اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يمكن النظر إلى الفشل في الذهاب إلى الحوار المسيحي – المسيحي، إلا من بوابة المعادلات التي يسعى إليها كل فريق من الأفرقاء الأساسيين على الساحة المسيحية، حيث يبدو أن «التيار الوطني الحر» أكثر المتحمسين إلى هذا الحوار، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى حزب «القوات اللبنانية» الذي لا يبدو متشجعاً لذلك.

في هذا السياق، يبدو أن التيار يريد من هذا الحوار تحقيق ما يريده من كل التحركات التي يقوم بها رئيسه النائب جبران باسيل، أي إبعاد رئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون من السباق الرئاسي، الأمر الذي كان سبباً رئيسياً لخلافه مع قوى الثامن من آذار، تحديداً حزب الله، الذي لا يزال يتمسك بترشيح فرنجية حتى الساعة.

من حيث المبدأ، لا يمكن لباسيل أن ينجح في إبعاد فرنجية من السباق إلا بحال الوصول إلى تفاهم مسيحي حول هذه المسألة، تحديداً مع «القوات»، لكن هذا التفاهم لا يجب أن يقتصر على التلاقي غير المباشر في هذا الهدف، على اعتبار أن «القوات» ترفض وصول فرنجية الى قصر بعبدا أيضاً، بل يجب أن يكون ذلك من خلال إطار مسيحي - مسيحي يطلق البحث في ما بات يعرف بالمرشح الثالث.

إن حماسة «الوطني الحر» لكل حوار تأتي بعد الخلاف الكبير مع حزب الله، فالتيار وجد نفسه وحيداً بعدما اختلف مع الحزب، فعلاقاته السياسية خلال السنوات الست الماضية تدهورت مع الجميع، وعندما وقع الخلاف مع حزب الله وجد باسيل نفسه في قطر، بسبب غياب أي طرف داخلي يتحدث معه، وما هو يحاول باسيل تغييره من خلال الاستعانة برجل الاعمال علاء الخواجة الذي كان منقذاً لباسيل في اكثر من موقف خلال السنوات الماضية.

باسيل يعتبر أن الحوار المسيحي بحال خلُص الى تحديد مواصفات الرئيس بأن يكون جامعاً توافقياً، سيكون قد اعلن انتصاره على قائد الجيش جوزيف عون وفرنجية، كونهما باتا خارج كتاب المواصفات، وعندئذ يكون باسيل قد وفّر على نفسه عناءً كبيراً في سبيل تحقيق هذا الهدف.

بالنسبة إلى «القوات»، الذي كان من أوائل المؤيدين لترشيح قائد الجيش الى كرسي الرئاسة، في حال حصول تسوية على هذا الأمر، لا يؤيد الحوار في بكركي، لانه يعتبر أن ليس هناك من مصلحة في إعطاء باسيل ورقة القوة التي يبحث عنها، أي إعادته إلى الواجهة بقوة وتثبيته لاعباً أساسياً في الانتخابات الرئاسية، في حين هو يدرك أنه لا يمكن تجاوزه في هذا الإستحقاق، لما دام هو، مع بعض القوى المتحالفة معه، يملك الثلث المعطل نيابياً، وبالتالي لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، لذلك يرى أن الحوار لن يقدّم له شيئاً، وبالمقابل سيقدم لخصمه اللدود الكثير من الخدمات.

من هذا المنطلق، يبدو أن «القوات» لا يزال يفضل البقاء في مرحلة الانتظار، التي يستفيد خلالها عبر توجيه الاتهامات إلى «التيار الوطني الحر» وحزب الله بعرقلة الاستحقاق الرئاسي، طالما هو يقدم مرشحاً، حتى ولو كان يدرك، قبل خصومه، أن فرصه بالوصول الى بعبدا معدومة. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة