اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قد يحتاج النواب "التغييريون"، أو جلّهم، الى من يقول لهم "أنتم ممثلون ثانويون (ثانويون جداً)، بالأحرى أنتم الأكسسوارات في هذه الكوميديا السوداء".

أحدهم (أو احداهن) يريد (أو تريد) أن يكون "التغيير" بطريقة هيفاء وهبي. آخر (أو أخرى) يريد (أو تريد) أن يكون "التغيير" بطريقة الأم تيريزا (لنهدم بأصابع الملائكة هذا الحائط ...). أخيراً تابعنا أحدهم على الشاشة، وقد باتوا جميعاً عشاق الشاشات، بدا كمن يسبح في كوب من الماء.

رأى بلغة أبو عبد البيروتي، ولن نقول بلغة أفيخاي أدرعي، ولا حتى بلغة سمير جعجع أو سامي الجميل، وبالطربوش والخيزرانة، وربما بالقبقاب ايضاً، أن "التغيير" يبدأ بنزع سلاح حزب الله!

اذ نعتقد، بل نجزم، أن الحزب لم يفكر يوماً ـ ولن يفكر في أي يوم آخر ـ بتطبيق النموذج الايراني في لبنان، أو أن يكون لبنان ولاية ايرانية كما يقول اللواء أشرف ريفي (وهو يستنهض المذهبية والقبلية بأبشع صورها)، علينا أن نتصوّر، وكما تصوّر سعادة النائب، أنه ما ان يزول ذلك السلاح حتى تسقط الأوثان التي نتعبد لها، وتغتسل الرؤوس والبطون من سوسيولوجيا الفساد.

في هذه الحال، على لبنان أن يختار، اما أن يكون جمهورية أفلاطون أو أن يعود كما أيام زمان جمهورية "الكيت كات" أو جمهورية الباريزيانا...

هكذا في نظره، كان لبنان قبل أن يظهر سلاح حزب الله. الحزب الذي سلّم مفاتيح الجمهورية الى ياسر عرفات ليسلّمها بدوره ألى آرييل شارون، وهو من زار بالحلوى وبالمناقيش السفوح الشرقية، وكان جاهزاً لتسليم القصر الجمهوري الى أبي محمد الجولاني، وحتى الى أبي بكر البغدادي، ناهيك  بأبي جعر الطاجيكي...

النائب، وحتى لا يقال إنه يقصد فئة بعينها، أو ترسانة بعينها، رأى تجريد المخيمات الفلسطينية التي تحوّلت الى مستوطنات يمنع على السلطة اللبنانية الدخول اليها، ولو لجمع النفايات. هذه السلطة التي، بذريعة اللاتوطين، استبقت اللاجئين، وعلى مدى نحو ثلاثة أرباع القرن، في الحالة ما دون البشرية.

صاحب السعادة أغفل الاشارة الى مخيمات النازحين السوريين الذين باتوا الطائفة التاسعة عشرة، بعديد يتجاوز عديد أي طائفة أخرى.

كمشرّع يفترض أن يعلم أن ثمة حكومات عربية لم ترفع يوماً العصا في وجه "اسرائيل"، ولم ترشق جندياً اسرائيلياً بحجر، هددت لبنان بالتدخل العسكري اذا حاول الجيش اللبناني الدخول الى تلك المخيمات. دائماً علينا بالنيات السيئة في فهم عملية تكريس الستاتيكو الفلسطيني والسوري على الأرض اللبنانية، دون المس بكرامة هؤلاء الشركاء في البؤس وفي التيه.

ولأن النائب "التغييري" مثل نهر النيل "مسافر زاده الخيال"، قال بنزع السلاح من أيدي كل اللبنانيين دون استثناء، لنرى في لبنان ذلك البلد الذي يمشي فيه الذئب الى جانب الحمل، كما كان يبشر "شهود يهوه"، ولا نعرف كيف تواروا عن الأنظار بعدما وصفنا "الحاخام" مئير كاهانا بـ "جمهورية الشيطان"، وهو من كان يريد أن يكون لبنان على شاكلة الضفة والقطاع في قبضة يهوذا...

نحن مع سعادة النائب في تفكيك ترسانة حزب الله، باعتبار أننا في دولة تستطيع حماية حدودها بأسنانها، ولم تصل بضباطها وبجنودها الى حد الجوع. ولكن ليقل لنا هل نضع هذه الترسانة في عهدة تلك الطبقة السياسية التي لا تصلح حتى لادارة... مقبرة؟

ربما كان الحل الذي يجول في رأس النائب (رأس تاليران أم رأس ميترنيخ؟)، أن نضع الصواريخ في المزاد العلني، كوننا على تخوم دولة هي "مملكة الله" كما وصفها "الحاخام" عوفاديا يوسف، لا الدولة التي تقوم على ايديولوجيا الاغتصاب والاقتلاع والغاء الآخر...

يا رجل، ونحن في حيرة بين ثقافة المقاهي وثقافة الخنادق، لا ندري كهياكل عظمية، ما اذا كنا نراقص صندوق النقد الدولي أم هو يراقصنا. هنا بلد الطوائف، وبلد التسويات، دون الأصابع الخارجية بالكاد نستطيع تغيير ملابسنا الداخلية، تريد لنا تغيير شكل رؤوسنا ورؤسائنا. دعنا نذكّرك بقول غابرييل غارسيا ماركيز" اذا أصيب خيالك بالكوليرا، ضعه في آنية نحاسية والق به في النهر" !!