اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"BLACK FRIDAY" يعود الى لبنان متخطّيّاً الازمات والوضع الاقتصادي، وارتفاع سعر صرف الدولار، وانعدام القدرة الشرائية للمواطنين بسبب فقدان الليرة لقيمتها. وعادة هذا الأسبوع يقام في الاسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني وحتى كانون الاول، فيعمد التجار والشركات الكبرى الى تصريف البضائع المتراكمة جراء التخزين، فيلجأون الى تخفيض أسعار السلع والمنتجات للتخلّص منها.

وبعد ان تحوّل "البلاك فرايدي" الى حدث تقليدي بات من الصعب تجاوزه، خاصة في الفترة التي تأتي ما قبل الأعياد المجيدة، وتحديدا في الشهرين الأخيرين من السنة. ومن المتعارف عليه ان التخفيضات في هذا اليوم تطال كل المنتجات والسلع والبضاعة دون استثناء، ليشكل هذا الحدث حافزا للزبائن لشراء احتياجاتهم التي ينتظرونها من سنة الى أخرى، وتشمل الملابس والالكترونيات والأدوات المنزلية وخاصة الكهربائية، إضافة الى الهواتف و"اللابتوبات"، وكل ما هو باهظ الثمن وأدوات التجميل والعناية بالبشرة لتخضع الى تخفيضات تتيح المجال لكل شرائح المجتمع بشراء ما يحتاجونه.

في لبنان، دائما التجار يسبحون عكس التيار بحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة تلك الفترة التي ارخت بثقلها وشدّتها على اللبنانيين منذ العام 2019 و"ثورة 17 تشرين" وما تلاها من أزمات ومشاكل وصعوبات.

"فالبلاك فرايدي" اضحى على أصناف معينة، والدفع إما "كاش" بالدولار او بحسب سعر صرف الدولار اليومي في السوق الموازية، وعمليات الدفع بالتقسيط أو "الفيزا كارت" باتا معلّقين لأسباب تمويلية ومصرفية بحتة.

هذا ما عليكم معرفته عن كل ما يختص بهذه الفترة من "الجمعة السوداء" والـ "SHOW"؟

- تكون المتاجر جاهزة منذ ساعات الصباح الأولى والـ SHOW ROOM وتكون ممتلئة بكل أنواع السلع المراد بيعها في هذا اليوم.

- التخفيضات بحسب الإحصاء الذي أجرته "الديار" يصل الى 70% من القيمة الشرائية للمنتجات.

- التخفيضات ستكون متتالية الى ما قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، الا ان الحسومات ستكون أكبر في يوم الجمعة السوداء الذي يقام في كل جمعة من شهري 11 و 12.

- لا تشتروا ما أنتم لستم بحاجة اليه، حتى وان كانت نسبة التخفيضات على المنتج تصل الى 90%.

- لوضع خطة بالسلع التي تحتاجونها لتتعرفوا على المكان الاصح لتقصدوه دون تضييع الوقت او الفرصة للاستفادة من البلاك فرايدي.

الدفع بالتقسيط ولّى!

"الديار" تحدثت عبر جولتها الى شركات كبيرة ومعروفة ك "خوري هوم"، و"عبد طحان"، و"حمدان"، و"عزت الداعوق" للتعرف على جوهر "البلاك فرايدي" في ظل هذه الظروف العصيبة على اللبنانيين، وعن العروض والدفع بالتقسيط إذا ما زال قائما هذا الخيار، والحسومات وغيرها من الأمور التي ينتظرها الزبائن للاستفادة القصوى من التخفيضات في هذين الشهرين.

وبما أن اللبنانيين على بُعد مسافة ليست كبيرة من الاعياد، جالت "الديار" وسألت شركات كبيرة: هل من خطة لديهم في ظل الظروف الراهنة لتشجيع الناس على شراء احتياجاتهم؟ ماذا عن العروض التي كانت جزءا لا يتجزأ من عملية الشراء والبيع؟ متى سيبدأ "البلاك فرايدي"؟ هل ستعود الدعايات التي كانت تعجّ بها الطرقات في ظل دولرة القطاعات الاعلانية والإعلامية؟ أين أصبحت في زمن الصورة؟ هل سيكون اللبنانيون أمام فصل جديد في لبنان مختلف عما تعوّدوا عليه؟ هل تراجعت مبيعات الادوات الكهربائية؟ ما هي المنتجات والسلع الأكثر مبيعا، والمستلزمات التي يفتش عنها اللبنانيون انطلاقا من احتياجاتهم الضرورية؟ كيف أضحت آلية الدفع بالفرش ام بالعملة الوطنية ام "فيزا كارت"؟ أين أصبحت الشركات الكبرى من عمليات الدفع عن طريق التقسيط؟

يقول خالد، وهو موظف لدى "عزت الداعوق" لـ "الديار" ان التخفيضات على الأدوات الكهربائية كـ "مكوي الشعر" للنساء "وماكينات الحلاقة" للرجال ستصل الى 90%، والدفع بطبيعة الحال نقداً.

اما مارغو من "خوري هوم" تقول: "لا زلنا نعتمد آلية الدفع بالتقسيط، وانما حصرا عبر المصرف وتحديدا FNB، وتضيف: نتقاضى زيادة عن سعر الصرف اليومي للدولار في السوق الموازية بـإضافة 1000 ل.ل، وتشير الى ان "البلاك فرايدي" سيبدأ في الأسبوع المقبل أي الأسبوع الأخير من شهر 11 ، وسيشمل المنتجات التي تكون في قاعة العرض والتخفيضات ستطال كافة السلع المعروضة".

اما السيدة راوية زيدان وهي تعمل في شركة "عبد طحان" تقول: "بالطبع يوجد لدينا خطة، ويتم التحضير لحملات اعلانية وعروض لجذب المستهلكين، ولإظهار كافة الأنواع الكهربائية والمنزلية، ولنقوم بالتعويض ولو بشكل بسيط عن الأعوام الفائتة برفع المبيعات. وتضيف: "لقد بدأنا بـ "عروض البلاك فرايدي" وستكون على دفعات متتالية من الاّن ولغاية اّخر السنة.

أما عن الحملات الدعائية والاعلانية تعلّق بالقول: "لم ولن تتوقف ان كانت تعود لـ "عبد طحان" مباشرة او لأي من الماركات التي نحن وكلائها مثل Super chef، Gorenje ، TCL وتردف بالقول: "نحن تقريبا كل شهر يوجد لدينا حملة إعلانية كبيرة على مستوى كل لبنان وتغطي كافة المناطق بلا استثناء.

وتتابع: "اما فيما يختص بالفترة التي ما قبل الأعياد وأعني بها "البلاك الفرايداي"، بالتأكيد ستكون قائمة وموجودة هذه السنة. وتصف زيدان، الـ "SHOW" بالقوي جدا والعرض الذي سيقيمه طحّان في صالاته وفي كل المحلات والفروع التي تعود له.

ارتفاع الأرقام

تستكمل زيدان بالقول: "الأدوات الكهربائية هي الأكثر مبيعاً، وعلى العكس فقد ارتفعت بشكل كبير مقارنة مع السنة المنصرمة بحوالي الضعف تقريبا، لكن طبعا تبقى اقل من الارقام التي كانت في سنة 2018 وما قبل".

وتردف: بما اننا على أبواب فصل الشتاء، فالأكثر رواجاً في البيع هو بطبيعة الحال أجهزة التدفئة في الشتاء، إضافة الى جميع اجهزة التلفزيونات والادوات المطبخية الصغيرة والاجهزة الموسمية كالمراوح في الصيف.

وتستنبط زيدان من الواقع الذي يعيشه اللبنانيون لتقول بأسف، "ان الدفع بالتقسيط تم الغاؤه والبيع والشراء بات محصورا في إطار الدفع النقدي، وتتحدث عن الأسباب التي تحكمها الظروف القائمة في لبنان لجهة المصارف والتمويل. وتشير بالقول، "اليوم الدفع يكون بالدولار او بالعملة الوطنية بحسب سعر الصرف اليومي في السوق الموازية او عبر الفيزا كارد".

بالإشارة، الى ان آلية الدفع بالتقسيط كان يُسَوق لها من قبل الشركات الكبرى، وكان منفساً لذوي الدخل المحدود، ولربما اليوم من يشترون عن طريق الدفع بـ "الكاش" هم الارستقراطيون.

وبحسب دراسة صغيرة أجرتها "الديار"، فان عددا فاق الـ 70% يؤجلون شراء أدوات ضرورية كالبراد وغسالة وأجهزة التدفئة ، والعسير في الامر ان اغلب هؤلاء لا زالت رواتبهم بالعملة الوطنية وتحت سقف 2000000 ل.ل. فمن ينظر في حال هؤلاء إذا أغلقت جميع الأبواب في وجوههم؟ وماذا يفعل رب العائلة من لديه أطفالا صغارا؟ هل "البلاك فرايدي" سيكون المنقذ! عسى ولعلّ ذلك!

اذن نحن امام فصل جديد قد يكون مريحا من جهة لعدم تراكم الديون على المواطن ذات نفسه، الا انه أيضا يوجد المواطن الذي يؤسس لعائلة ولا زال يتقاضى راتبه باللبناني، ما بين عمليات الدفع بالفرش دولار او بحسب سعر صرف الدولار اليومي في السوق الموازية، وإلغاء آلية الدفع بالتقسيط، اللبناني يدفع اثماناً باهظة، وقد تكون الحلول الوسطى حقا يرضي الطرفين البائع والشاري على حد سواء ويبقى هذا الحق رهن نظر الدولة والمسؤولين في إيجاد الحلول فَهلاّ فعلت!

الأكثر قراءة

هل قطع باسيل الطريق على فرنجية رئاسياً ما اعطى جوزاف عون الحظ؟ هل تنجح محادثات ماكرون ــ ابن سلمان في التوصل الى مرشح توافقي في لبنان؟