اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل ستحمل الاسابيع الاخيرة من العام الحالي معطيات وتطورات جديدة تدفع باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية الجديد؟ المؤكد، وفق مصادر كل الاطراف، ان جلسة انتخاب الرئيس بعد غد الخميس لن تشهد اي تطور ايجابي في هذا الاتجاه، وستكون نسخة شبيهة بنسخات الجلسات السابقة.

ولذلك، يقول مصدر نيابي بارز ان انعقاد جلسات انتخاب ألرئيس على هذا النحو وفي ظل المراوحة المستمرة غير مجدٍ، لا بل ان اللبنانيين ملّوا من مشاهدة هذه الجلسات المتلفزة التي تساهم ايضا في تحويل ايامها الى سوق عكاظ من التصريحات والمواقف المكررة. ولا يبدو، وفق المصدر، بروز معطيات جديدة تؤشر الى امكان انتخاب الرئيس قبل نهاية العام الحالي.

ويستند المصدر الى عدد من العناصر التي تؤكد هذا التوقع، مستبعدا انقشاع مشهد الاستحقاق الرئاسي قبل مطلع العام الجديد، الذي يعتقد انه سيشهد بداية تحرك جديد بوتيرة اكثر نشاطا ووضوحا نحو وضع انتخاب رئيس للجمهورية على السكة.

اما المعطيات والعناصر التي تعزز الاعتقاد بان لا رئيس جديد للبلاد قبل مطلع العام المقبل فهي:

١- غياب اي مبادرة داخلية لاحراز تقدم جدي لانتخاب الرئيس، خصوصا بعد افشال فكرة الحوار التي طرحها الرئيس بري. ومن الصعب المباشرة باي مبادرة او محاولة للخروج من هذه المراوحة الشهر المقبل وقبل اعياد الميلاد ورأس السنة.

٢- الانقسام الداخلي الحاد حول الاستحقاق الرئاسي، والخلافات حول مواصفات الرئيس والاسماء المرشحة، وتمسك كل طرف بموقفه بانتظار انقشاع المشهد الاقليمي والدولي .

٣- مراهنة الثنائي المسيحي القوي، "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، على متغيرات وتطورات يمكن المراهنة عليها لهذا الطرف او ذاك، او انها تساعد على التخلص من المرشح الاقوى حاليا سليمان فرنجية، الذي يحظى بتأييد شريحة كبيرة من المجلس النيابي، وابرزها ثنائي "امل" وحزب الله وعدد ملحوظ من نواب السنّة ومستقلين. لكن المصدر يشير الى ان موقف "القوات" او "التيار الوطني الحر" ليس نهائيا تجاه فرنجية، لان اي عوامل خارجية وداخلية ضاغطة وفاعلة يمكن ان تبدأ بموقف اي منهما.

٤- انشغال الخارج بالاحداث الكبيرة المتسارعة في العالم، وابرزها بطبيعة الحال الحرب في اوكرانيا وتداعياتها، والتطورات في ايران بعد ادخال العامل الكردي على الحدود، وما يحصل ايصا مؤخرا من توسع نطاق الصراع على خلفية ازمة الاكراد مع تركيا وحكم اردوغان.

وفي هذا السياق، يقول مصد سياسي مطلع ان طهران، المنشغلة في التطورات الداخلية الاخيرة، تعتمد سياسة معروفة تجاه الوضع اللبناني تتلخص بترك الملفات والاستحقاقات لحزب الله وتقديراته. لذلك فان الاحداث الاخيرة فيها لا تنعكس على دور حليفها او حلفائها في لبنان، وعلى طريقة تعاطيهم مع الاستحقاق الرئاسي. لكن حزب الله قد يأخذ في تعاطيه مع هذا الاستحقاق بعين الاعتبار محاولات ابتزازه من الجهات الاخرى، التي تعتقد ان التطورات الايرانية يمكن ان تؤثر او تساهم في ارباكه واضعاف موقفه.

ولا يبدو ان السعودية اتخذت قرارا حاسما في شان انتخاب الرئيس اللبناني وهويته، وهي تفضل التريث ومتابعة التطورات الداخلية اللبنانية ومجريات التحرك الفرنسي، الذي ليست بعيدة عنه.

اما واشنطن، فيبدو انها غير مستعجلة في المساعدة على انجاز هذا الملف مثلما فعلت في ملف الحدود البحرية. وتكتفي اليوم في ترك باريس القيام بالتحرك المباشر لاستنباط مخرج او تسوية رئاسية قبل ان تقول كلمتها النهائية في هذا الشأن.

اما على الصعيد الداخلي، فان الاطراف السياسية ما زالت في مرحلة ما يمكن وصفه بعملية عض الاصابع، مع العلم ان هناك عاملا مهما مفقودا اليوم يمكن ان يساهم في تحريك الاستحقاق وهو دور بكركي، لا سيما على صعيد تقريب وجهات النظر بين الافرقاء المسيحيين والدفع باتجاه العمل على خلق الحد الادنى من التوافق على شخصية الرئيس العتيد.

وبرأي المصدر النيابي ان حديث البطريرك الراعي عن مؤتمر دولي حول الاستحقاق الرئاسي هو نوع من الهروب الى الامام.