اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بحسر ساحر انقلب رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عبر ممثله في اللجنة الوزارية الرباعية وزير الدفاع هنري خوري، على كل ما كان اتفق عليه بخصوص جلسات انعقاد الحكومة وطريقة إدارتها، فعاد الى نغمة المراسيم الجوالة التي تحتاح الى توقيع 24 وزيراً، بمعنى آخر، أن كل وزير هو رئيس جمهورية.

إن هذا الإنقلاب الذي لم يكن منسقاً مع أحد، حتى حلفاء باسيل، وحزب الله الذي تفاجأ بقرار رئيس «التيار الوطني الحر»، أعاد عقارب الساعة الى الخلف بما يخص اجتماع الحكومة، ما يعني أن اللجنة الرباعية فقدت الهدف الذي نشأت لأجله، فالصراع يبدو أنه يتخطّى بضعة مراسيم حكومية، وباسيل لا يريد استقرار الجبهات التي فتحها في لبنان، فهو يُريد فرض أعراف جديدة، يعلم علم اليقين بحسب مصادر حكومية، أنها لا يمكن أن تمر لأنها تتعلق مباشرة بصلاحيات رئيس الحكومة.

كما يدرك رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، أن اللعب على وتر التوازنات الطائفية هو الباب الوحيد القادر على إعادة تعويض ما خسره على المستوى الشعبي في السنوات الماضية، وهي اللعبة التي كان يلجأ إليها دائماً في الفترة التي سبقت وصول الرئيس السابق ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

إنطلاقاً من ذلك، يمكن فهم الموقف التصعيدي الجديد من إحتمال إنعقاد جلسات لمجلس الوزراء، نظراً إلى أن هذا الأمر يعزز من صورته كمدافع عن حقوق المسيحيين في السلطة، عبر التشديد على أنه يريد الحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية، وبالتالي لن يكون من المنطقي تصور أن الرجل سيكون في وارد التراجع في هذا المجال، لأن ذلك سيؤثر على الصورة التي يسعى لها في الوقت الراهن.

في المقلب الآخر، يستفيد رئيس «التيار الوطني الحر» من الجو المسيحي الذي يصب في هذا الإتجاه، وهو ما يمكن التأكيد عليه عبر الرسالة التي كان قد وجهها البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال إستقباله له قبل أيام، عبر الإشارة إلى أنه كان من الضروري إجراء تشاور قبل عقد جلسة الحكومة الأخيرة، التي كانت قد أدت إلى أزمة كبيرة على المستوى الوطني، بينما من المعروف أن موقف غالبية القوى المسيحية في هذا الشأن، لا يختلف كثيراً عن موقف «التيار الوطني الحر»، بالرغم من أن الإختلاف الواضح في المنطلقات.

لذلك، وبحسب المصادر الحكومية فإن باسيل يصعّب العمل الوزاري، في استمرار لحال الفراغ والمراوحة القائمة في البلد، وهو بالتالي بات يربط كل الملفات سوية، إذ لا يرى ضرورة لحلول في ملفات دون اخرى.

بالمقابل، تُشير أوساط قريبة من باسيل أن التيار ليس بوارد التراجع عن معركة الصلاحيات، مشددة على أنه بإمكان الحكومة أن تعمل كما عملت حكومة تمام سلام سابقاً، دون الحاجة للإنعقاد، علماً أن رغبة ميقاتي بعقد جلسات يهدف لتكريس أعراف جديدة تجعل الفراغ الرئاسي أمراَ يسيراً قد يتكرر دائماً، دون أي مشكلة. انطلاقاً من ذلك ، فإن التيار متمسك بمبدأ أساسي يقول بأنه لا يمكن للبلد أن يسير في ظل الفراغ الرئاسي، كما يسير بوجود رئيس في بعبدا، فهذا الأمر يضرب الرئاسة الأولى، التي يجب أن تكون رأس الدولة، والجسد بلا رأس لا يمكن له العيش. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة