اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مقاربة مُسبقة للجلسة الخامسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اليوم، يبدو مشهد التصويت مشابهاً لما كان عليه سابقاً، باستثناء ظهور تسميات جديدة لدى بعض النواب "التغييريين"، وذلك بعدما قرر تكتل "لبنان القوي" الإستمرار في اعتماد خيار الورقة البيضاء، على اعتبار أن هذا الخيار، ووفق مصادر نيابية في التكتل، يشكّل موقفاً اعتراضياً على الإنسداد الحالي والفراغ ، وبالتالي مواقف القوى السياسية التي تدفع باتجاه المزيد من التعطيل للإستحقاق الرئاسي. ولا تُخفي هذه المصادر أن "لبنان القوي"، كان يتجه نحو التسمية في جلسة اليوم، ولكن انطلاقاً من وحدة الموقف أولاً مع حلفائه، ومن القناعة بعدم فائدة تسمية مرشّحٍ، مع العلم المُسبق أنه لن يحصل على الأصوات النيابية التي تؤهله للفوز ثانياً، موضحةً أن التسمية كانت ستجعل من التكتل كغيره من التكتلات النيابية، التي تعمل منفردة في دعم مرشّح ٍ معين، ولكن من دون أن تقوم بالتنسيق والتواصل مع النواب والكتل النيابية من أجل تأمين التأييد المطلوب.

وإذ تكشف المصادر النيابية نفسها، أن الشغور الرئاسي قد وصل إلى منعطف حسّاس على أكثر من صعيد سياسي ومالي، وبات يضغط على كل الكتل النيابية، والتي تعتبر نفسها ملزمة بتسمية مرشّحها، وإنما من الواضح أن هذه التسمية لن تحقق تقدماً على مستوى تسريع عملية التوافق أو إنهاء الشغور الرئاسي.

وتشير مصادر "لبنان القوي" إلى أن ثبات معادلة توزيع الأصوات داخل المجلس النيابي على حالها، وعدم تسجيل أية اتصالات أو مشاورات بين الكتل النيابية ، على الرغم من المبادرات والجولات التي قام بها البعض من أجل تقريب وجهات النظر، هو الدافع الرئيسي وراء استقرار الخيار، بعد مداولات موسعة ومكثفة على "الورقة البيضاء" التي دأب على التصويت بها على مدى 4 جلسات سابقة. ولكن هذا القرار لا يعني أن تغييراً قد حصل في مقاربة الإستحقاق الرئاسي من زاوية العمل وبكل الوسائل من أجل تقليص الفترة الزمنية للشغور الرئاسي والسعي إلى توافق بين النواب، ومن دون أن يكون أيّ نائب أو كتلة متمسّكاً بمرشحّه المعلن إلى اليوم، والذي لن يصل إلى قصر بعبدا في ظلّ الإنقسام داخل المجلس السياسي، خصوصاً وأن تداعيات هذا الإنقسام قد بدأت تلامس الخطوط الحمر في الإقتصاد كما في الأمن وغيرها من الأصعدة.

وانطلاقاً ممّا تقدم، تلاحظ المصادر النيابية نفسها، أنه على الرغم من أن ما من تطورات بارزة سوف تُفرزها الجلسة الإنتخابية اليوم، فإن تحولاً قد بدأ يتحقق على مستوى المواقف السياسية المعلنة والتي بدأت تتجه نحو تعديل خياراتها الرئاسية، على أن يقود ذلك إلى بدء العمل وبشكلٍ عملي على بلورة مقاربات جديدة، تسمح بطرح مرشحّين جدد يمثلون تقاطعاً لجهة المواصفات الرئاسية المعلنة والواضحة من قبل غالبية الكتل النيابية خلال الأشهر الماضية.

وفي كلّ الأحوال، تؤكد هذه المصادر أن ما بعد جلسة الإنتخاب النيابية اليوم، لن يكون كما قبلها ولو بقي مشهد الشغور الرئاسي نفسه، بعدما سيتأكد الجميع بأن الحلّ يجب أن يكون مشتركاً. 

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية