اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لماذا لا يقول صائب عريقات للملأ ما قاله في القاهرة وراء الأبواب المقفلة "يشترطون علينا أن نخلع أسناننا، وحتى ثيابنا، قبل الدخول الى ردهة المفاوضات". في زمن نتنياهو ـ بن غفير: "اخلعوا عظامكم وفاوضوا". ما رأي الوسيط الأميركي في ذلك؟

ندرك مدى البعد البربري في الأداء العسكري الأميركي (شأنها شأن الأمبراطوريات الأخرى). من قنبلة هيروشيما الى أم القنابل ـ أضخم قنبلة في التاريخ ـ في أفغانستان، مروراً بابادة قرية ماي لاي الفيتنامية بأمر من الملازم وليام كالي، الذي أحرق بيوتها وقتل سكانها. لكننا لم نتصور أن ثمة بعداً بربرياً للديبلوماسية.

لاحظنا ذلك في حديث لجيسون غرينبلات، مبعوث دونالد ترامب الى الشرق الأوسط، وان كنا تابعنا آراءه السابقة والصادمة حيال المسألة الفلسطينية. لا قفازات حريرية هنا بل براثن الضباع...

غرينبلات درس في جامعة ييشيفا التوراتية في نيويورك. ودأب على وضع القلنسوة اليهودية على رأسه، حتى حين كان يشغل موقعاً هاماً في البيت الأبيض، وأيضاً خلال زياراته لبعض بلدان المنطقة.

اعتبر أن الفلسطينيين هم من يحتلون أراض "اسرائيلية"، اذ لم تكن هناك دولة فلسطينية، كما لو كانت هناك "دولة اسرائيلية". هل يمكن ألاّ يعرف بأن المشرق كله بقي أربعة قرون جزءأً من السلطنة العثمانية، قبل أن تصبح تحت الانتداب الانكليزي والفرنسي؟

في نظره ألاّ معنى لقرارات الأمم المتحدة التي لا تعدو كونها نصوصاً ببغائية، مع أن دافيد بن غوريون احتفى بملء صوته، بـتلك "اللحظة التاريخية" حين أضفت المنظمة الدولية الشرعية على "اسرائيل".

اذاً، "الاسرائيليون" مَن يقاتلون ضد الاحتلال، وعلى الفلسطينيين أن يخرجوا بدباباتهم وبطائراتهم وبرؤوسهم النووية من الضفة والقطاع، وأن يعودوا الى المريخ من حيث أتوا، موحياً بـأن الأرض التي حددها "الوعد الالهي" ما بين الفرات والنيل هي أرض محتلة، ولا بد من تحريرها حين تدق ساعة يهوه...

في الليلة نفسها، كان المبعوث الآخر الى الشرق الأوسط مارتن انديك، وقد ألقى باللائمة على الحكومات العربية لرفضها قرار اتقسيم، يعتبر ـ كيهودي ـ أن الدولة الفلسطينية يمكن أن ترى النور، حين تفتح كل أبواب المنطقة دون استثناء أمام "اسرائيل". أي أن التطبيع هو المفتاح الذهبي لتسوية أبدية للحالة الفلسطينية.

وحسبما يستشف من تصريحاته الفضفاضة، باستطاعة البلدان العربية التي تتمتع بمساحات شاسعة، أو بموارد طبيعية لامتناهية، أن تستوعب ملايين الفلسطينيين. وبعدما كنا أمام ميثاق ابراهيم، ترانا أمام ميثاق اسماعيل بين العرب والعرب. أين الدولة الفلسطينية في هذه الحال؟ جاليات مبعثرة في أصقاع الدنيا..

لنتصور ما يمكن أن يفعله دونالد ترامب اذا عاد الى المكتب البيضاوي. وان كان عاتباً على بنيامين نتنياهو، لأنه لم يستنفر اللوبي اليهودي لمؤازرته حين كان يخوض معركته الدونكيشوتية ضد انتخاب جو بايدن.

اللافت في هذا السياق، أن ادوار سعيد، الدماغ الفلسطيني الفذ، والاستاذ في جامعة كولومبيا، كان أول من تحدث عن ديبلوماسية "الحاخامات" في أميركا. أولئك الذين ترعرعوا على يد هنري كيسنجر وجوزف سيسكو، وقبل أن يتولى المهمة دنيس روس الذي كان يضع نجمة داود في مكتبه في الخارجية.

يائير لابيد الذي خذلته صناديق الاقتراع، أعلن مراوغة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنيه حل الدولتين، للتو قالت صحيفة "اسرائيل اليوم" : انه ينتحر.

ما يحدث على الأرض من قتل واقتلاع منهجي للفلسطينيين، يكرس المفهوم التلمودي الذي يعتبر ألاّ بقاء للدولة اذا لم تكن خالية من الأغراب. هنا الفلسطينيون الذين يدعو ايتامار بن غفير يدعو الى دفنهم أحياء.

شلومو صاند رأى أن كل رصاصة تطلق على رأس فلسطيني، انما تطلق على رأس "اسرائيل"، لأن "للمقبرة ذاكرة، ولا بد أن تنفجر ذات يوم وتكون نهايتنا بين الركام" !

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية