اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مثل هذا اليوم منذ ٨ سنوات طويت صفحة العالم الجليل الشيخ حسين الفوعاني، وهو المولود في ١٠ كانون الثاني ١٩٥٢ في بلدة علي النهري، حيث تلقى علومه الابتدائية، ثم انتقل الى النجف الأشرف لنهل علومه الدينية في الحوزة العلمية على يد الامام العلامة المرجع السيد أبو القاسم الخوئي، ثم لينتقل بعدها الى سوريا لمتابعة الدراسة الحوزوية في كل من حوزة السيد أحمد الواحدي ومن ثم حوزة آية الله العظمى الشيخ التبريزي، ليعود بعدها بالإضافة الى الحوزات العلمية في إيران في قم دراسة وتدريسا، من منذ عام ١٩٦٩ لغاية ١٩٨٠. ويتذكر الشيخ ماجد سليمان " كنت في بداية الثمانينات ادرس في حوزة قم المقدسة وكان لدي مجموعة من الإخوة والأصدقاء من طلبة العلوم الدينية وكانت لنا ذكريات جميلة حيث كنا نسافر إلى خوزستان في جنوب ايران وكان الناس هناك يتكلمون العربية مخلوطة أحياناً ببعض الكلمات الفارسية وفي إحدى المرات عندما سافرنا للتبليغ إلى الاهواز وكنا مجموعة من الطلاب اللبنانيين وكان معنا المرحوم الشيخ حسين الفوعاني الذي كان يعطي لمجلسنا طعما خاصا وكان يقول بعد عشر سنين يا شباب "رح تتوحوحوا عبعضكن" وفي تلك الأيام كانت تجري الاعدادات للانتخابات الرئاسية الاولى في إيران وكان هناك بعض الأنشطة لبعض الأحزاب وكانوا يطلقون شعارات متفاوتة وفي هذا الخضم اتفق أن ارتقى الشيخ حسين الفوعاني المنبر في إحدى الحسينيات واخد يطلق الشعارات المؤيدة للمرشح الذي يؤيد الثورة بشكل مطلق وكان ينفعل ويقول من لا يعجبه فليأت ويواجهني لقد عبر في ذلك اليوم عن شجاعة صادقة تحكي عشقه للولاية.

ومع اختفاء الامام السيد موسى الصدر وانتصار الثورة الإسلامية في إيران، شد الرحال الى لبنان، حيث انتسب الى صفوف حركة امل المحرومين في العام 1980 وذلك لغاية العام 1991. كان العالم الجليل الشيخ حسين الفوعاني إلى جانب إخوانه معايشاً هموم الجنوب وداعية للإصلاح بين كل الأخوة والمواطنين، عاملاً على التوحيد ونبذ التفرقة والفتنة، كان يعتبر الطائف سبيل الوحدة وبناء الوطن، داعياً للأخوة بغض النظر عن الانتماءات السياسية والطائفية كانت مسيرة حياته الإصلاحية مثالاً لأي رجل يعمل للإصلاح ولم يكن في حياته ساعياً وراء شهرةٍ او مال.

ويقول المرحوم السيد خليل مرتضى بدون مزايدة عن مناقبية المرحوم الشيخ حسين الفوعاني أنه كان صاحب رأي حُر وصاحب نُكتة دائماً. ويتذكر أنهم ذهبوا إلى الأهواز وكيف اعتلى الشيخ الفوعاني المنبر الحسيني، حيث كان له شخصية قوية وثقة بالنفس لا يُشق لها غبار. ويتذكر السيد مرتضى زيارتهم جنوب لبنان ولقائهم الشيخ إبراهيم سليمان، حيث قال له المرحوم الشيخ إبراهيم والله لو إني أستطيع الاعتماد على أحد منكم كما اعتمد على الشيخ حسين الفوعاني فقلت للشيخ إبراهيم المرحوم على سبيل الممازحة بأن الشيخ حسين لا يُفرّق بين شجاعة العمامة واندفاع أهل البقاع. حيث أنه كان للشيخ حسين الفوعاني اندفاع حاد للمرحوم.

خلاصة القول ان الشيخ حسين الفوعاني كان شُجاعا فوق علمه.

وينقل عن المرحوم السيد علي الحسيني قال كان المرحوم الشيخ حسين الفوعاني شجاعاً مقداماً متحيزاً لقيام الثورة الإسلامية في إيران بالرغم عن بعض الاعتراضات حول مسألة التوسع بالآراء، إلا أنه دافع وبكل قوة عن حكم ولاية الفقيه ضد الحكم الجائر آنذاك اي ما يُقصد به شاه إيران.

وبسبب ظروف الحرب التي اندلعت آنذاك بين إيران والعراق أجبرته على العودة إلى لبنان. وبعد عودته عام ١٩٨٣. وقيام انتفاضة 6 شباط 1984 وما حصل بعدها، ثم جاءت ظروف غير مؤاتية عام 1988، كما لم تكن الظروف السياسية مهيئة بسبب الفتنة آنذاك، لكنه لم يُحبذ الصمت أمام ما يراه فحاول الوقوف على مسافة واحدة بين الجميع، لكنه كان يرى ان الوقوف إلى جانب حركة امل يُشكل الخط الوسطي، ويتذكر السيد علي الحسيني جازماً ان المرحوم الشيخ حسين الفوعاني دفع ثمنا لشجاعته وثمناً لعدم تملقه لأي أحد وكانت لا تأخذه لقول الحق لومة لائم. ويختم السيد قائلاً بأن الزمان وبعض المفاهيم الخاطئة لم ترحم أحداً كأمثال الشيخ المرحوم.

نتذكرك وندعو لك اليوم أنا واخوتي في حركة أمل.