اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حملت الجولة الماراتونية للسفير السعودي وليد البخاري في طرابلس نهار السبت الماضي اكثر من معنى، واكثر من رسالة، وهي جولة تأتي في ظل الاستحقاق الرئاسي المنتظر وعشية دخول لبنان المتوقع الفراغ الرئاسي في ٣١ تشرين اول الجاري.

جولة السفير البخاري في طرابلس هذه المرة كانت شاملة قيادات المدينة السياسية والدينية، والتقى فيها نواب وقيادات على مختلف انتماءاتهم السياسية، وكان اجتماعه برئيس المجلس الشرعي الاسلامي العلوي الشيخ محمد عصفور في مقر المجلس بجبل محسن علامة فارقة في الجولة اعتبرها البعض مؤشرات ايجابية على سياسة جديدة للمملكة في لبنان.

التقى البخاري نواب المدينة، كما التقى قياداتها الدينية الاسلامية والمسيحية، وبدا ان البخاري يرسم نهجا جديدا في التعاطي مع طرابلس بما تشكله من وزن سني في الشمال.

غير ان العمود الفقري لهيكل الجولة كان اللقاء الذي عقده في مكتب النائب اللواء اشرف ريفي، ومن ثم تلبيته لدعوة ريفي الى حفل غداء اقامه في منتجع الميرامار وحضره كافة اطياف طرابلس والشمال من السياسيين والدينيين باستثناء المحسوبين على محور سوريا - ايران.

فالزيارة حسب مؤشراتها انها تعني ريفي قبل غيره، لكنها مناسبة للقاء النواب الآخرين، ولم يستثن النائب السابق فيصل كرامي الذي رافق البخاري في جولة على اقسام جامعة المنار التي تحظى بعناية ودعم مالي من المملكة العربية السعودية وتشكل خط التواصل الذي لا ينقطع بين المملكة وآل كرامي.

في ظاهر الجولة لقاءات مع النواب، تخللها جولة سياحية في قلعة طرابلس، وفي الازقة المملوكية، وصولا الى مقر التل العليا التاريخي.

اما في المضمون فهي رسائل لم يخفها البخاري حين دعا الى احترام المهل الدستورية، وفي تلميحاته نحو الاستحقاق الرئاسي ونحو رئاسة الحكومة، في كلمته التي اختارها ان تكون من مكتب ريفي وسط حضور شعبي لافت عندما اكد ان رسالة العمل الدبلوماسي السعودي تهدف الى توفير شبكة أمان دولية للحفاظ على أمن لبنان، داعيا الجميع الى تحديد خياراتهم السياسية، على ان يتحملوا نتائج تلك الخيارات.

وكان البخاري واضحا في تأكيده ان السعودية لن تتعاطى او تدعم اي قوى سياسية منخرطة بالفساد السياسي او المالي.

وفي لهجة وصفها احد القيادات بانها تشابه لهجة ولي أمر، قال البخاري: آمل من الجميع أن يغلبوا المصالح العامة على المصالح المرحلية، وان لبنان يعيش مرحلة انتقالية، ويجب ان نتحمل مسؤولية مشتركة.

اما اللواء ريفي فابدى جهوزيته امام السفير بما يمثل، " لتحرير وطننا من القبضة الايرانية التي اوصلت البلد الى جهنم". مؤكدا " استمرار النضال في مواجهة المشروع الايراني في لبنان، حتى استعادة البلد من الوصاية الكريهة".

رسائل الجولة، حسب مصادر شمالية، انها لشدشدة اطياف السنة في طرابلس في الاستحقاق الرئاسي واحياء العصب السني تحت عباءة المملكة عقب الفراغ الذي تركه غياب الرئيس سعد الحريري وتياره، ولم يستثن الطائفة الاسلامية العلوية عبر رئيسها من اللقاءات وبما يمثله المجلس الاسلامي العلوي اثر خلافات نشبت بين المجلس المذكور والحزب العربي الديموقراطي، والذي فسر على انه فراق بين الطرفين، وامكانية جذب المجلس الاسلامي العلوي الى المحور السعودي.

واعتبرت المصادر ان اهتمام السفير البخاري كان واضحا بلقائه مع النائب ريفي وما يؤشر هذا الاهتمام الى دور مطلوب من ريفي في المرحلة المقبلة في اطار السياسة السعودية على الساحة اللبنانية، خاصة وان المأدبة التي اقامها ريفي على شرف البخاري ضمت القيادات السياسية على مختلف انتماءاتهم.

كما تركت الجولة تساؤلات عن دور سعودي جديد منتظر في المرحلة المقبلة عقب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وفي اطار سعي سعودي لايصال رئيس جمهورية وفق الرغبة السعودية اولا وثانيا واخيرا...


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية