: لغات (عربية، إنكليزية، فرنسية...)، رياضيات، علوم، إجتماعيات.

- اللغات: تتشعب اللغات إلى عدة أقسام للمادة وهي القراءة، المحادثة، الاملاء، القواعد، التحليل، والتعبير.

70 % من الطلاب

يجدون صعوبة في اللغات

في إحصاءات أجريت مؤخرا، قام بها طلاب الآداب كمشروع للتخرج في الجامعة اللبنانية، والتي شملت مجموعة من عشرين مدرسة بين القطاعين الرسمي والخاص، تبين أن ما معدله سبعون بالمئة من الطلاب يجدون صعوبة في اللغات، وقد احتلت اللغة العربية المركز الأول من حيث الصعوبة والإنسجام مع المادة.

يشير أحد الأخصائيين إلى أن أحد أهم هذه النتائج هو تجزئة اللغة إلى الفروع، وتعلم كل فرع بمعزل عن الآخر. فيمتحن التلميذ بالقواعد مثلا في معزل عن التحليل لأنه بالآساس أخذ الفروع منقسمة، ولم يعتد على استخلاصها واستخراجها في الصفوف الأولى في نص واحد. وأشار الى أن الطريقة الصحيحة هي النصوص التي تعتمد القراءة، والمحادثة واستخراج المؤشرات والبينات التحليلية، وكذلك استنتاج قواعد اللغة من خلال القراءة والسمع فيتم التعرف إلى الفاعل والمفعول وغيره من خلال نص متكامل. ومع تراكم النصوص المنتقاة بدقة، تكون المادة قد تكاملت واتضحت أكثر في ذهن التلميذ، فيربط القاعدات بالمضمون ويحلّله، وهذا ما يكسب التلميذ مخزون مرادفات كبير، ويعلمه أسلوب الكتابة والتعبير. ناهيك عن نوعية المواضيع، والاهتمام الذي تخلقه لدى الطلاب على اختلاف صفوفهم، فالمحتوى الذي لا يجاري العصر ويواكبه، يبقى خارج اهتمامات الطلاب.

- الرياضيات: رغم اعتماد الكثير من وسائل الإيضاح، غير أن التحليل المنطقي للدروس الذي يعوّد ذهن التلميذ على الملاحظة والاستنتاج، ومن خلالها الربط بالواقع، كالعمليات الحسابية أو الهندسة، يبقى في نطاق التلقين التطبيقي للقاعدات فقط.

- العلوم: وهي في كافة فروعها من الطبيعيات إلى الكيمياء والفيزياء تعتمد على القاعدات والتلقين، مع غياب الاستكشاف والتجريب الحقيقي والفاعل. فعلى رغم وجود مختبرات في كثير من المدارس، لا يستخدم المختبر إلا لأوقات محددة وبوتيرة قليلة، لا تسمح للتلميذ بالتجريب والاكتشاف والملاحظة والاستنتاج. فيبقى المحتوى الأكبر لهذه المولد، تلقينا وحفظا وقاعدات. ما يجعل المادة عبئا، تحفظ وسرعان ما، في غياب كبيرعن ربطها بالواقع والحياة.

- الاجتماعيات: وهي مشكلة الطلاب الكبرى، نظرا لمحتواها المتهالك والبعيد عن الواقع، والمتعب في الحفظ والدرس. فالتربية تتضمن دروسا، بعيدة كل البعد عن المجتمع ومشاكله الآنية، حتى أنها تبدو مثاليات تساق كلاما لا أكثر. والتاريخ تناقش فيه الأحداث القديمة، في ظل عدم الاتفاق على كتاب تاريخ جديد، يسرد الأحداث. فتجده سردا وحفظا وتواريخا مضى عليها الزمن. لها أهميتها كمعلومات تعرف، لا حشو يزيد معاناة وهم الطالب. وأما الجغرافيا، فهي الأخرى حشو دون اختبار وملاحظة، فلا رحلات تثقيفية تقصد فيها المناطق والجبال أو السهول، تعاين فيها التربة، تدرس من خلالها البيئة والانتاج والنقل والمتساقطات وغيرها....فتنضم المادة إلى زميلاتها وتصبح عبئا للحفظ ليس إلا.

- الدروس اليومية: بعد ساعات من التعلم الحضوري، أو حتى التعلم عن بُعد والذي اعتمد خلال جائحة كورونا، يعود الطالب إلى منزله ليقضي ساعات تتراوح بين الثلاث إلى الخمس، في المذاكرة وإنجاز الفروض والتحضير للامتحانات. وهذه الساعات التي قد تزيد عن الخمس في كثير من الأحيان، تجعل الطالب يمضي وقتا لا يقل عن 12 إلى 14 ساعة في جو الدراسة والتعليم، وإن احتسبنا حاجته لما لا يقل عن ثماني ساعات للنوم، وساعة او أكثر وقت ضائع للوصول من والذهاب إلى المدرسة، يبقى لدى الطالب ساعتين من كامل يومه ليأكل ويرتاح ويستحم...

قدرات التلاميذ مختلفة

لعل هذا الإرهاق يستفحل عند التراكم، ومرور الأيام، ما يجعل الطالب متعبا نفسيا، وفاقدا للشغف والتعلم، غير قادر على العطاء. قد يطالعك البعض ليقول» ما كل الطلاب يحتاجون إلى هذا الوقت في الدرس» والجواب أن ليس كل الطلاب ذوو قدرة متشابهة، فهذا متوسط ما يحتاجه تلميذ للدرس في المرحلة المتوسطة، إلا إذا كان لا يعطي أهمية لدروسه وفروضه.

قدرات وميول مختلفة، ودروس موحدة: لا شكً في أن بعض المواد أساسية، وتعتبر في سنوات التعليم الأساسي والمتوسط ضرورية وإجبارية. غير أن نسبة الحشو كبيرة، وعدد المواد كبير، وكل المواد على اختلافها تجرى فيها امتحانات واختبارات شفهية أو كتابية.

واللافت أن قدرات التلاميذ مختلفة، فقد تجد تلميذا بارعا في الرياضيات والتحليل، وبطيئا ومتكاسلا في الحفظ، ما يجعل معدله العام ركيكا، إذا ما احتسبنا المعدل بين الرياضيات الذي أبدع في اختباراته والحفظ الذي رسب فيه.وهذا ما يجعل التقييم بشكل عام جائر وغير منصف.

بعيدا عن المواد الأساسية، تتبادر إلى الأذهان أسئلة كثيرة.لما لا يتم تعديل المنهج للتخفيف من عبء المواد والتي قد تأخذ أكثر من شكل، فعلى سبيل المثال، قد يصار إلى اعتماد مواد حفظ اختيارية، بحيث تجرى امتحانات خطية في مادة من أصل ثلاثة، بينما يتم التقييم في المادتين الأخريين عن طريق منهج مبتكر من التطبيق أو المشاريع البحثية وما إلى ذلك.

وقد يصار إلى تطوير مناهج العلوم، بحيث تعتمد البحوث في بعضها، والتجربة والاستنتاج في غيرها، في مناهج تقارب الواقع الإلكتروني المتقدم، تحاكي العمل التطبيقي، وتتماهى مع أسواق العمل والبحوث.

وامثلة كثيرة، يستطيع من خلالها الاخصائيون التربويون الاقتراح والتعديل.

ولعل من شان هذا كله ان يسمح للتلميذ بأن يكون لديه أكثر من طريقة، وأسلوب غير الحفظ والتلقين لكي يفرغ ما في جعبته من قدرات ويكتسب الكثير من المهارات والكفايات.

في ظل التلقين المعتمد، وغياب التجريب والتفاعل، يقع التلميذ في نهم الحفظ والحشو، في حين أن الأهم يكمن في تنامي الذكاء الاجتماعي والعاطفي لديه. وهو أمر يتحقق بالتفاعل.

الأشخاص الأذكى

ليسوا بالضرورة الأكثر نجاحًا

الجميع يعلم أنّ الأشخاص الأذكى ليسوا هم بالضرورة الأكثر نجاحًا أو رضًى، فلعلّك قابلت أشخاصًا متفوّقين أكاديميًا لكنّهم غير مؤهلين اجتماعيًا وغير ناجحين في علاقاتهم. الذكاء العلمي ليس العامل الوحيد لتحقيق النجاح في الحياة، صحيح أنّه قد يساعد على الالتحاق بالجامعة ودراسة تخصص صعب للغاية، لكنّه قد لا يضمن للطالب النجاح في الوظيفة أو في علاقاته مع زملائه ورؤسائه في العمل لاحقا فيمنعه ذلك من السيطرة على التوتر والخوف خلال الامتحانات أو المقابلات الوظيفية.

وعليه، فإن الذكاء الإجتماعي العاطفي والذكاء العلمي معياران ضروريان للنجاح. وهذان المعياران يحتاجان إلى مناهج مختلفة تماما، يزود من خلالها الطالب بالكفايات والمهارات والمعلومات في قالب ممتع، جاذب وتفاعلي متكامل. سؤال مشروع يتبادر إلى الأذهان، مرت سنوات عدة على محاولات وزارة التربية تعديل المناهج، ويعقد المكلفون اجتماعات واجتماعات لا تتوقف، تعقد في قاعات الفنادق، أو في صالات مؤتمرات مخصصة، دون أن يصدر عن كل تلك الاجتماعات، مبادرة واحدة أخذت طريقها للتنفيذ.

ما الجدوى من هذه الاجتماعات؟ لماذا تعقد دون تحيقيق أهدافها ودون ربط انجازاتها بوقت زمني؟ في ظل الوضع المادي الصعب لوزارة التربية، كيف يتم تأمين كلفة استئجار قاعات الاجتماعات بشكل دوري من الفنادق والمؤسسات، فيما لا نتيجة أو تحقيق يذكر؟ ما الذي يمنع الوزارات المتعاقبة من العمل والتغيير في ظل وجود أساتذة أكفاء وطاقات علمية ذات خبرة في لبنان والخارج؟ على أي معيار يتم تحديد الأساتذة العاملين في مشروع تعديل المناهج؟

ما دور المدارس الخاصة، والتنفيعات الحكومية، من إجراء الامتحانات الرسمية، لا سيما المتوسطة؟ ما الجدوى من اختصار المنهج والإبقاء على الامتحانات في أوقات الأزمات؟

وفيما خص الطالب في القطاع الرسمي، أي حقوق تراعى حين يمتحن طالب ما حضر إلا ساعات معدودات من عام دراسي كامل بسبب الإضرابات؟

اللائحة تطول ونضعها برسم المعنيين، أين هم؟ أسئلة وأسئلة تطرح والجواب واحد منذ سنين. تتعاقب الوزارات، والفساد ينجر في هيكليتها، في بلد التنفيعات، والمتضرر الأكبر هو المعلم والطالب. إلى متى؟

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله