اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
الفراغ المصرفي سبق الفراغ الرئاسي حيث يعيش القطاع المصرفي اسوأ ايامه في ظل الانتظار القاتل حول مصيره المجهول والمستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات وانعدام الثقة في قطاع كان المثال في النجاح والتألق والتمدد خارج الحدود .

تستغرب مصادر مصرفية مطلعة استمرار هذا الاهمال والتمادي في عدم البت في مصير القطاع المصرفي بعدما اوصله المسؤولون الى تحميله مسؤولية الانهيار غاسلين اياديهم من مأساة هذا القطاع ومدركين انهم السبب في ما وصل اليه وانهم يرفضون دفع ما عليهم للدائنين والمصارف والمؤسسات والصناديق وانهم بالنهاية الخصم والحكم .

واذا كان القيمون قد ارتضوا مرغمين ان يعطي  السياسيون والمسؤولون الحل لهذا القطاع لكي يبنى على الشىء مقتضاه فأن الحل ما زال يتأرجح "من هالك الى مالك الى قباض الارواح "دون الوصول الى اي نتيجة …ربما بأنتظار الحل السياسي الذي يعيش اليوم فراغا قاتلا يضع حل القطاع معلقا على الرف .

ويبدو ان حله سيطول خصوصا في ظل ما يحكى عن المدة التي سيطول فيها الفراغ الرئاسي والحكومي حيث لا يمكن الانتظار المصرفي اكثر.

بعد خطة التعافي لحكومة حسان دياب التي قضت على القطاع المصرفي لو طبقت ،وقررت انشاء اربعة كيانات مصرفية كبيرة وحملت القطاع المصرفي كل الخسائر ها هي خطة التعافي لحكومة نجيب ميقاتي التي يتم التداول بها تحمل القطاع الكثير من الخسائر والمسؤوليات في اهدار اموال المودعين وان عدد المصارف سيتراجع الى اكثر من النصف وربما اكثر على ضوء مشروع القانون المقدم من هيئة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان الذي اصبح بين يدي حكومة تصريف الاعمال دون ان تشارك جمعية المصارف المعنية الاساسية بهذا الملف في بلورة الحلول لقطاع كان حتى الامس القريب من اهم القطاعات في العالم العربي والعالمي وقد تكون قد اطلعت عليه فقط دون ان تبدي ملاحظاتها عليه .

وتستغرب المصادر المصرفية المطلعة هذه اللامبالاة تجاه هذا القطاع كأنه مكتوب عليه الاضمحلال والغياب رغم انه لا اقتصاد دونه ولا تمويل دونه ولا نهوض دونه ورغم ان الجمعية قدمت حلولا من انشاء صندوق سيادي لادارة اصول الدولة لكن لا حياة لمن تنادي .

وتوضح هذه المصادر ان الجهات السياسية المسؤولة في البلاد لم تقم بالإجراءات اللازمة حتى الآن،معترفة بوجود فجوة مالية كبيرة في المصرف المركزي وهي تحتاج الى خطة لمعالجتها وذلك لكي يعرف كل إنسان حقوقه وواجباته. وهذا كله يجب أن يكون ضمن قوانين واضحة وتبيان كيفية المعالجة لا أن يترك الزبون بوجه المصرف فلا يوجد بلد في العالم يعاني هكذا أزمة كبرى وتترك الأمور على حالها دون معالجة.

كل ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية لم يكن لمعالجة الوضع الذي وصل اليه القطاع المصرفي بل ليزيد الطين بلة بدليل ما حدث مع القطاع خلال هذه الفترة حتى وصل القطاع ليكون في مواجهة المودعين الذين سجلوا عدة اقتحامات لنيل ودائعهم ولتكون مقرات وفروع المصارف استحكامات حديدية بعد ان كانت منارة مشعة تنير جمال لبنان اقتصاديا وماليا وبالتالي من المتوقع ان تطول مدة الفراغ المصرفي تبعا لمدة الفراغ الرئاسي والحكومي بعد ان اعلن رئيس المجلس النيابي عن انعقاد جلسة اسبوعيا لانتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي لن يجد القطاع الحلول القريبة مما يعني السير كما هو حاليا حتى يخلق الله ما لا تعلمون ولن يجد المودعون ودائعهم التي تكون قد تبخرت حتى بالنسبة للودائع التي هي دون الـ 100 الف دولار.