اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تزال التساؤلات تحيط بمصير الحوارات التي كانت انطلقت في السرّ وفي العلن، بين القوى السياسية والحزبية المتنوّعة على الساحة الداخلية حول الإستحقاق الرئاسي ومواصفات الرئيس العتيد، التي من الممكن أن تشكل نقطة التقاء بين هذه القوى، خصوصاً تلك التي تتحاور ربما للمرة الأولى عشية هذا الإستحقاق، وذلك بصرف النظر عن التأويلات والتفسيرات التي تُعطى من قبلها لهذه الحوارات التي تُسجّل في المجلس النيابي، أو في المقرات أو في مناسباتٍ سياسية واجتماعية ووطنية.

وفي هذا السياق، تشير أوساط نيابية مطلعة على مناخات هذه الحوارات، إلى أن التطور الذي تمثّل بانعقاد مجلس الوزراء، لا بدّ وأن يترك ارتدادات على الحوار الناشىء، خصوصاً وأن ما خلّفته الدعوة إلى مجلس الوزراء، ومع إدراك رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بأن «التيار الوطني الحر» سيعتبر الأمر «ضرباً للشراكة»، وبالتالي، سيضع كل الأطراف السياسية المنهمكة بالإستحقاق الرئاسي، أمام احتمال الإستدارة نحو تطويق أجواء التصعيد، والتي زادت حماوتها بعد الجلسة.

وبرأي هذه الأوساط، فإن الإنقسام حول جلسة الحكومة، يطرح تحدياً جديداً أمام الفريق الداعي إلى الحوار منذ ما قبل بداية المهلة الدستورية لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، وهو يدفع باتجاه إعادة تعزيز قنوات التواصل، وبشكلٍ خاص بين القوى المؤيدة لانعقاد الجلسة الحكومية لدواعٍ إنسانية، والقوى المعارضة لها لأهدافٍ دستورية، وذلك بمعزلٍ عن العامل الطائفي، بعدما أجمعت معظم الآراء، وفي الجبهتين، على منع احتدام وتطور الخلاف السياسي قبل الدخول في أي انعكاسات ذات طابعٍ طائفي.

وعليه، تؤكد الأوساط عينها، أن الدعم السياسي الذي تلقاه رئيس الحكومة المكلف، سوف ينعكس بشكلٍ سلبي على أي حوار ناشىء مع «التيار الوطني الحر» حول الإستحقاق الرئاسي، وبالتالي، فإن ما حصل بالأمس، قد بات يضع العديد من العقبات والعراقيل أمام الحوار حول التوافق بين هذه القوى على مرشّحٍ واحد، وهو ما بدأ التداول به من قبل مقربين من تكتّل «لبنان القوي»، الذين نقلوا عن نوابٍ بارزين بأن المرحلة صعبة والحوار حول الإستحقاق الرئاسي قد تعرّض لانتكاسةٍ في الساعات الـ48 الماضية، وإن كانت الإتصالات لتطويق كل تداعيات ما رافق جلسة الحكومة من مواقف وتصعيد ما زالت مستمرة، ولم يقفل «التيار الوطني» الأبواب أمامها.

وبرأي المقربين من «التيار الوطني الحر»، فقد كان بالإمكان تفادي ما حصل للحؤول دون مقاربة الإنقسام بين الوزراء من زاوية طائفية، خصوصاً وأن الإشكالية الحقيقية تتعلق، ومن الناحية المبدئية بالشغور الرئاسي، وبالأهداف المعلنة للحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري، وهو التوافق على مقاربة الإستحقاق الرئاسي، فيما اجتماع حكومة تصريف الأعمال قد يطيل أمد هذا الشغور، بينما عدم اجتماعها يشكّل مادة ضغط على الكتل النيابية كافةً التي ترفض الحوار، من أجل الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف إعادة الإنتظام لدورة الحياة الدستورية والسياسية، وهو ما يؤكد عليه المقربون من «لبنان القوي»، في مجالسهم اليوم. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة