اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عادت الى الأضواء ظاهرة "الأمن الخاص" في مختلف المناطق، وخصوصاً في الشمال من طرابلس الى الكورة، وفي بيروت، في ظل ارتفاع وتيرة السرقات والاعتداءات وتوسع عمليات الاستفزاز من خلال مواكب الدراجات النارية، كما حصل أخيراً في الاشرفية، حين أقدم موكب للدراجات النارية على فعل "صبياني" بدخوله الى ساحة ساسين، واطلاقه هتافات دينية، فاعترضه شبان المنطقة، ليتطور الأمر الى عراك، قبل أن تتدخل القوى الأمنية بسرعة فائقة وتضبط الوضع.

واذا كان الوضع مضبوطاً في بيروت، فإنه مغاير في طرابلس وبعض مناطق الشمال، حيث بات الوضع يسلك منحى خطيراً، من خلال استعمال السلاح الناري للقتل في حال عدم امتثال الضحايا للمعتدين، وهذا ما حصل مع العديد من المواطنين في مناطق مختلفة من طرابلس مثل طلعة مشروع القبة وأبي سمرا وباب الحديد والضم والفرز ونهر أبو علي وسوق الخضار في طرابلس.

وفي بعض مناطق الشمال الأخرى، يستغل السارقون غياب الكهرباء عن الشوارع، لينتشروا على الطرقات ويعترضوا السيارات والعابرين ويقومون بسرقة ما يحملونه من أموال ومقتنيات.

من المعروف أن "الأمن الخاص" هو أمر واقع فرضته الظروف غير الآمنة، وهو موجود في المخيمات الفلسطينية، وفي مناطق الطريق الجديدة وبربور والضاحية والاشرفية، وطرابلس والكورة وبعلبك وفي بعض مناطق البقاع الأخرى.

الوضع الأمني ممسوك

ورغم انتشار عمليات السرقات والاعتداءات، يعتبر الوضع الأمني ممسوكا بشكل عام في مختلف المناطق، وهذا الأمر أكدته قيادة الجيش ووزير الداخلية بسام مولوي في وقت سابق، مع دخول لبنان في شهر الأعياد، حيث كشف مولوي عن وضع خطة أمنية لضمان وتسهيل حياة المواطنين، لتمر بعدها الأعياد من دون أي حادث أمني يذكر.

كما أن وزير الدفاع موريس سليم، طمأن اللبنانيين بأنه "لا خوف من انفلات الوضع الأمني والأجهزة التابعة للمؤسسة العسكرية أثبتت قدرتها على ضبط محاولات الاخلال بالأمن من خلال العمليات الاستباقية".

الأمن الخاص يحتاج الى تنسيق مع الأجهزة الرسمية

من المعروف أن هناك شركات أمنية تعمل في لبنان، لكن عملها يدخل بالطبع ضمن نطاق "الأمن الخاص" المنظم والمرخص. لذلك فان انتشار ظاهرة حماية الشوارع من قبل شبان المنطقة، في حال كان الهدف منها حماية المواطنين والممتلكات، يحتاج الى تنسيق تام مع الأجهزة الأمنية لضمان عدم مخالفة القوانين، وخصوصاً تلك المتعلقة بحمل السلاح وطرق استعماله.

لا شك بأن الأمن الخاص ليس هو الحل للحد من عمليات السرقات والاعتداءات، لكنه بالطبع يشكل عاملاً مساعداً للقوى الأمنية من خلال ابلاغها عن أي مخالفة أو سرقة أو محاولة اعتداء لحظة ارتكابها، كي يتم القبض على المخالف أو المرتكب بسرعة قصوى.

"العيون الساهرة" في الاشرفية

وضمن هذا الإطار، أكد النائب نديم الجميل في حديث خاص لموقع "الديار"، أنه لا يوجد أمن ذاتي في الاشرفية والمناطق المجاورة، بل جل ما في الأمر أن هناك مبادرة أطلق عليها اسم "العيون الساهرة" هدفها حماية الممتلكات والمباني من أي اعتداءات أو عمليات سرقة، ومن خلالها يسهر الشبان في الأحياء والشوارع، وبالتالي وجودهم فقط يكفي لردع أي مرتكب، وهذا هو هدف المبادرة.

من جهته، كشف أحد الشبان الذين يشاركون في الحماية في حديث خاص لموقع "الديار"، أن عمله يقتصر على متابعة ومراقبة أي شخص غريب قد يكون مشكوكاً بأمره، وفي حال ظهر واضحاً أنه يحاول القيام بمخالفة ما أو قيامه بسرقة او اعتداء، يتم عندها الاتصال بالقوى الأمنية لتوقيفه.

وتابع الشاب: "الوضع تحسن كثيراً منذ البدء بانتشار الشباب في الشوارع، وباتت الاعتداءات معدومة، وهذا ما كنا نصبو إليه من خلال عملنا في حماية شوارعنا".

اذاً، ظاهرة جديدة بدأت تنمو في لبنان، البعض يطلق عليها اسم "الأمن الذاتي"، لكن في الحقيقة أن هذا الأمن لم يصل الى هذه الدرجة، لأن الأمن الذاتي يفرض وجود حواجز ومتاريس بين المناطق وسيطرة قوى واقع غير رسمية على الشوارع، وهذا الأمر غير موجود تماماً حالياً.

وعلى أمل تحسن الوضع في لبنان، يبقى أمل اللبنانيين معلقاً دائماً بالأجهزة الأمنية الرسمية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن دولة وأمن عام لحمايتهم من أي اعتداء.

من هنا، بات مؤكداً أن الحل الدائم يأتي من خلال زيادة عديد الأجهزة الأمنية الرسمية الساهرة بشكل دائم على أمن اللبنانيين، رغم تراجع امكانياتها المادية في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان.

الأكثر قراءة

وثائقي فرنسي يحرج التحقيق اللبناني في تفجير المرفأ