اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع وصول لبنان الى الشغور في رئاسة الجمهورية وانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الاول الحالي، فان ما هو متوقع هو استمرار دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسات انتخاب وفق الدستور وتكرار ما حصل في الجلسات الاربع، التي لم ينتخب فيها رئيس للجمهورية، او الدعوة الى الحوار بين النواب او كتلهم الاساسية علّه يقصر مدة الشغور، ويجري انتخاب رئيس للجمهورية، او ان اللبنانيين يتساكنون مع الشغور الرئاسي، حتى تقوم تسوية اقليمية ـ دولية تفرض رئيساً للجمهورية، كما حصل في استحقاقات سابقة.

فالحوار، هو الشعار الذي يرفعه بري ويعمل دائماً له، فهو من اقام له طاولة في مجلس النواب في 2 آذار 2006، ودعا اليها ابرز القيادات الحزبية والسياسية الممثلة في مجلس النواب، وكان لبنان يمر في انقسام عمودي بين فريقي 8 و14 آذار، وبدأ تحريك الشارع الذي كان متوتراً منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وما رافق ذلك من تداعيات سياسية وامنية، وظهور مؤشرات الى ان لبنان قد ينزلق الى حرب اهلية. فكان العنوان الابرز الذي طُرح على طاولة الحوار التي شارك فيها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو "الاستراتيجية الدفاعية"، لكن حرب تموز في العام نفسه، علّقت العمل بالحوار، الى ان عاد في الدوحة بعد عامين من المعارك العسكرية المتنقلة بين المناطق، وكان 7 ايار 2008، اليوم العسكري الذي اعاد التوازن الداخلي.

ولم ينقطع الحوار بين القوى السياسية والحزبية، وهو بدأ مع اول طاولة حوار انعقدت مطلع العام 1976 في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الراحل رشيد كرامي، في ظل الاعمال العسكرية التي اندلعت منذ 13 نيسان 1975، لكن الحرب لم تتوقف، وكانت الاحداث تتسارع، الى ان اوقفها قرار دولي ـ اقليمي، عبّرت عنه قمتا القاهرة والرياض، بارسال قوات ردع عربية التي كانت غالبيتها سورية لوقف الحرب، وتوحيد المؤسسات ودعم رئيس الجمهورية الياس سركيس والحكومة برئاسة سليم الحص في خريف 1977.

فعند كل منعطف، كانت الدعوة للحوار تتقدم منذ مؤتمري لوزان وجنيف 1983 و1984، ثم في دمشق عند التوقيع على الاتفاق الثلاثي نهاية 1986 بين "حركة امل" والحزب " التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" برئاسة ايلي حيبقة، وبعد ذلك الطائف في العام 1989، الذي حضره نواب لبنانيون وانتج اتفاقاً، اوقف الحرب الاهلية وحقق اصلاحات جزئية في النظام السياسي، لان كامل بنوده لم تطبق.

هذا العرض لمحطات بارزة من الحوار بين اطراف لبنانية، يستعيده بري، من اجل الاستحقاق الرئاسي، ولا بند غيره للحوار، للتوصل الى توافق حوله، لانه وقبل دعوته الى اول جلسة انتخاب، اكد على ضرورة التوصل الى توافق حول شخصية تجمع ولا تطرح، لكن لم يؤخذ باقتراحه، وقد وصل الجميع الى مأزق تأمين كل طرف وصول مرشحه، سواء بتأمين النصاب الدستوري له، وهو 86 نائباً، اي حصوله على هذا الرقم في الدورة الاولى، او على الغالبية المطلقة في الدورة الثانية وهي 65 صوتاً.

عند هذا المأزق الذي اوصل الى الشغور الرئاسي، ما هو الخيار المتاح للخروج منه، يسأل النائب محمد خواجة، الذي يقول لـ "الديار"، ان من عنده خيار غير التوافق على مرشح، فليقدمه وهناك مرحلة مر بها لبنان من منتصف العام 2014 الى نهاية عام 2016، عندما انتخب العماد ميشال عون رئيساً لجمهورية بعد 44 جلسة انتخاب، لم يتأمن النصاب الدستوري لها.

ولم يكن الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي كارثياً كما هو اليوم، فلم يصل الرئيس عون الى الرئاسة الاولى الا بعد توافق، ثم بين الرئيس سعد الحريري والعماد عون، عبر وسطاء بينهما من ابرزهم جبران باسيل ونادر الحريري، وتوصلا الى "تسوية رئاسية"، بعد تفاهم معراب عليها من قبل "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع و"التيار الوطني الحر" ممثلاً بالعماد عون.

أليس "تفاهم معراب" و"التسوية الرئاسية" ودعم حزب الله للعماد عون، ثم قبوله من افرقاء سياسيين آخرين هو نتاج حوار، مرتبط بظروف اقليمية ودولية، يقول خواجة الذي يكشف عن ان بري حرّك اجهزة استقصاءاته لجمع المعلومات حول مواقف الكتل النيابية التي سيحصر الحوار فيها، لانها معنية بالانتخاب.

وعن الآلية التي سيعتمدها الحوار، هل بطاولة تعقد في مجلس النواب، او تكون الهيئة العامة للمجلس هي مكان الحوار، الذي سيكون النقاش فيه مفتوحاً على المواصفات كما على الاسماء والبرامج.

فوضع اطار للحوار، ومن سيدعى اليه، وزمانه ومكانه، هي عناوين مطروحة للبحث في عين التينة.

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ