اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بشرى الى سكان الشرق الأوسط: باقون تحت الاحتلال الأميركي الى يوم القيامة...

أما وقد بات الصراع العربي ـ "الاسرائيلي" وراءنا، وعقدت المصالحة بين اسحق واسماعيل، لكأنها المصالحة بين قايين وهابيل، أو حتى بين الذئب والحمل، ماذا جنينا من الصراعات الأخرى، وحيث التقاطع بين اللوثة الأمبراطورية واللوثة القبلية، سوى القهر والضياع، وسوى الخراب والتسكع على أرصفة الأمم؟

تحديدا ً، الصراع السعودي ـ الايراني. قبل رحيله حذرنا محمد حسنين هيكل من التداعيات الدراماتيكية للتداخل الفوضوي بين الايديولوجيا والاستراتيجيا.

لن نتحدث عن الخسائر البشرية، اذ لا قيمة لكل من يدب على قدمين في تراثنا، ولا عن الخسائر المادية، كوننا نستطيع أن نمشي حفاة، ونفاخر بقصائد الحارث بن حلّزة وبقصائد سعدي الشيرازي، وانما نتحدث عن التبديد المأسوي للأزمنة. كما لو أننا خلقنا لنبقى دون هوادة في دوامة الدم...

أميركا وحدها التي تجني من تلك الصراعات التي تدور في حلقات مقفلة. هل هي اللعنة الالهية كما لاحظ الفيلسوف الفرنسي ادغار موران الذي سأل "الى متى ترقصون برؤوس بعضكم البعض على أبواب الغيب التي لكأنها أبواب العدم"؟

لنتذكر أننا ذاهبون، في أي لحظة (اللحظة المبرمجة) الى الانفجار لاعادتنا مائة عام الى الوراء. هكذا توقع الأميركي وليم كريستول، الذي اذ نظر الى الاسلام كظاهرة هجينة في التاريخ، وصفنا بـ "هؤلاء الحمقى الذين يظنون أن الله أوكل اليهم اعداد المسرح (المسرح الذي تتكدس فيه الجماجم) ليوم الدينونة"... !

بعدما كنا توقعنا، بكل ما أوتينا من العشوائية في الرؤية (وفي الرؤيا)، الانحسار الأميركي في الشرق الأوسط، استناداً الى أفكار جو بايدن، لم نفاجأ بالأميركيين الذي يتولون صناعة الصراعات وادارتها، وهم يطبقون أكثر على المنطقة، بل يعيدون احتلالها.

الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة الوسطى (مقرها البحرين)، أعلن عن انشاء منظومة عسكرية (القوة ـ 59 ) لنشر، اعتباراً من العام المقبل، أكثر من 100 سفينة غير مأهولة فوق البحر وتحت البحر في المنطقة، مضيفاً بأن بلاده "تبني برنامجاً تجريبياً في الشرق الأوسط للتغلب مع شركائنا على الطائرات من دون طيار".

اعتبر أنه "مع تقدم تكنولوجيا المسيّرات قد يكون تطوير أعدائنا لهذه الطائرات أكبر تهديد للأمن الاقليمي، على أن يتم دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي".

بطبيعة الحال، تكلفة تلك المنظومة التي من شأنها احداث واقع استراتيجي جديد في المنطقة من صناديقنا. الولايات المتحدة لا تنظر الينا أكثر من كوننا براميل أو صناديق بشرية. لا مجال للرهان على انشاء منظومة اقليمية للأمن الاستراتيجي للمنطقة. كلنا ضالعون في اللعبة الأميركية. توماس فريدمان تحدث عن "حرب خفية في الشرق الأوسط بموازاة الحرب في الشرق الأوروبي".

بريت ماكغورك، منسق الأمن القومي للشرق الأوسط، أكد ما صرح به الجنرال كوريلا، عاد و كشف" عن أن ايران كانت تستعد لشن هجوم على السعودية، ومن المرجح أن الهجوم لم يحدث بسبب التعاون الأمني بين واشنطن والرياض".

بالرغم من التصريحات العشوائية التي تصدر عن بعض المسؤوليين الايرانيين، أي عاقل يمكن أن يتصور أن القيادة هناك يمكن أن تفكر بذلك الهجوم الذي قد يحوّل المنطقة كلها الى أرض يباب؟ الواضح أن الادارة الحالية التي على علاقة ضبابية مع قصر اليمامة، تريد الايحاء للأمير محمد بن سلمان أنه في خطر. المنقذ الوحيد هي أميركا. بكل معنى الكلمة انه الغباء الأمبراطوري.

لا نتصور أن الديبلوماسية العمانية التي تنشط هذه المرة في الضوء، يمكن أن تحقق حتى الهدنة التي تعني وضع القنبلة تحت الطاولة بدل فوق الطاولة. الأميركيون ضد أي تفاهم بين السعودية وايران. نانسي بيلوسي تحدثت في تايوان عن "خنق التنين" بقطع النفط والغاز. هذا يكفي لكي نفهم.

ماضون في صراعاتنا المبرمجة. مظفر النواب قال "نسجد لله ونصلي لأميركا". صدق الرجل...

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية