اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والسبعين، بالشكر لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ومنظمة الأمم المتحدة، بكافة فروعها ومؤسساتها المتخصصة وتلك العاملة في لبنان، على الجهود التي تقوم بها من اجل مساعدته والمساهمة في تخفيف تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يمرّ بها. وخص بالشكر قوات الطوارىء الدولية (اليونيفيل)، لما تبذله من تضحيات وجهود من أجل الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني الذي نتطلع معكم وعبركم الى تعزيز قدراته العسكرية وتخفيف الاعباء المادية عليه.

وأكد التزام لبنان التام بتنفيذ كامل مندرجات القرار 1701 وكافة قرارات الشرعية الدولية. وفي ما يتعلق بملف الترسيم، أشار إلى أنّ الوساطة الأميركية مشكورة، وأكد مجدداً "تمسك لبنان المطلق بسيادته وحقوقه وثروته في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة، مكررين أمامكم رغبتنا الصادقة في التوصّل إلى حلٍّ تفاوضي طال انتظاره. ويسرني اعلامكم بأننا أحرزنا تقدماً ملموسا نأمل أن نصل إلى خواتيمه المرجوة في وقت قريب. فلبنان مصمّم على حماية مصالحه الوطنية وخيرات شعبه وعلى استثمار موارده الوطنية، ويعي اهمية سوق الطاقة الواعد في شرق المتوسط لما فيه ازدهار اقتصادات دول المنطقة".

أضاف أن "لبنان، ومن منطلق ايمانه بالدور الرائد الذي تضطلع به منظمات الأمم المتحدة، يؤكد التزامه بأجندة التنمية المستدامة 2030 واتفاق باريس للمناخ، كما وبالأطر الدولية الراعية لمسائل نزع السلاح بأشكاله المختلفة. ونرحّب ايضا بالعمل الهادف إلى ايجاد تفاهم دولي لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل إنفاذاً. ونحن، إذ نشيد بما تحقق لهذه الغاية في دورات المؤتمر السابقة، نتطلع لأن تتكلل بالنجاح الدورة الثالثة من المؤتمر المزمع انعقادها برئاسة لبنان في تشرين الثاني المقبل، وأن تسهم في دعم مسار انشاء المنطقة الخالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط".

قامت حكومتنا بتوقيع اتفاق مبدئي مع صندوق النقد

واعتبر أنّ "الحكومة نجحت في تحقيق العديد من الاهداف التي وضعتها، ومن ابرزها اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها رغم الظروف الصعبة، لكن الطريق امام لبنان ما زالت شاقة ومليئة بالمصاعب قبل الخروج من الازمة، حيث نعمل على تخطيها بنجاح. وفي هذا السياق، قامت حكومتنا بتوقيع اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، واننا نتعهد من هذا المنبر السير قدما بكل الاصلاحات التشريعية والادارية الضرورية للخروج من محنتنا الحاضرة".

وشدد ميقاتي على أن "لبنان يعول في هذا الاطار، على مساعدة اصدقاء لبنان الدوليين، وفي طليعتهم الدول العربية الشقيقة، التي لا غنى للبنان، البلد العربي الهوية والانتماء والعضو المؤسس لجامعة الدول العربية،عنها. إن انتماء لبنان العربي وريادته في الالتزام بالقضايا العربية هما ترجمة لما جاء في دستوره وفي اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية الدامية التي عصفت ببلادي. ولا بد من ان اؤكد، تكراراً، التزامنا التام بهذا الاتفاق، وعدم تساهلنا مع اية محاولة للمس بمندرجاته، اضافة الى تجديد الالتزام بمبدأ النأي بالنفس الذي انتهجناه منذ حكومتنا الماضي سعيا لابعاد وطننا قدر المستطاع عما لا طاقة له عليه".

نتطلع لإعادة عقد مؤتمر اصدقاء لبنان الذي طالما احتضنته فرنسا

وناشد "الدول الشقيقة والصديقة ان تكون الى جانب لبنان في محنته الراهنة تحديدا وأن تؤازره للخروج منها ومعالجة تداعياتها الخطيرة على الشعب اللبناني وبنية الدولة وهيكليتها. ونتطلع الى اعادة عقد مؤتمر اصدقاء لبنان الذي طالما احتضنته فرنسا بالتعاون مع اصدقاء لبنان واشقائه."

واعتبر أنّ "لبنان يقوم منذ اكثر من عشر سنوات بدور طليعي في تحقيق الصالح العام العالمي من خلال استضافته لعدد هائل من النازحين السوريين يصعب احصاؤه بدقة. لقد حرصنا منذ مطلع الازمة السورية على اعتماد سياسة الحدود المفتوحة ايمانا منا بالاعتبارات الانسانية، أما اليوم فقد باتت ازمة النزوح اكبر من طاقة لبنان على التحمل. يهمنا كذلك التاكيد على أن الدستور اللبناني وتوافق جميع اللبنانيين يمنعان اي دمج او توطين على أراضيه وأن الحل المستدام الواقعي الوحيد هو في تحقيق العودة الآمنة والكريمة الى سوريا في سياق خارطة طريق ينبغي ان يبدأ العمل عليها باسرع وقت وبتعاون كافة الأطراف، وتوفير مساعدات اضافية نوعية للدولة اللبنانية ومختلف اداراتها وبناها التحتية التي تنوء تحت عبء تدفق كبير للنازحين منذ اكثر من عشر سنوات".

القضية الفلسطينية تبقى القضية الام

وشدد على أنّ "القضية الفلسطينية تبقى القضية الام التي تعيق تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. ان الظلم الواقع بحق الشعب الفلسطيني آن أوان رفعه وتحقيق الدولة الفلسطينية السيدة والمستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتنفيذ كافة قرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن بما في ذلك قرارعودة اللاجئين الى ديارهم".

نريد لبنان ساحة تلاق وليس ساحة فرقة

أضاف أن "لبنان صاحب ثقافة ضاربة في التاريخ وصاحب رسالة سلام وتسامح وحوار. وفي حين يمر بلدي بفترة عصيبة راهنة، فان الصعوبات لن تثني اللبنانيين عن المضي قدما في اعادة ترسيخ ازدهارهم وتزخيم الدور الريادي الذي طالما لعبه لبنان عالميا. نريد لبنان ساحة تلاق وليس ساحة فرقة- نريده مساحة للحوار وليس التنافس، ويقيني أنه بوحدة شعبه ومساعدة اشقائه واصدقائه نستطيع تحقيق ما نصبو اليه".

وختم قائلاً: "شكري لمنظمة الامم المتحدة على تعاونها الدائم مع لبنان وشراكتها المستمرة ولكل الدول الاعضاء المُحبة للبنان والداعمة له، واكرر مطالبتي للجميع بتحييد لبنان عن كافة صراعات المنطقة والعالم. كلما كبرت التحديات ازدادت رغبتنا بالعمل سوياً لخير شعوبنا جميعاً ومصلحتها. لقد أثبتت الأزمات الأخيرة المتلاحقة اهمية التعاون الدولي في معالجة الازمات التي باتت بمجملها عابرة للحدود."

لقاءات

وعلى هامش الاجتماع، عقد ميقاتي سلسلة لقاءات مع رؤساء الوفود العربية والاجنبية. واستقبل وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني صباح امس في مقر اقامته في نيويورك. وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات بين البلدين .

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !