اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خمسة اشهر بين زورق الموت الذي غرق قبالة ميناء طرابلس، والزورق الذي غرق امس الاول قبالة جزيرة أرواد وشاطىء طرطوس.

بينهما وقبلهما، زوارق تنطلق من شواطيء الشمال في رحلات شبه يومية، من نقاط محددة في العريضة، والشيخ زناد، والعبدة، والمنية، والميناء، حيث شبكات التهريب تنشط وتغري العائلات التي سدت في وجوهها كل سبل العيش الكريم، واختاروا المغامرة بحرا، على جحيم الحياة في لبنان، بعد انعدام الكهرباء والماء والدواء والاستشفاء وحتى فقدان رغيف الخبز، وحليب الاطفال..

ورغم ان فاجعة غرق زورق الميناء في ٢٣ نيسان الماضي لا تزال ماثلة للعيان ومشاهدها حية، لم تتوان العائلات عن خوض مخاطر خوض البحر، وقد خضعوا لمهربين احترفوا تنظيم رحلات لا تتوفر فيها ابسط قواعد السلامة العامة، فيحشرون في الزورق الذي لا يحتمل اكثر من ثلاثين راكبا، اكثر من مئة راكب.

آخر المعلومات حول الزورق الذي غرق قبالة جزيرة أرواد حتى مساء امس الجمعة ان عدد الضحايا كان قد بلغ 78 ضحية بينهم نساء واطفال ورجال، والعدد الى تزايد، اما الناجون فبلغ عددهم 20 مواطنا، من جنسيات لبنانية( عكار، وطرابلس، والمنية)، وفلسطينيون من مخيم نهر البارد، وسوريون نازحون في عكار وطرابلس، وبين الضحايا مهندسة عروس برفقة عريسها.

وكان الزورق الذي انطلق الثلاثاء الماضي من شاطيء المنية، تعرض لتقلبات الطقس ولامواج عاتية ادت الى تسرب المياه اليه، فاقمت من خطر تحطمه جراء حمولته الزائدة والبالغة قرابة الـ 170 راكبا، الامر الذي ادى الى غرقه...

حوالي الرابعة عصر الخميس الماضي اكتشف صيادو جزيرة أرواد بعض ركاب الزورق غرقى، ودفعت المياه بحطام الزورق الى صخور شاطىء أرواد فاستنفر اهالي أرواد الذين اجروا اتصالات بالسلطات السورية في طرطوس والتي بدورها استنفرت منظومة الاسعافات والصحة والقوات البحرية وفرق الانقاذ وبدأت عمليات المسح لانتشال الناجين والضحايا، ولا تزال العمليات متواصلة.

الدولة السورية استنفرت كل منظومة الانقاذ البحري والصحة...

وحضر الى شاطىء طرطوس وزير الصحة السورية حسن غباش وقائد شرطة طرطوس ومحافظ طرطوس ومدراء الصحة والاسعاف والهلال الاحمر السوري وواكبوا عمليات الانقاذ، ثم انتقلوا الى مشفى الباسل في طرطوس لمواكبة عملية تسليم الضحايا لذويهم الذين حضروا من الشمال اللبناني الى مشفى الباسل.

وانطلقت سيارات اسعاف الهلال الاحمر السوري ناقلة الجثامين الى معبر العريضة الحدودي حيث بانتظارهم سيارات الصليب الاحمر اللبناني.

وسبق ذلك ان طفلي وسام التلاوي من بلدة القرقف سلما الى ذويهم وجرى تشييعهما نهار امس في بلدتهم القرقف - عكار.

الفاجعة خيمت بظلالها على الشمال من عكار الى طرابلس، ورفعت منسوب الغضب لدى الاهالي، خاصة لدى ذوي الضحايا الذين سددوا كل مدخراتهم على أمل الهجرة نحو بلاد يجدون فيها لقمة عيش كريمة وحياة لائقة لاطفلاهم..

لكنهم وقعوا في فخ المهربين الذين يجنون ثروات خيالية تصل الى مليون دولار في الرحلة الواحدة التي يحشرون فيها المهاجرين ويحملون الزورق فوق طاقته.

ومؤخرا استنفرت الاجهزة الامنية، ونفذت مخابرات الجيش مداهمات في ببنين ودير عمار ومناطق اخرى لتوقيف المتورطين في تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية، وحتى يوم امس كانت قد اوقفت احد المتورطين وتتابع مداهماتها لتوقيف باقي افراد شبكات التهريب.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية