اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أهي الأمم المبعثرة، أم الأمم الضائعة، أم الأمم التي تأكل بعضها بعضًا؟

كل شيء الا أن تكون الأمم المتحدة. هكذا قال فيديل كاسترو. وهكذا يقول المحطمون في هذا العالم. ألم يعلق غابرييل غارسيا ماركيز على كلام جورج بوش الأب حول النظام العالمي، غداة تصدع الأمبراطورية السوفياتية، بالقول " من الآن وصاعداً، أميركا هي العالم... الكرة الأرضية لم تعد تدور الا بالاصبع الأميركية" !

هذا ما يحدث فعلاً. أين هي روسيا، وأين هي الصين، وأين هي أوروبا على المسرح الدولي؟ لا أحد هناك، وفي كل مكان، سوى أميركا التي طالما قلنا، وقد انتزعت عنوة بعضاً من صلاحيات الله ـ أو أكثرها ـ انها نسخة بشرية عن... القضاء والقدر.

على مدى الأيام المنصرمة. ظهر العديد من قادة العالم على المنبر ( جو بايدن فوق الجميع). عرضوا قضاياهم، وأحياناً القضايا التي تهدد الجنس البشري. ما النتيجة؟ كلام الأرصفة. لتبقى الصراعات هي الصراعات، ولتبقى الأزمات هي الأزمات، ولتبقى الجدران هي الجدران. من عقود كتب أندريه مالرو عن عالم اندثرت فيه ثقافة القلب. لم يتوقع فقط موت التاريخ، بل وأيضاً موت الزمن.

آنذاك سخر زبغنيو بريجنسكي مما دعاه بـ "الجزء الأميركي من الكوميديا الالهية ". "النظام العالمي الجديد أم الفوضى العالمية الجديدة"؟. الكرة الأرضية، كما في الأسطورة الأوروبية، تقف على قرن ثور يتنقل بكل جنون العظمة بين النيران. حتى الساعة، اذا لم تعثر أميركا على أحد تصارعه أو تصرعه، تحاول البحث عن الضحية في كوكب آخر، وربما في العالم الآخر!

النظام العالمي كشعار فقط، ودون أن يتبلور مفهوم ما، أو أن تتبلور فلسفة ما أو وسيلة ما لادارة العالم. منذ ذلك الوقت، غزت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق، واستولت على مناطق في سوريا، الى أن استدرجت القيصر الى القتال (ربما القتال الأبدي) في أوكرانيا.

وكان كبار المخططين قد وضعوا السيناريوات لدفن الأمبراطورية الروسية والأمبراطورية الصينية، في منطقة لا تختلف عن مناطق البلقان والقوقاز، بصراع الاتنيات، وبصراع الأديان، هكذا تعود الدببة القطبية، ومعها التنين، الى... الأدغال!

لا اعادة هيكلة لمجلس الأمن، ولا للمنظمات الدولية ـ على الأقل البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي ـ ما حدث تكريس الحوذي الأميركي لقيادة الأوديسه البشرية كيفما يشاء، وأينما يشاء.

في أوروبا، تستشف رياح الحرب العالمية الثالثة. الكل على أرض المعركة. لا احد باستطاعته ترويض الثور الذي يوشك على الدخول الى غرفة زجاجية. هل يكتفي بتحطيم الغرفة أم تراه يتوق الى تحطيم العالم؟

بايدن تحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن القضايا الدولية، كما لو أنه "الشيطان يغسل يديه من جثة آدم وحواء"، كما قال كبير المستشرقين الروس فيتالي نعومكين. اقترح توسيع مجلس الأمن الدولي ليضم بلداناً من أميركا اللاتينية وأفريقيا والكاريبي.

لا مكان لألمانيا ولا لآسيا، وحيث الهند وباكستان وأندونيسيا، ما دام البيت الأبيض لا يرى في القارة العربية (نصف مليار نسمة ونحو 14 مليون كيلومتر مربع ) أكثر من كونها مستودعاً أو معسكراً لبقايا الهنود الحمر.

سوق عكاظ بين ناطحات السحاب. الكل هناك (وأكثر من قايين هناك، وأكثر من هولاكو هناك، وأكثر من غوار الطوشي هناك)، ارتدوا ثياب الملائكة. أصوات الذئاب تداخلت مع أصوات الغربان. خافتة ومملة كانت أصوات الذين حملوا جراحهم، أو حملوا هياكلهم العظمية على ظهورهم ألى حائط المبكى.

باستثاء جو بايدن (لكأنه يوحنا فم الذهب)، لا قيمة ولا معنى ولا تأثير لكلمات الآخرين التي أشبه ما تكون بـ "عرض حال"، كما ابان العهد العثماني. في الحصيلة لا خارطة طريق، بل معلقات على جدران المبنى الزجاجي. الرئيس الأميركي مصرّ على تحطيم الغرف الزجاجية (الأمبراطوريات الزجاجية) من روسيا الى الصين ودون اي اعتبار للحظة النووية. ربما يريد لذلك أن يحدث فعلاً.

اذاً، الطريق الى مقبرة أخرى، لا الى قيامة أخرى...

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !